الرشيديةسياسة

إسماعيل بلحسان يفتح ملف مقهى أرفود: نزاع الواجهة يصل إلى التهديدات والاستدعاء إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية

كشف إسماعيل بلحسان، رئيس مجلس جماعة أرفود، خلال مشاركته في بودكاست “حوار مع مسؤول” الذي تقدمه جريدة “الجهة الثامنة” الإلكترونية، عن تفاصيل النزاع المرتبط بالمقهى المعروف بالمدينة، موضحا أن خلفيات الملف تعود إلى سنوات قبل إنشاء المقهى، وترتبط أساسا بخلاف حول رخصة بناء وفتح واجهات على شارع مولاي إسماعيل.

وأوضح بلحسان، في حديثه، أن “المشكلة بدأت قبل المقهى، لأن المقهى جاء لاحقا”، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بمنزل محاذٍ للمقهى، وأن صاحب المنزل كان يرغب في بنائه منذ حوالي سنة 2007، قبل أن يتقدم بطلبات للحصول على رخصة البناء خلال سنتي 2008 و2009، غير أن الجماعة رفضت تلك الطلبات، قبل أن يتكرر الرفض، بحسب إفادته، خلال سنتي 2012 و2015.

وأضاف رئيس جماعة أرفود أن صاحب المنزل لجأ بعد ذلك إلى القضاء، ورفع دعوى ضد الجماعة أمام المحكمة الابتدائية، حيث ربحت الجماعة القضية في المرحلة الأولى، قبل أن تنقلب النتيجة في مرحلة الاستئناف لصالح الطرف الآخر، ليصل الملف لاحقا إلى محكمة النقض، التي قضت، وفق رواية بلحسان، بإرجاع القضية بما يحول دون تنفيذ البناء بالشكل الذي كان مطلوبا.

وأشار المتحدث إلى أن جوهر النزاع لا يتعلق بمنع البناء بشكل مطلق، وإنما بفتح واجهتين على شارع مولاي إسماعيل، الموجود أمام المقهى، موضحا أن الأمر، بعد صدور الأحكام القضائية، أصبح مرتبطا كذلك بمقتضيات تصميم التهيئة الخاص بالمدينة.

وقال بلحسان إن الجماعة تجد نفسها أمام وضع قانوني لا يسمح لها، حسب تصوره للملف، بمنح ترخيص يخالف ما تقتضيه الأحكام القضائية وتصميم التهيئة، مضيفا: “إذا أردت البناء، فنحن نقول له لا يمكن ذلك بهذه الطريقة، وعليك احترام تصميم التهيئة الخاص بالمدينة”.

وتابع أن صاحب الملف، في حال عدم اقتناعه بموقف الجماعة، يلجأ إلى تقديم شكايات واستفسارات، وهو ما يجعل الجماعة، بحسب تصريحه، مطالبة في كل مرة بتقديم التوضيحات نفسها، والتأكيد على أن لديها حكماً نهائيا لا يمكن التعامل معه بمنح ترخيص مخالف للقواعد القانونية والتنظيمية المعمول بها.

وفي السياق ذاته، كشف رئيس الجماعة أن الملفات التي يتم إيداعها عبر المنصة تعرف، بحسب تصريحه، اختلافا في الآراء بين المؤسسات المعنية، موضحا أن الجماعة تبدي رأيا غير موافق، في حين تبدي الوكالة الحضرية رأياً موافقا، معتبرا أن هذا الوضع “لا يبدو منطقيا” بالنسبة للجماعة.

وأكد أن الملف أعيد إيداعه لاحقا، وأن الجماعة أجابت عن السؤال نفسه خلال سنتي 2022 و2023، مجددة موقفها غير الموافق على فتح الواجهة المعنية.

واجهة شارع مولاي إسماعيل في قلب الخلاف

وبحسب بلحسان، فإن الحل، في نظر الجماعة، يظل مرتبطا إما بإغلاق الواجهة المطلة على شارع مولاي إسماعيل، أو بتغيير تصميم التهيئة بشكل قانوني يسمح بفتحها.

وقال في هذا الصدد إنه “شخصيا لا يريد أن تبقى تلك الواجهة مغلقة”، غير أن القانون، وفق تصريحه، يفرض استمرار الوضع القائم إلى حين إيجاد حل قانوني.

وأشار إلى أنه سبق أن قدم للوكالة الحضرية مقترحات لإيجاد مخرج للملف، من بينها الإبقاء على المكان المخصص للمقهى في موقعه، وفتح الولوج من جهة أخرى، مع إمكانية السماح بوجود نوافذ تطل على الواجهة موضوع النزاع.

غير أن صاحب المنزل، وفق رواية رئيس الجماعة، كان يتمسك بفتح الواجهة تحديدا من جهة شارع مولاي إسماعيل، وهو ما أدى، بحسب تصريحه، إلى استمرار الخلاف وتوالي الضغوط والشكايات.

المقهى موضوع النزاع.. شباب من أبناء المدينة في مواجهة خطر الإفراغ

وانتقل بلحسان خلال حديثه إلى الجانب المرتبط بالمقهى نفسه، موضحا أنه تابع للجماعة ومكتَرَى لشباب من أبناء أرفود، من بينهم شباب حاصلون على دبلومات وتلقوا تكوينهم في مجال الفندقة بالمدينة، قبل أن يستكملوا تكوينهم ويعودوا إلى أرفود من أجل الاشتغال والاستثمار.

وأوضح أن هؤلاء الشباب سبق أن واجهوا مشاكل مع المجلس السابق، وأن حكما بالإفراغ صدر سنة 2022، قبل أن يتوجهوا إلى الجماعة من أجل تسوية وضعيتهم، مشيرا إلى أن الحكم القضائي، بحسب ما أورده، كان يتضمن كذلك حكماً بإيقاف التنفيذ.

وأضاف أن وضعيتهم تمت تسويتها لاحقا، وأنهم دفعوا للجماعة ما يقارب 43 مليون سنتيم، قبل أن يبرز، وفق روايته، مطلب يقضي بإزالة المقهى وإخراج الشباب الذين يستغلونه.

وقال بلحسان إن الجماعة رفضت هذا الخيار، متسائلا عن مصير هؤلاء الشباب في حال هدم المقهى بعد أدائهم المبالغ المطلوبة، وما سيكون موقف الجماعة أمام سكان المدينة.

“إذا هدمت المقهى سأقدم استقالتي”

وفي أقوى تصريحاته خلال الحلقة، كشف رئيس جماعة أرفود عن تعرضه، بحسب قوله، لضغوط وتهديدات مرتبطة بهذا الملف، مؤكدا تمسكه برفض هدم المقهى.

وقال بلحسان: “إذا وصل الأمر إلى أن أسقط نفسي وأهدم ذلك المقهى، فسأقدم استقالتي من الجماعة وأرحل، ولن أهدم ذلك المقهى”.

وبرر موقفه بكون المقهى أصبح مرتبطا بمصير شباب استثمروا أموالهم فيه، مضيفا أن الأمر، بحسب تعبيره، تجاوز خلافاً حول بناية أو واجهة إلى قضية اجتماعية تمس مستقبل أشخاص اختاروا الاستثمار والعمل داخل مدينتهم.

كما تحدث عن وجود مقترحات بديلة، من بينها إزالة المقهى من موقعه الحالي، لكن مع توفير فضاء بديل للشباب المستغلين له، بمساحة تتراوح، حسب اقتراحه، بين 50 و60 مترا مربعا، وإقامة مقهى جديد لهم في موقع آخر، بما يضمن عدم ضياع استثمارهم وعدم اضطرارهم إلى مغادرة المدينة.

وأكد بلحسان أن موقفه ظل، وفق تصريحه، قائما على التعامل مع الملف وفق ما يسمح به القانون، رافضا الدخول في أي ترتيبات أو مقايضات خارج الإطار القانوني.

«أزل لي المقهى وسأحل لك مشكلة التجزئة».. بلحسان يتحدث عن مساومات

وفي سياق حديثه عن الملف، قال رئيس جماعة أرفود إن الجماعة واجهت، بحسب تصريحه، ما وصفه بمساومات من قبيل: “أزل لي المقهى، وسأحل لك مشكلة التجزئة”، أو “افعل لي هذا، وسأفعل لك ذاك”.

وشدد على أن مثل هذه المقايضات لا يمكن قبولها، مؤكدا أن الجماعة قدمت عدة مقترحات لحل الإشكال، من بينها البحث عن فضاء بديل للشباب، بدل وضعهم أمام خيار فقدان المقهى ومصدر استثمارهم.

من نزاع المقهى إلى الاستدعاء أمام الفرقة الوطنية

وكشف بلحسان أن الملف تطور، بحسب تصريحه، إلى مستوى آخر، قائلا إن تهديدات وصلته، قبل أن يتم تقديم شكاية ضده، موضحا أنه يعرف، وفق قوله، الجهة التي تقف وراءها.

وأشار إلى أن ذلك وقع في اليوم السابق لشهر رمضان سنة 2024، حين تم استدعاؤه إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، دون أن يقدم خلال حديثه تفاصيل إضافية حول مآل هذا الإجراء أو مضمونه الكامل.

وفي الجزء ذاته من حديثه، تطرق رئيس جماعة أرفود إلى ملف آخر يتعلق بأحد المرشحين، قائلا إن شكاية مباشرة قدمت ضده بشأن ما وصفه بالاستيلاء أو الترامي على أراضي الجموع.

وأوضح أن الأمر يتعلق، بحسب روايته، بعمليات شراء تمت من بعض الأشخاص، وأن النزاعات المرتبطة بهذه الأراضي تمر عبر القضاء، مضيفا أن هناك إشكالات مرتبطة بالملكية الجماعية.

“أخرج صباحا وأنا أتساءل: هل سأعود إلى منزلي؟”

وفي ختام حديثه، وصف إسماعيل بلحسان المرحلة التي عاشها في خضم هذه الملفات بأنها كانت مليئة بالضغط والمعاناة، مشيرا إلى أن الأمر، بحسب تعبيره، تجاوز الخلافات السياسية والإدارية إلى مستوى شخصي.

وقال إن السياسة تنتهي، والإنسان يمضي في حياته، لكنه أصبح، وفق تصريحه، يخرج صباحا وهو يتساءل: “هل سأعود إلى منزلي أم لا؟”.

وختم بلحسان حديثه بالإشارة إلى صعوبة الإحساس بالمعاناة بالنسبة لمن لم يعش ظروفها، قائلا إن من لم يتعرض للضرب بالعصا لا يمكنه أن يعرف معنى الألم، في تعبير عن حجم الضغط الذي قال إنه عاشه خلال هذه المرحلة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى