الرشيديةمجتمع

جمعية مختبرات الفرجة والفنون البصرية ترسم ملامح موسمها الثقافي الجديد 2026-2027 برهان على تثمين الخصوصية الواحية وتعزيز الإبداع

تستعد جمعية مختبرات الفرجة والفنون البصرية لإطلاق موسمها الفني والثقافي 2026-2027، من خلال بلورة برنامج عمل جديد يروم تجديد الفعل الثقافي والفني بجهة درعة تافيلالت، وتعزيز حضور الإبداع في المشهد المحلي والجهوي، مع جعل الخصوصية الواحية رافعة أساسية لإنتاج ثقافي يستلهم الذاكرة الجماعية والتراث المحلي، وينفتح في الوقت ذاته على التجارب الفنية المعاصرة ورهانات التنمية المجالية المستدامة.

وفي هذا السياق، عقد المكتب المسير للجمعية اجتماعا خصصه لتدارس الخطوط العريضة لبرنامج الموسم الجديد، ومناقشة المشاريع الفنية والثقافية المرتقب تنفيذها، فضلا عن تحديد أولويات العمل ورسم معالم مرحلة جديدة تستهدف تطوير مبادرات الجمعية وتوسيع امتدادها داخل محيطها المجتمعي والترابي.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لاستحضار المؤهلات الحضارية والإنسانية التي تزخر بها جهة درعة تافيلالت، بما تختزنه من ذاكرة واحية عريقة، وتقاليد شفوية غنية، وتعبيرات فنية وتراثية متعددة تشكل جزءا أصيلا من الهوية الثقافية للمنطقة. كما توقف أعضاء المكتب عند التحديات التي لا يزال يطرحها المجال، خصوصا ما يتعلق بتوسيع فرص الولوج إلى الثقافة والفنون، وتشجيع المبادرات الإبداعية، ودعم الطاقات الشابة، وتقريب الأنشطة الثقافية من ساكنة المناطق القروية والنائية.

وانطلاقا من هذه الرؤية، شدد النقاش على أهمية تجاوز منطق الأنشطة المتفرقة والمبادرات الظرفية نحو بناء مشروع ثقافي متكامل ومستدام، قادر على تحقيق التراكم وتوفير شروط الاستمرارية. ويقوم هذا التوجه على جعل التراث المحلي منطلقا لتجارب إبداعية جديدة، والبحث والتوثيق آليتين أساسيتين لصون الذاكرة الجماعية وتثمين مكوناتها، إلى جانب توظيف الفنون باعتبارها فضاء للتعبير والحوار والتربية على الحس الجمالي، مع تعزيز مكانة الشباب باعتبارهم فاعلين أساسيين في صياغة المشهد الثقافي المحلي وتطويره.

وفي إطار التحضير للموسم الفني والثقافي المقبل، انصب اهتمام المكتب المسير على بلورة برنامج يضمن التكامل بين مختلف المبادرات، ويستحضر خصوصيات المجال الواحي وحاجيات الفئات المستهدفة، مع التركيز على مشروعين دوريين أساسيين هما «بذرة فن» و«أقلام وقراءات»، اللذان يشكلان ركيزتين ضمن التوجهات المستقبلية للجمعية، في أفق تنويع العرض الثقافي وتوسيع إمكانات المشاركة في الأنشطة الفنية والإبداعية.

كما حظيت مختبرات الجمعية الستة باهتمام خاص خلال الاجتماع، باعتبارها فضاءات للتجريب والتكوين والإنتاج الثقافي والفني، ويتعلق الأمر بمختبر اللعب، ومختبر السينما، ومختبر الفنون البصرية، ومختبر دراسات الفرجة والتراث الثقافي، ومختبر الوسائط وصناعة المحتوى، إضافة إلى مختبر الشباب.

وتدارس أعضاء المكتب سبل تفعيل هذه المختبرات من خلال إعداد مشاريع افتتاحية واضحة الأهداف، تراعي طبيعة كل تخصص والخصوصيات المرتبطة به، وتستجيب لانتظارات المستفيدين، مع فتح المجال أمام تجارب جديدة تجمع بين الممارسة الفنية والتكوين والبحث والتوثيق، بما يعزز فرص إنتاج مبادرات ثقافية مبتكرة ويشجع على التفاعل بين مختلف التعبيرات الفنية والمعرفية.

ولا يقتصر الرهان، وفق التوجهات التي جرى التداول بشأنها، على توسيع عدد الأنشطة أو تنويع أشكالها، بل يمتد إلى إرساء دينامية ثقافية قائمة على التخصص والتكامل وتبادل الخبرات، بما يسمح بتحويل المختبرات إلى منصات عملية لتطوير المهارات، واكتشاف المواهب، وإنتاج محتويات فنية وثقافية تستلهم الموروث المحلي وتمنحه إمكانات جديدة للتعبير والحضور.

وعلى المستوى التنظيمي والتدبيري، أكد الاجتماع ضرورة اعتماد مقاربة واقعية في برمجة المشاريع، من خلال ترتيب الأولويات وفق أهداف محددة، ومراعاة الإمكانات البشرية والمالية المتاحة، والعمل على استكشاف فرص جديدة للشراكة والدعم. كما جرى التأكيد على أهمية توزيع المهام والمسؤوليات بين أعضاء المكتب المسير، وتقوية التنسيق والتواصل الداخلي، واعتماد آليات منتظمة لتتبع تنفيذ المشاريع وتقييم نتائجها، بما يضمن النجاعة في التدبير وحسن استثمار الموارد المتوفرة.

ويعكس هذا التوجه رغبة الجمعية في تعزيز أسس العمل المؤسساتي، والانتقال من التصورات العامة إلى مشاريع عملية قابلة للتنفيذ والتقييم، وفق رؤية واضحة تجمع بين التخطيط المحكم والمرونة في التدبير، وتراهن على جودة المبادرات واستمراريتها وقدرتها على إحداث أثر ملموس في المحيط الثقافي والاجتماعي.

وتضع الجمعية ضمن أولوياتها خلال الموسم الجديد إعادة التفكير في علاقة الثقافة بالمجال، من خلال استثمار الرصيد الحضاري لجهة درعة تافيلالت وتحويله إلى مصدر متجدد للإبداع والإنتاج الفني، مع بناء جسور التواصل بين التراث والمعاصرة، والبحث والممارسة، والمؤسسات الثقافية ومختلف مكونات المجتمع.

ويكتسي هذا الرهان أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى توسيع المشاركة الثقافية، وتوفير فضاءات أكثر انفتاحا أمام الشباب للتعبير عن طاقاتهم وتطوير مشاريعهم، فضلا عن تعزيز حضور الفعل الثقافي في المناطق التي تواجه صعوبات في الوصول إلى العرض الفني والثقافي، وهو ما يجعل من تقريب الثقافة من المواطنين، وصون الذاكرة المحلية، وتشجيع المبادرات الإبداعية، مداخل أساسية لتحقيق تنمية مجالية أكثر إنصافا واستدامة.

وفي ختام الاجتماع، شدد المكتب المسير على ضرورة ترجمة التوجهات التي جرى تداولها إلى التزامات عملية، من خلال تحديد المشاريع ذات الأولوية، وضبط المسؤوليات والآجال الزمنية لتنفيذها، إلى جانب توسيع دائرة الانفتاح على الفاعلين الثقافيين والمؤسسات والشركاء المحتملين، بما يتيح تعزيز فرص التعاون وتطوير المبادرات المشتركة وتوسيع قاعدة المشاركة في الحياة الثقافية بالجهة.

وجددت جمعية مختبرات الفرجة والفنون البصرية، من خلال توجهاتها المعلنة للموسم الفني والثقافي 2026-2027، التزامها بالعمل من أجل ثقافة حية ومنفتحة، تستمد قوتها من خصوصية المجال الواحي، وتستثمر مؤهلاته الإبداعية، وتصون ذاكرته الجماعية، وتمنح الشباب فرصا أوسع للمبادرة والمشاركة والإنتاج.

وتؤكد هذه الرؤية أن الثقافة، في تصور الجمعية، ليست مجرد أنشطة ترفيهية أو مناسبات عابرة، بل رافعة أساسية لبناء الإنسان وتعزيز الوعي بالهوية المحلية، وفضاء لترسيخ قيم الحوار والتعبير والإبداع، وأحد المداخل الممكنة لتحقيق تنمية مجالية مستدامة تجعل من المؤهلات الحضارية والتراثية للمنطقة قاعدة لبناء مستقبل ثقافي أكثر حيوية وانفتاحا.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى