
أثارت صور منشورة على الصفحة الرسمية لجماعة غريس السفلي بإقليم الرشيدية، جدلا واسعا في صفوف عدد من سكان المنطقة وفعالياتها الجمعوية، بسبب وجود آبار وصهاريج مكشوفة أُعدت لتجميع مياه الأمطار بقصر بوتنفيت، وسط مخاوف متزايدة من المخاطر التي قد تشكلها على سلامة المواطنين، ولا سيما الأطفال وكبار السن.
وبحسب المعطيات المتداولة محليا، فإن هذه التجهيزات المخصصة لتجميع مياه الأمطار توجد في وضعية تثير تساؤلات بشأن شروط السلامة والوقاية الواجب توفرها، خصوصاً خلال فترات التساقطات المطرية، حيث قد تصبح محيطاتها أكثر خطورة، ما يرفع من احتمال تعرض المارة، وخاصة الأطفال، للسقوط داخلها.
وأعربت فعاليات جمعوية بمنطقة غريس السفلي عن قلقها إزاء الوضع، مطالبة السلطات المحلية بقيادة غريس بالتدخل من أجل حث جماعة غريس السفلي على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين هذه الصهاريج والآبار، عبر تغطيتها أو وضع وسائل حماية وحواجز مناسبة تحول دون اقتراب المواطنين منها، خصوصا الأطفال المتمدرسين الذين يضطرون إلى المرور بالقرب منها أثناء توجههم إلى المؤسسات التعليمية أو عودتهم منها.
وأكدت الفعاليات ذاتها أن إنجاز مشاريع تهدف إلى تجميع مياه الأمطار وتدبير الموارد المائية يظل أمرا إيجابيا، بالنظر إلى أهمية الاستفادة من مياه التساقطات، غير أن ذلك، بحسب تعبيرها، ينبغي أن يتم بالتوازي مع احترام شروط السلامة وحماية المواطنين، حتى لا تتحول مثل هذه المنشآت من وسيلة لتدبير المياه إلى مصدر محتمل للخطر.
وفي السياق ذاته، يرى متابعون للشأن المحلي أن مسؤولية الجماعة لا ينبغي أن تقتصر على إنجاز تجهيزات مرتبطة بتصريف أو تجميع مياه الأمطار، بل يفترض أن تشمل أيضاً تأمين محيطها وضمان عدم تعريض الساكنة لأي مخاطر، خاصة في المناطق السكنية التي تعرف حركة يومية للأطفال والمواطنين.
تساؤلات حول التراخيص وشروط الإنجاز
ولم يتوقف الجدل عند الجانب المرتبط بالسلامة، إذ طرح عدد من الفاعلين بالمنطقة تساؤلات أخرى حول الإطار القانوني والتنظيمي لهذه المشاريع، وما إذا كانت هذه المنشآت قد أُنجزت وفق التراخيص والمساطر المعمول بها، وما إذا كانت تحترم الشروط التقنية المتعلقة بالبناء والسلامة.
وتكتسي هذه التساؤلات أهمية خاصة، وفق الفاعلين أنفسهم، في ظل ما يقولون إنه صعوبات يواجهها عدد من المواطنين الراغبين في الحصول على رخص البناء أو الإصلاح داخل النفوذ الترابي لجماعة غريس السفلي.
وأشار عدد من أعضاء المجلس الجماعي، بحسب المعطيات المتداولة محليا، إلى وجود حالة من الاستياء في صفوف المواطنين بسبب ما يعتبرونه تعثراً في تدبير ملف رخص البناء والتعمير، معتبرين أن مصالح التعمير تواجه صعوبات في الاستجابة لطلبات المواطنين، الأمر الذي انعكس، وفق تعبيرهم، على علاقة الساكنة بالإدارة المحلية.
ويرى هؤلاء الأعضاء أن استمرار الصعوبات المرتبطة بمنح تراخيص البناء والإصلاح ساهم في تنامي حالة من التذمر لدى المواطنين، خصوصاً أولئك الذين ينتظرون تسوية وضعياتهم أو الحصول على تراخيص مرتبطة بمشاريعهم السكنية داخل الجماعة.
مطالب بفتح نقاش حول السلامة والتعمير
وفي ظل تصاعد النقاش، تتجه الأنظار إلى السلطات المحلية بقيادة غريس وإلى جماعة غريس السفلي، من أجل توضيح وضعية هذه المنشآت، والكشف عن طبيعة المشروع والجهة التي أشرفت على إنجازه، ومدى احترامه للمعايير التقنية وشروط السلامة.
كما تتزايد المطالب بإيجاد حل عاجل لتأمين الآبار والصهاريج المكشوفة بقصر بوتنفيت، تفاديا لأي حادث محتمل، خاصة مع اقتراب موسم التساقطات المطرية وما قد يرافقه من ارتفاع في منسوب المياه وصعوبة في رؤية محيط هذه المنشآت.
وبينما تؤكد الفعاليات المحلية أهمية مشاريع تدبير مياه الأمطار والاستفادة منها، فإنها تشدد في المقابل على ضرورة أن ترافق هذه المشاريع إجراءات صارمة لحماية المواطنين، معتبرة أن سلامة الساكنة، وفي مقدمتها الأطفال وكبار السن، يجب أن تظل أولوية لا تقبل التأجيل.






