
أعاد موضوع المنحة المخصصة لفريق اتحاد قصر السوق لكرة القدم فتح النقاش حول الإطار القانوني والتنظيمي للاستفادة من الدعم الرياضي، ولا سيما ما يتعلق بتحديد الموسم الرياضي الذي ستحتسب على أساسه هذه المنحة، في ظل تساؤلات متداولة بشأن ما إذا كان اختيار الموسم المستفيد يستند إلى مقتضيات واضحة، أم يخضع لاجتهادات ظرفية من طرف العصبة أو أي جهة أخرى.
وفي بيان موجه إلى الرأي العام، اختار اتحاد قصر السوق وضع القضية في إطارها المؤسساتي والقانوني، مؤكدا أن المنحة موضوع النقاش تندرج ضمن ميزانية سنة 2026 المخصصة للدعم الرياضي من طرف الجهة، وأن اتفاقية الشراكة بين الجهة والعصب الرياضية المعنية جرى توقيعها خلال الأشهر الأخيرة.
دعم برسم 2026 وليس منحة بأثر رجعي
ويؤكد النادي أن طبيعة هذه المنحة تفرض، من حيث المبدأ، التعامل معها باعتبارها دعما ماليا مؤطرا ضمن الاعتمادات والبرامج المرصودة في ميزانية سنة 2026، وليس منحة بأثر رجعي تخص موسماً رياضياً سابقاً.
وبحسب منطق البيان، فإن إسقاط الدعم المبرمج في ميزانية 2026 على موسم رياضي سابق لا يمكن أن يتم بشكل تلقائي أو انتقائي، ما لم تتضمن اتفاقية الشراكة أو مقرر رسمي مقتضى صريحاً يحدد الموسم المعني وآلية احتساب الاستفادة.
وتبرز هذه النقطة باعتبارها جوهر الإشكال المطروح، إذ إن تحديد الموسم الرياضي المستفيد ليس مجرد مسألة تقنية، وإنما يرتبط بشكل مباشر بكيفية تطبيق الدعم العمومي وتحديد الأندية المستحقة له.
هل تملك العصبة صلاحية اختيار الموسم؟
في المقابل، يثير اتحاد قصر السوق مسألة الصلاحيات الممنوحة للعصبة في تحديد الموسم الذي تُطبق عليه الاستفادة، مشددا على أن أي قرار من هذا النوع ينبغي أن يستند إلى قواعد تنظيمية واضحة، لا إلى اعتبارات ظرفية أو ضغوط خارج الإطار المؤسساتي.
ويشدد النادي على أن معايير الاستفادة من الدعم العمومي يفترض أن تكون واضحة وموحدة ومعلنة وقابلة للتطبيق على جميع الأندية المستوفية للشروط، بما يضمن احترام مبادئ المساواة والشفافية وتكافؤ الفرص.
ومن هذا المنطلق، فإن اعتماد معيار مختلف من نادٍ إلى آخر، أو تفسير النصوص والاتفاقيات وفق حالات ظرفية، من شأنه أن يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى انسجام عملية توزيع الدعم مع قواعد الحكامة الجيدة والإنصاف بين الأندية.
طلب توضيح رسمي
ولا يوجه اتحاد قصر السوق، وفق ما جاء في بيانه، اتهاما مباشرا إلى أي مؤسسة أو شخص، وإنما يطالب بتوضيح رسمي يضع حدا للتأويلات ويحدد بشكل دقيق الأساس القانوني والتنظيمي المعتمد.
ويتمحور مطلب النادي أساسا حول نقطتين: تحديد الموسم الرياضي المستفيد، وتوضيح معايير احتساب قيمة الاستفادة، حتى تكون القواعد المعتمدة واضحة أمام جميع الأندية المعنية.
ويعتبر النادي أن نشر هذه المعايير وتوضيحها من شأنه أن يعزز الثقة في تدبير الدعم الرياضي، ويجنب مختلف الأطراف الدخول في تأويلات أو خلافات يمكن تفاديها بالرجوع إلى الوثائق المرجعية، وفي مقدمتها اتفاقية الشراكة والمقررات والبرامج المالية ذات الصلة.
الدعم العمومي بين القانون وتكافؤ الفرص
وتكتسي القضية أهمية تتجاوز وضعية اتحاد قصر السوق، باعتبار أن الأمر يتعلق بمبدأ عام مرتبط بتدبير المال والدعم العمومي الموجه للقطاع الرياضي.
فوضوح شروط الاستفادة، وتوحيد معايير التطبيق، والإعلان عن الأسس المعتمدة في احتساب الدعم، كلها عناصر أساسية لضمان المساواة بين الأندية وتفادي أي شعور بالتمييز أو عدم الإنصاف.
وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية، يضع اتحاد قصر السوق الكرة في ملعب العصبة والجهة، مطالبا إياهما بالكشف عن الأساس القانوني والتنظيمي الذي يحكم تحديد الموسم الرياضي المستفيد من المنحة، وعن الكيفية التي سيتم بها احتسابها.
ويخلص موقف النادي إلى أن الدعم العمومي مسؤولية مؤسساتية، وأن الاستفادة منه ينبغي أن تتم وفق القانون والاتفاقيات والمعايير الموحدة، بعيدا عن الاجتهادات الشخصية أو الضغوط الظرفية، بما يحفظ حقوق جميع الأندية ويعزز الثقة في المؤسسات الرياضية وآليات تدبير الدعم العمومي.






