الرشيديةمجتمعميدلت

طريق الرشيدية الريش في مرمى الانتقادات.. تدهور مقلق ومطالب لوزارة التجهيز والماء بالتدخل العاجل

تتزايد المخاوف بشأن الوضعية المتدهورة التي تعرفها عدة مقاطع من الطريق الوطنية الرابطة بين مدينتي الرشيدية والريش، في ظل توالي الشكايات والتذمرات الصادرة عن عدد من سائقي السيارات والحافلات، الذين يحذرون من المخاطر التي باتت تشكلها حالة هذه الطريق على سلامة مستعمليها، فضلاً عن الأضرار المادية التي تتكبدها المركبات جراء التصدعات والاختلالات التي تطبع أجزاء من هذا المحور الطرقي الحيوي.

وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة وزارة التجهيز والماء والمصالح التابعة لها بالتدخل العاجل لوضع حد لهذا الوضع، الذي لم يعد، بحسب المتضررين، مجرد مسألة مرتبطة بضعف الصيانة أو تأخر الإصلاحات، بل أصبح قضية تتصل مباشرة بسلامة المواطنين وحقهم في التنقل عبر بنية تحتية تستجيب للحد الأدنى من شروط السلامة والجودة.

وتفيد المعطيات المتداولة بشأن هذه الوضعية بأن عددا من المقاطع الطرقية بين الرشيدية والريش تعرف تدهورا ملحوظا، الأمر الذي يثير قلق مستعمليها، خاصة في ظل الحركة اليومية التي يشهدها هذا المحور، الذي تعبره مئات المركبات، من سيارات خاصة وحافلات للنقل العمومي وشاحنات، فضلاً عن المركبات التي تقل السياح والزوار نحو عدد من المواقع السياحية بالجهة، عبر منطقة غار زعبل.

ويجد السائقون أنفسهم أمام مقاطع طرقية تتطلب مزيدا من الحذر والانتباه، في وقت تظل فيه مخاطر التصدعات والأجزاء المتضررة قائمة، بما قد يفرض على مستعملي الطريق تغيير مساراتهم أو تخفيض السرعة بشكل مفاجئ، وهو ما يرفع من مستوى القلق بشأن احتمال وقوع حوادث، خصوصاً عندما تتزامن هذه الاختلالات مع كثافة حركة السير أو ضعف الرؤية أو الظروف الجوية غير الملائمة.

ولا تتوقف تداعيات هذه الوضعية عند حدود المخاطر المحتملة على الأرواح، بل تمتد لتشمل الأضرار التي قد تلحق بالمركبات، وما يترتب عنها من تكاليف إضافية يتحملها المواطنون والمهنيون، في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف الصيانة والإصلاح. كما أن استمرار تدهور الطريق يثير مخاوف لدى العاملين في قطاع النقل، الذين يعتمدون على هذا المحور بشكل يومي لقضاء أغراضهم المهنية وضمان استمرارية خدماتهم.

وتبرز أهمية هذا الطريق بالنظر إلى دوره في الربط بين الرشيدية والريش، فضلا عن مساهمته في تسهيل تنقل المواطنين والزوار داخل المجال الترابي لجهة درعة تافيلالت، كما أن موقعه ضمن شبكة التنقل بالمنطقة يجعله عنصرا أساسيا في دعم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والسياحية، وهو ما يجعل أي اختلال في وضعيته ينعكس بشكل مباشر على ظروف التنقل وعلى صورة البنية التحتية بالجهة.

وأمام استمرار هذه الوضعية، يطرح المتضررون علامات استفهام بشأن أسباب التأخر في معالجة المقاطع المتضررة، رغم ما يرافقها من مخاوف متزايدة بشأن سلامة مستعملي الطريق. كما يتساءلون عن طبيعة التدابير التي تعتزم وزارة التجهيز والماء اتخاذها، وعن مدى وجود برنامج استعجالي لإصلاح الأجزاء المتضررة وإعادة الطريق إلى وضعية تضمن شروط التنقل الآمن.

وتتجاوز هذه التساؤلات الجانب التقني المرتبط بصيانة الطرق، لتلامس قضية الإنصاف المجالي وتكافؤ المواطنين في الاستفادة من خدمات البنية التحتية الأساسية، فبالنسبة إلى عدد من أبناء المنطقة، فإن استمرار الاختلالات الطرقية وتأخر معالجتها يعززان الشعور بالتهميش، ويغذيان الانطباع بأن بعض المجالات الترابية لا تحظى بالاهتمام اللازم عندما يتعلق الأمر بصيانة الطرق وتأهيل المحاور الحيوية.

ويرى أصحاب هذه المطالب أن سلامة مستعملي الطريق لا ينبغي أن تظل رهينة انتظار تدخل قد يتأخر، أو أن تتحول معالجة الاختلالات إلى مجرد استجابة ظرفية بعد وقوع الحوادث أو تفاقم الأضرار، فالمطلوب، بحسبهم، هو اعتماد مقاربة استباقية تقوم على المراقبة المنتظمة لحالة الطرق، والتدخل الفوري لإصلاح المقاطع المتضررة، وتوفير التشوير الطرقي الضروري، إلى جانب اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بالحد من المخاطر التي قد تهدد حياة المواطنين.

كما أن استمرار تدهور محور طرقي بهذه الأهمية يفرض، وفق المطالب المطروحة، ضرورة توضيح المسؤوليات وتحديد أسباب التأخر في الصيانة، مع الكشف عن التدابير العملية والآجال الزمنية التي ستخصص لمعالجة الوضع. فالتواصل الواضح مع المواطنين، إلى جانب التدخل الميداني، من شأنه أن يعزز الثقة في المؤسسات المكلفة بتدبير البنية التحتية، ويضع حداً لحالة القلق التي يعيشها مستعملو هذا الطريق.

وفي ظل هذه المعطيات، تتجه المطالب نحو تحميل وزارة التجهيز والماء والمصالح المختصة مسؤولية التحرك العاجل، من خلال إيفاد لجان تقنية للوقوف على الحالة الفعلية للمقاطع المتضررة، وتقييم مستوى المخاطر التي تشكلها، مع إطلاق أشغال الإصلاح الضرورية وفق معايير تقنية تضمن الجودة والاستدامة، بدل الاكتفاء بتدخلات محدودة قد لا تصمد أمام حركة السير المتواصلة.

وتشمل المطالب أيضا ضرورة إعطاء الأولوية للمقاطع الأكثر تضرراً، واتخاذ تدابير مؤقتة للسلامة كلما اقتضت الضرورة ذلك، مع ضمان إخبار مستعملي الطريق بأي أشغال أو تغييرات محتملة في حركة المرور، تفادياً للمفاجآت التي قد تزيد من مخاطر التنقل.

إن الوضعية التي تعرفها بعض مقاطع الطريق الوطنية الرابطة بين الرشيدية والريش تستدعي تعاملا جديا ومسؤولا، بعيدا عن منطق الانتظار والتأجيل، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بأمن المواطنين وبحركية النقل والتنمية المحلية والسياحة بجهة درعة تافيلالت، فالبنيات التحتية الطرقية ليست مجرد مسالك للعبور، بل هي شرايين أساسية للحياة الاقتصادية والاجتماعية، وأي تهاون في صيانتها قد تكون له انعكاسات تتجاوز حدود الأضرار المادية.

وبناء على ذلك، يجدد المتضررون دعوتهم إلى وزارة التجهيز والماء للتدخل الفوري وإصلاح المقاطع المتدهورة، مع وضع برنامج واضح للصيانة الدورية يضمن عدم تكرار مثل هذه الاختلالات، ويكرس مبدأ المساواة في الاستفادة من البنيات التحتية الأساسية بين مختلف مناطق المملكة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى