
دقت جمعية تيرسال للأسرة والتضامن والتنمية المستدامة بأوسيكيس، التابعة لجماعة أمسمرير بإقليم تنغير، ناقوس الخطر بشأن ما وصفته باستمرار الخصاص في الأطر الإدارية والتربوية بعدد من المؤسسات التعليمية بالمنطقة، محذرة من انعكاسات هذا الوضع على السير العادي للدخول المدرسي وعلى حق التلاميذ والتلميذات في تعليم عمومي جيد ومنصف.
وقالت الجمعية، في بيان حول إكراهات الدخول المدرسي بجماعة أمسمرير، إن عددا من المؤسسات التعليمية يعيش وضعا مقلقا بسبب استمرار المناصب الشاغرة، في ظل خصوصية المنطقة الجبلية وصعوبة التنقل وتباعد الوحدات المدرسية، إلى جانب الارتفاع المتواصل في أعداد التلاميذ والتلميذات.
واعتبرت الجمعية أن هذه المعطيات تفرض، بحسب تعبيرها، اعتماد تخطيط استباقي وفعال لتدبير الموارد البشرية، بدل الاستمرار في معالجة الخصاص عبر حلول مؤقتة وترقيعية، خاصة في سياق تنزيل مشروع «مؤسسات وإعداديات الريادة».
وأبرز البيان أن من بين مظاهر هذا الوضع استمرار شغور منصب مدير مجموعة مدارس أوسيكيس لمدة عام كامل، في وقت يتولى فيه مدير واحد تدبير مجموعتين مدرسيتين رائدتين، هما مجموعة مدارس أوسيكيس ومجموعة مدارس تعدادات، تضمان ست وحدات مدرسية موزعة على مجال ترابي واسع يتجاوز 10 كيلومترات.
كما أثارت الجمعية وضع المؤسسة التعليمية بأمسمرير، التي تضم السلكين الإعدادي والثانوي التأهيلي وتستقبل أزيد من 1200 تلميذة وتلميذ، مشيرة إلى أنه بعد انتقال المدير والحارس العام، تم تكليف أحد الأساتذة بتسيير المؤسسة، في حين ظل منصب الحارس العام شاغرا دون تعيين أو تكليف بديل.
وترى الجمعية أن استمرار هذا الوضع يثير تساؤلات بشأن تدبير الموارد البشرية واتخاذ التدابير اللازمة لضمان استمرارية المرفق العمومي، خصوصا وأن الانتقالات والتغييرات الإدارية والتربوية تكون معلومة مسبقا، الأمر الذي كان يستوجب، حسب البيان، اتخاذ ترتيبات استباقية لتفادي الفراغ الإداري وضمان دخول مدرسي مستقر.
ولم تسلم الإعدادية الرائدة بأوسيكيس بدورها من الانتقادات التي تضمنها البيان، حيث أشارت الجمعية إلى شغور منصبي المدير والحارس العام، مع تكليف ملحقة تربوية حديثة التخرج بمهام الإدارة التربوية والحراسة العامة في الوقت نفسه.
واعتبرت الجمعية أن إسناد مهام إدارية متعددة وثقيلة إلى إطار حديث التخرج داخل مؤسسة يفترض أن تكون نموذجا لتجسيد مشروع «إعداديات الريادة» يطرح، وفق تعبيرها، تساؤلات حول مدى توفير الشروط البشرية والإدارية الكفيلة بإنجاح المشروع.
وأكدت أن مفهوم الريادة لا ينبغي أن يقتصر على التسمية، بل يتطلب منظومة متكاملة تقوم على إدارة مستقرة، وأطر مؤهلة، وموارد بشرية كافية، وظروف عمل ملائمة، وتدبير ينسجم مع أهداف الإصلاح التربوي.
وفي جانب آخر، سلطت جمعية تيرسال الضوء على تفاقم ظاهرة الهدر المدرسي بالمنطقة، خاصة في صفوف الفتيات، مشيرة إلى أن أزيد من 200 تلميذة وتلميذ انقطعوا عن الدراسة بقيادة أمسمرير خلال الموسمين الدراسيين الأخيرين، وفقا للمعطيات التي استند إليها البيان.
وفي هذا السياق، عبرت الجمعية عن استغرابها مما وصفته بعدم التجاوب مع مبادرتها الرامية إلى إحداث مركز للفرصة الثانية – الجيل الجديد بأمسمرير، رغم توفر قاعات غير مستعملة داخل الإعدادية الرائدة، إلى جانب التزام مجلس جماعة أمسمرير بتوفير وتجهيز مقر آخر لاحتضان المشروع.
وأضافت الجمعية أنها عبأت عددا من شركاء القطاع الخاص وكبار المقاولين بالمنطقة من أجل دعم المشروع والمساهمة في مواكبة المستفيدين منه وتعزيز فرص اندماجهم المهني والاجتماعي، معتبرة أن التعامل السلبي مع مبادرة مدنية تستهدف إعادة إدماج الشباب المنقطعين عن الدراسة لا ينسجم مع الحاجة إلى حلول عملية لمواجهة تنامي الهدر المدرسي، خاصة بالمناطق الجبلية.
وشددت الجمعية على أن الوضع الذي تعيشه المؤسسات التعليمية بأمسمرير لا يمكن اعتباره مجرد اختلالات إدارية عابرة، بل يعكس، حسب تقديرها، الحاجة إلى تدخل مؤسساتي عاجل لمعالجة الخصاص وضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص.
وفي الوقت الذي نوهت فيه بمجهودات الأطر الإدارية والتربوية العاملة بالمنطقة، والسلطات المحلية، وجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، وجمعيات النقل المدرسي، أكدت أن المؤسسات التعليمية بالمناطق الجبلية لا ينبغي التعامل معها بمنطق الانتظار أو الحلول المؤقتة.
وطالبت جمعية تيرسال الجهات المسؤولة جهويا وإقليميا بالإسراع في تعيين مدير لمجموعة مدارس أوسيكيس ووضع حد لشغور المنصب للعام الثاني، إلى جانب تعيين مدير وحارس عام بالمؤسسة التي تضم السلكين الإعدادي والثانوي التأهيلي.
كما دعت إلى توفير إدارة تربوية وحراسة عامة مستقرة ومؤهلة بالإعدادية الرائدة بأوسيكيس، ومعالجة الخصاص في الأساتذة، خاصة في المواد الأساسية، وضمان تغطية مختلف الحاجيات التربوية.
وطالب البيان كذلك بوضع مخطط استباقي لتدبير الموارد البشرية بالمناطق الجبلية يأخذ بعين الاعتبار خصوصياتها المجالية والديموغرافية، مع الوقوف على أسباب استمرار المناصب الشاغرة، وتوفير الشروط البشرية والإدارية والتربوية الضرورية لإنجاح مشروع «إعداديات الريادة».
ودعت الجمعية أيضا إلى التعامل الإيجابي مع المبادرات المدنية الهادفة إلى الحد من الهدر المدرسي وإعادة إدماج الشباب المنقطعين عن الدراسة، معتبرة أن معالجة اختلالات التعليم بالمناطق الجبلية ليست امتيازا أو مطلبا ظرفيا، وإنما حق يقتضي اتخاذ قرارات وإجراءات عملية وملموسة.
وفي ختام بيانها، طالبت جمعية تيرسال بإيفاد لجنة مختصة بشكل عاجل للوقوف ميدانيا على حقيقة الوضع داخل المؤسسات التعليمية بجماعة أمسمرير، ومعاينة الخصاص المسجل، والاستماع إلى الأطر التربوية والإدارية والفاعلين المحليين، قبل اتخاذ التدابير الكفيلة بتصحيح الاختلالات وضمان السير الطبيعي للدراسة.
وأكدت الجمعية أن نجاح مشروع «الريادة» يبقى رهينا بتوفير شروطه الفعلية على أرض الواقع، وفي مقدمتها إدارة مستقرة وأطر تربوية كافية وموارد بشرية مؤهلة وبيئة تعليمية تضمن الإنصاف وتكافؤ الفرص، محذرة من أن استمرار المؤسسات التعليمية في مواجهة الخصاص والارتباك التدبيري قد ينعكس سلبا على أهداف الإصلاح وعلى حق أبناء وبنات المناطق الجبلية في تعليم عمومي جيد ومنصف.






