
تجددت مخاوف عدد من سكان حي سوق الأحد بمدينة ميدلت، على خلفية واقعة جديدة تتعلق بجمع المتلاشيات والنفايات وحرقها في عين المكان، بالقرب من مطحنة القمح، في ظروف أثارت استياءً وتساؤلات حول مدى احترام شروط السلامة وحماية البيئة والمحيط السكني.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد وثق شريط فيديو، خلال ساعات الليل، وجود شاحنة وعاملات للنظافة بالموقع الذي سبق أن أثيرت بشأنه ملاحظات مرتبطة بتراكم المتلاشيات والنفايات، حيث جرى جمع كمية من هذه المواد قبل أن يتم حرقها بالمكان نفسه.
وتثير عملية الحرق، التي تمت ليلا، مخاوف خاصة لدى الساكنة، بالنظر إلى ما ينتج عنها من دخان وروائح قد تنتشر في محيط المنطقة، خصوصا خلال ساعات الليل عندما تكون حركة السكان محدودة وتكون النوافذ والمنازل في محيط المكان عرضة لتسرب الروائح والدخان.
غير أن الجانب الأكثر إثارة للقلق، وفق ما يظهر في الفيديو المتداول، يتمثل في قرب مكان إشعال النار من نباتات القصب الموجودة بالموقع، وهو ما يرفع منسوب التخوف من احتمال انتقال ألسنة اللهب إلى مواد قابلة للاشتعال، خاصة في ظل وجود كميات من المتلاشيات بالقرب من مكان الحرق.
ويرى متابعون للوضع أن إشعال النار في مثل هذه الظروف قد يحول عملية التخلص من النفايات إلى مصدر خطر محتمل، خصوصا إذا خرجت النيران عن نطاق السيطرة، الأمر الذي قد تكون له تداعيات على سلامة الأشخاص والممتلكات والمحيط البيئي.
وتطرح هذه الواقعة من جديد سؤالا حول المكان المخصص لتجميع المتلاشيات والنفايات، ومدى توفر فضاء مناسب بعيد عن المناطق السكنية والمنشآت والمواقع التي يمكن أن تشكل فيها النيران خطراً، بدل اللجوء إلى الحرق في فضاء مفتوح وسط محيط مأهول.
كما تفتح الواقعة باب التساؤل حول الإجراءات المعتمدة للتعامل مع المتلاشيات والنفايات التي يتم جمعها من أحياء المدينة، وما إذا كانت هناك آليات واضحة لنقلها والتخلص منها بطرق تراعي شروط السلامة والبيئة والصحة العامة.
واللافت أن توثيق الواقعة بالفيديو شمل الشاحنة الموجودة بالمكان، إلى جانب عملية جمع المتلاشيات والنفايات وحرقها، وهو ما يجعل الصورة واضحة بشأن طبيعة ما جرى في الموقع، ويمنح الجهات المعنية إمكانية الوقوف على تفاصيل الواقعة والتحقق منها ميدانيا.
وفي ظل استمرار هذا الوضع، ينتظر سكان المنطقة تدخلا من الجهات المختصة من أجل إيجاد حل عملي ونهائي لهذا المشكل، بما يضمن جمع المتلاشيات ونقلها إلى الأماكن المخصصة لذلك، ويجنب المنطقة أي مخاطر محتملة مرتبطة بالحرق العشوائي أو وجود النيران بالقرب من مواد قابلة للاشتعال.
وبينما يترقب السكان معالجة هذا الوضع، أصبح بعضهم يعبر عن موقفه بعبارة تختزل حالة القلق والاستياء التي يعيشها: “اللهم هاد الشي ولا كثر…”، في إشارة إلى تخوفهم من أن يتطور الأمر إلى ما هو أخطر.
وتبقى الكرة، وفق ما تطرحه الساكنة، في ملعب الجهات المعنية من أجل التدخل والتحقق من ملابسات الواقعة، واتخاذ ما يلزم لتفادي أي خطر محتمل، خصوصا أن الوقاية من الحرائق وحماية البيئة وسلامة المواطنين تقتضي التعامل مع مثل هذه الحالات بجدية، قبل أن تتحول إلى حادث يصعب احتواؤه.






