
تتواصل موجة الاحتجاجات التي يخوضها عدد من فلاحي إقليم زاكورة رفضا للشروط والمساطر المعتمدة في تنظيم زراعة البطيخ الأحمر والأصفر، في ظل تصاعد حدة الاستياء من مقتضيات القرار العاملي الجاري العمل به، والذي يعتبره المحتجون مشددا إلى درجة تعرقل حصولهم على التراخيص اللازمة لممارسة نشاطهم الفلاحي.
وفي أحدث تطورات هذا الملف، اتسعت رقعة التحركات الاحتجاجية لتشمل موقعين جغرافيين مختلفين بالإقليم، حيث نظم فلاحون وقفة احتجاجية بالقرب من مطار زاكورة، فيما شهد موقع آخر يقع ضمن النفوذ الترابي لجماعة الروحا شكلا احتجاجيا مماثلا، في خطوة تعكس اتساع دائرة الرفض وسط الفئات الفلاحية المعنية بالقرار.
وتأتي هذه التحركات الميدانية في سياق تصاعد المطالب الرامية إلى مراجعة الشروط الإدارية المعتمدة للحصول على تراخيص زراعة البطيخ بنوعيه، بعدما عبر المحتجون عن استيائهم مما وصفوه بمساطر معقدة وشروط مجحفة، معتبرين أنها تفرض قيودا إضافية على نشاطهم الفلاحي، وتهدد مصادر دخل عدد من الأسر التي تعتمد على هذا النشاط لتأمين استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.
وعرفت الوقفتان مشاركة لافتة لفلاحين من الجماعات المعنية، رفعوا من خلالها مطالبهم الداعية إلى إعادة النظر في مقتضيات القرار العاملي الحالي، مؤكدين رفضهم لما يعتبرونه تضييقاً على ممارسة نشاطهم، ومشددين على أن الصيغة المعتمدة تثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل عدد من الاستغلاليات الفلاحية بالإقليم.
ويرى المحتجون أن الشروط الحالية قد تؤدي، في حال استمرارها دون مراجعة، إلى تقليص فرص اشتغال فئات واسعة من الفلاحين، بما قد ينعكس على الحركة الاقتصادية المحلية، بالنظر إلى ارتباط عدد من الأنشطة والخدمات القروية بموسم زراعة البطيخ، وما يوفره من مداخيل مباشرة وغير مباشرة للأسر والمهنيين.
وفي المقابل، شدد الفلاحون على أن تحركاتهم لا تستهدف رفض التدابير الرامية إلى ترشيد استغلال الموارد المائية، في ظل الإكراهات المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية التي تعرفها المنطقة، وإنما ترمي، بحسب تعبيرهم، إلى المطالبة بإطار تنظيمي يحقق التوازن بين حماية الفرشة المائية وضمان استمرارية النشاط الفلاحي، مع اعتماد شروط ومساطر يعتبرونها أكثر إنصافا وقابلية للتطبيق.
كما طالب المحتجون بإعادة النظر في مقتضيات القرار العاملي الحالي، والعودة إلى الشروط والمساطر التي سبق اعتمادها في قرارات عاملية سابقة، معتبرين أن مراجعة الإجراءات الإدارية من شأنها تخفيف حدة التوتر وفتح المجال أمام حلول توافقية تراعي خصوصية الإقليم وأوضاع الفلاحين الاجتماعية والاقتصادية.
ويضع اتساع رقعة الاحتجاجات بزاكورة ملف تنظيم زراعة البطيخ أمام اختبار جديد، في ظل استمرار التباين بين توجهات تدبير الموارد المائية ومطالب الفلاحين الرامية إلى الحفاظ على نشاطهم الاقتصادي، كما يطرح هذا الوضع تساؤلات بشأن إمكانية فتح قنوات للحوار بين السلطات الإقليمية وممثلي الفلاحين، بهدف البحث عن صيغة تنظيمية تستجيب لمتطلبات الاستدامة المائية، دون أن تتحول الإجراءات الإدارية إلى مصدر إضافي للاحتقان الاجتماعي.
ومع انتقال الاحتجاجات إلى أكثر من نقطة داخل الإقليم، تتجه الأنظار إلى الخطوات التي ستتخذها الجهات المعنية لاحتواء هذا التصعيد، ومدى استعدادها للتفاعل مع مطالب الفلاحين ومراجعة الشروط المعتمدة، بما يضمن تدبيرا متوازنا للموارد الطبيعية ويحافظ، في الوقت نفسه، على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالمجال الواحي لزاكورة.






