احماد وفروخ يكتب: من “صفر انقطاع” إلى “مسار لكل شاب”: التوجيه التربوي والمسارات الدراسية في البرنامج الحكومي 2026/ 2031 -قراءة تحليلية نقدية

احماد وفروخ
مفتش التوجيه التربوي/ باحث في مجال اللسانيات الحاسوبية
مقدمة:
يأتي البرنامج الحكومي – بوصفه أوّل وثيقة تعرضها الحكومة الجديدة على البرلمان، تحمل التّسمية الجديدة للقطاع: “وزارة التّربيّة الوطنيّة والتّعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل”. وليست هذه التّسمية تفصيلًا إداريًا عابرًا في نظرنا؛ إذ تجمع تحت سلطة حكوميّة واحدة المدرسةَ الّتي يُتخذ فيها قرار التّوجيه، والتكوينَ المهنيَ الذي يستقبل جزءًا معتبرًا من نتائجه. فالمسار الدراسي الّذي ظل يتوزّع بين قطاعين صار، من حيث المبدأ، شأنًا مؤسّسيًا واحدًا- للولاية التّشريعية 2026م/ 2031م في لحظة تربويّة دقيقة؛ ليضع المنظومة التربويّة أمام رهان حقيقيّ جديد، إذ يقرّر أنّه “لم يعد الرّهان الحقيقيّ مقتصراً على توسيع نطاق الولوج إلى التّعليم، ولا في مجرّد قضايا البنية التّحتيّة أو التّمويل وحدها، بل في قدرة المنظومة الوطنيّة للتّربيّة والتّكوين على الانخراط في تحويل عميق ومندمج لنموذجها” [1]. ويبلغ هذا الرهان ذروته في العبارة الّتي يختم بها شقّه التّربويّ: إصلاح “يضمن لكلّ طفل تعلّما فعليّاً، ولكلّ شاب مساراً واضحاً وفرصة حقيقيّة لمواصلة الدّراسة أو اكتساب كفاءة أو الاندماج في الحياة المِهْنيّة”[2]. فالمسار، لا المقعد الدّراسيّ، صار وحدة القياس الّتي يُحكم بها على نجاح الإصلاح.
وهذا التّحول يمسّ مباشرة مجال التّوجيه التّربويّ، لأنّ هذا الأخير هو الوظيفة الّتي تحوّل التّعلّمات إلى اختيارات، والاختيارات إلى مسارات. ومن هنا تتحدّد إشكالية مقالنا هذا: أيّ هندسة للتّوجيه التّربويّ والمسارات الدّراسيّة يقترحها البرنامج الحكوميّ في الأسلاك الثّلاثة (الابتدائيّ والثّانويّ الإعداديّ والثّانويّ التأهيليّ)؟ وإلى أيّ حد تنسجم مع ما التزم به القانون الإطار رقم 51.17، وما شروط تحويلها من التزامات مكتوبة إلى ممارسة فعليّة داخل المؤسسة التّعليميّة؟
ولمعالجة هذه الإشكاليّة، اعتمدنا على منهج وصفي نقديّ يقوم على متن واحد هو النّص الرّسميّ للبرنامج الحكوميّ المقدّم طبقاً لأحكام الفصل 88 من الدّستور، وتحديداً المرتكز الرّابع من محوره الرّابع (الارتقاء بالمنظومة الوطنيّة للتّربية والتّعليم العالي والتّكوين، ص 69-84) ومحوره الخامس (إدماج الشّباب في التّعليم العاليّ والتّكوين والشّغل اللّائق، ص 92_98)، وذلك في ضوء مرجعه القانونيّ الملزم، أي القانون الإطار رقم 51.17.
1_التشخيص الذي ينطلق منه البرنامج:
يبني البرنامج الحكوميّ شقّه التّربويّ على تشخيص صريح يجمع بين مكسب كمّيّ واختلال نوعيّ: فقد توسّعت قاعدة التّمدرس بأكثر من 30% بين2018م و2025، لكنّ نتائج PISA 2025 أظهرت “استمرار ضعف مستوى التّعلمات بالمغرب، مع التّموقع ضمن مراتب متأخّرة وتراجع النّتائج مقارنة بسنة 2022م، خاصّة في القراءة والرّياضيات”[3]. وبقدر البرنامج عدد الشّباب بين 15 و29 سنة خارج التّعليم والتّكوين والشّغل بنحو 2,9 مليون، وعدد التّلاميذ الّذين يغادرون الدّراسة دون تأهيل بنحو 280 ألفاً [8].
وتدلّ هذه المعطيات على أنّ الاختلال يصيب مفاصل المسار كلّها: الانتقال إلى الإعداديّ بتعلّمات هشّة، ثمّ الانقطاع الّذي يعدّه البرنامج “المصدر الرّئيسيّ الّذي يغذّي فئة الشّباب خارج التّعليم والتّكوين والشّغل”[]، ثمّ التّوجيه بعد الباكالوريا الّذي يصفه ب “التّمركز حول المسار الجامعيّ”، حيث يتّجه حوالي 66% من المسجّلين الجدد 2025 نحو التّعليم العاليّ الجامعيّ، مقابل 22% فقط نحو التّكوين المهنيّ [5]. والأهمّ في نظرنا، بوصفنا مفتّشا في التّوجيه التّربويّ، أنّ البرنامج يعتبر التّوجيه نفسه من عوامل القصور، إذ يذكر من تحدّيات التّكوين المهنيّ “ضعف المكتسبات الأساسيّة، ومحدودية آليات التّوجيه ومواكبة المسارات” [6].
ويستوقفنا أنّ البرنامج يعطي لبطالة الفئة 15-24 سنة قيمة 37,2% لسنة 2025م” [7]، وقيمة 27,2% للفصل الثّاني من 2026م [8]؛ فالنّصّ لم يبيّن هل يعود الفارق إلى اختلاف الفترة المرجعيّة أم إلى اختلاف المصدر والمنهجيّة، وتوحيد مرجعية المؤشّرات شرط أوّل في إصلاح يعلن أنّه قائم على النّتائج.
2_المسار الدراسي عبر الأسلاك
يقدّم البرنامج الأسلاك بوصفها مراحل متّصلة في مسار واحد، لكل منها وظيفة في بناء اختيارات التّلميذ، منسجماً بذلك مع القانون الإطار الّذي نصّ على “ربط التّعليم الابتدائيّ بالتّعليم الإعداديّ في إطار “سلك التّعليم الإلزاميّ”، وعلى إحداث مسار للتّعليم المهنيّ يبتدئ من التّعليم الإعداديّ” [9].
أ. الأوّلي والابتدائيّ: أسس التّوجيه
لم يتحدّث البرنامج عن التّوجيه في هذين السّلكين، لكنّه وضع شرطيّه: التّعلمات الأساس، إذ يستهدف “مضاعفة نسبة التّلاميذ المتحكّمين في التّعلمات والكفايات الأساسيّة في أفق سنة 2031م” [3] مع مرجع وطنيّ ملزم وتقييمات تشخيصيّة منتظمة؛ والمعرفة الدّقيقة بالمتعلّم، عبر ملف رقميّ يُفتح منذ التّعليم الأوّلي ويُربَط بمنظومة “مسار” ويُنْقل “تلقائياً إلى أستاذ التّعليم الابتدائيّ” [10]. ويشكّل هذا الملف، في رأينا، اللبنة الأولى لذاكرة تربويّة ترافق التّلميذ حتّى لحظة الاختيار.
ب. الإعداديّ: من مرحلة عبور إلى مرحلة اكتشاف
هنا يبلغ البرنامج أوضح صيغه التّوجيهيّة، إذ أعلن الانتقال بالمرحلة الإعداديّة “من مجرّد مرحلة العبور نحو الثّانوي، إلى مرحلة تتيح للتّلميذ اكتشاف قدراته وميولاته”، ويترجم ذلك في مسارات “ذات بعد مهنيّ وتطبيقيّ إلى جانب المسار العام”، وشبكة شركاء في كلّ مديريّة إقليميّة تنفّذ “برنامجاً سنويّاً للاستكشاف المهنيّ”، وجسور مرنة “بما يتيح للتّلميذ تغيير المسار دون الانقطاع” [11]. ويتوّج ذلك ب “تعزيز التّوجيه المبكّر، بالاستناد إلى قدرات التّلميذ وميولاته ومشروعه الشخصيّ، وليس إلى النّتائج الدراسيّة وحدها” [12]، وهي صياغة تترجم ما نصّت عليه المادّة 34 من القانون الإطار من التّوجيه والإرشاد المبكّرين نحو الميادين الّتي يمكن فيها للمتعلمين إحراز التّقدّم” [13].
ت. التّأهيليّ: التّخصّص التّدريجيّ واختيار القطب
يعتبر البرنامج هذا السلك “مرحلة للتّخصّص التّدريجيّ”، ويلتزم ب “تنويع المسارات العلميّة والتّكنولوجيّة والمهنيّة” وبمسارات للتّميّز [12]، وبيئة رقميّة تتيح “استكشاف مسارات الدّراسة والتّكوين والمهن” [14]. ويزداد ثقل القرار التّوجيهيّ في هذا السلك مع الهندسة الجديدة للتّعليم العاليّ، الّذي تعتزم توجيه “حوالي ثلث الطّلبة” نحو قطب التّميّز و”ثلثي الطّلبة” نحو القطب التّقنيّ والمهنيّ [15]؛ فالتّلميذ لم يعد يختار شعبة فحسب، بل قطباً بأكمله في ما بعد الباكالوريا.
3_ هندسة التّوجيه الموحّد من الإعداديّ إلى أول اندماج مهنيّ
يخصّص البرنامج للتّوجيه بنداً قائماً بذاته عنوانه “ضمان مسار لكلّ شابّ نحو الدّراسة أو التّكوين أو الشّغل”، يلتزم فيه ب “توحيد خدمات التّوجيه المدرسيّ والجامعيّ والمهنيّ والتّكوين والتّشغيل، ضمن مسار مندمج يجمع بين الخدمات الرّقمية والمواكبة المباشرة، ويرافق الشّباب من مرحلة الإعدادي إلى أول اندماج مهنيّ” [16]. ويرسم الشّكل الآتي هذا المسار وما يتفرّع عنه من بدائل:

رسم توضيحي 1: التوجيه في البرنامج الحكومي: مسار متصل من التعليم الأولي غلى أزل اندماج مهني
وتقوم هذه الهندسة على خمس ركائز:
أ الملف الشّخصيّ للمتعلّم: “ملف للكفاءات ومشروع شخصيّ ومهنيّ قابل للتّحيين لكل متعلّم” مع “معلومات موثوقة حول التّكوينات والمسارات المتاحة، وشروط الولوج إليها، وآفاقها الدّراسيّة والمهنيّة، ومؤشرات الإدماج عند التّخرج [17]. وبهذا يصير المشروع الشّخصيّ وثيقة مؤسّسيّة ترافق التّلميذ، لا نشاطاً ظرفيّاً.
ب الرّصد المبكّر، مؤشّرات للتّعثر في منظومة “مسار” تربط في أقصاه الدّخول المدرسي 2027/2028 بأنظمة الدّعم الاجتماعيّ [11]، ولوحة قيادة لكلّ مؤسّسة ترصد التّلاميذ الّّذين يواجهون صعوبات دراسيّة أو اجتماعيّة أو نفسيّة” [18].
ت استشراف المهن، مرصد وطنيّ للكفاءات ومهن المستقبل يستشرف بشكل دوريّ حاجيات سوق الشّغل خلال السّنوات الخمس والعشر المقبلة” [20[، يمنح المعلومة التّوجيهيّة مضمونها المستقبليّ بدل الاكتفاء بوصف المسالك القائمة.
ث الحركيّة والمسؤوليّة المشتركة، “جسور مرنة بين مختلف المسارات” عبر الأرصدة القابلة للتّجميع [20]، و”مسؤوليّة مشتركة عن مسارات الشّباب بين المدرسة والجامعة والتّكوين المهنيّ وقطاع التّشغيل” [17]، انسجاماً مع المادّة 18 من القانون الإطار الّتي تضمن “حركيّة المتعلّم في المسارات التّعليميّة والتّكوينيّة والمهنيّة المتاحة.
4_ هندسة التّوجيه الموحّد من الإعداديّ إلى أوّل اندماج مهنيّ
تمثّل هذه الهندسة نقلة مفهوميّة حقيقيّة، لكنّها تثير، من موقع التّأطير والمراقبة، خمس ملاحظات:
أولا: توجيه بدون مستشارين في التّوجيه التّربويّ، فالمشروع الشّخصيّ والمواكبة المباشرة والتّتبع الفرديّ مهام تقتضي أطراً متخصّصة، في حين يقتصر بند “الارتقاء بالموارد البشريّة” على المدرّس بوصفه “ركيزة أساسيّة لتحسين جودة التّعلمات” [22]، دون ذكر لمستشاري التّوجيه ومفتّشيه أو لمعيار نسبة التّلاميذ إلى المستشار. ويزداد هذا الغياب دلالة لأنّ المادّة 34 نفسها ألزمت الحكومة بمراجعة شاملة “لنظام التّوجيه المدرسيّ والمهنيّ والإرشاد الجامعيّ” في أجل ستّ سنوات [13]، أي في أفق 2025، ولا يشير البرنامج إلى مآلها، فالتّوجيه حاضر بوصفه وظيفة، غائب بوصفه مهنة وهيئة.
ثانياً، التّوجيه المبكّر بين الانفتاح والفرز، قد يتحوّل تنويع المسارات في الثّانويّ الإعداديّ، إذا لم يؤطر بدقّة، إلى فرز مبكّر يُدفع فيه المتعثّرون والمنحدرون من أوساط هشّة نحو المسار المهنيّ بحكم النّتائج لا بحكم المشروع. والجسور المرنة الّتي يَعِد بها البرنامج ضمانة مهمّة، لكنّه لم يحدّد شروط العودة من المسار المهنيّ إلى المسار العام؛ وقابلية المسار للانعكاس هي ما يميّز التّوجيه المبكّر من الفرز المبكّر.
ثالثاً: هدف “الثلثين” رهان توجيهيّ قبل أن يكون جامعيّاً. بين الوضع الرّاهن الّذي سبق بيانه في المحور الأوّل وهدف توجيه ثلثي الطّلبة نحو القطب التقنيّ والمهنيّ انقلاب في التّدفّقات لا يتحقّق بإحداث المؤسّسات وحده، بل بتغيير تمثّلات التّلاميذ والأسر للمسالك التّقنية منذ التّأهيلي. والبرنامج لا يربط صراحة بين هذا الهدف وما ينبغي أن يتغير في التوجيه المدرسي ليتحقّق.
رابعاً: لا مؤشّر لجودة التّوجيه، يَعِد البرنامج بتقرير سنويّ بمؤشّرات للتّعليم الأوّليّ والقراءة والحساب والانقطاع والمغادرة دون مؤهّل وإدماج الخّريجين [17]، وهي مؤشّرات مخرجات لا تقيس سيرورة التّوجيه نفسها، كما يبقى هدف “المضاعفة” معلّقاً على نقطة انطلاق لم تُحدّد قيمتها، وإن كان البرنامج يعد ب “تحديد نقط انطلاق موحّدة للمؤشّرات” [17].
خامساً، توحيد الخدمات مشروط بحكامة عابرة للقطاعات. يجمع المسار الموحّد مجالات تتوّزع على أكثر من قطاع حكوميّ، ويقرّ البرنامج بأنّ الفجوة تعمّقت “بين الطّابع الأفقيّ للأولويات وبين التّنظيم القطاعيّ للعمل الحكوميّ”، وبأنّ الشّباب من الأوراش التي “لم تستفد دائما من قيادة موحدة ومؤشرات مشتركة” [23]. والقيادة المركزيّة للإصلاح لدى رئاسة الحكومة [17] لا تكفي ما لم تُحدّد البنية الميدانيّة الّتي تتولّى الخدمات الموحّدة وموقع المؤسّسة التّعليميّة منها.
خاتمة وتوصيات:
ينقل البرنامج الحكوميّ 2026م-2031م التّوجيه التّربويّ من هامش الإصلاح إلى قلبه، في انسجام عام مع القانون الإطار 51.17؛ غير أنّ هندسته تظلّ معلّقة على ثلاثة شروط: موارد بشريّة متخصّصة، ومؤشّرات تقيس جودة التّوجيه، وحكامة تحوّل التّوحيد إلى بنية ميدانيّة. ومن هنا نقترح:
-الرّفع الفعليّ من طاقة التّكوين بمركز التّوجيه والتّخطيط التّربويّ بالرباط، الّذي لا يتجاوز عدد المستشارين المتدرّبين به حالياً 30؛ فهذا العدد لا يتناسب مع طموح “مسار لكل شابّ” ولا مع حجم التّلاميذ المعنيين بالمواكبة الفرديّة؛
-تفعيل المادة 76 من النّظام الأساسيّ الخاص بموظفي الوزارة، الّتي ينتظر مفتشو التّوجيه التّربوي تفعيلها لممارسة المهام والاختصاصات القانونية والمنصوص عليها في المادتين 5 و28؛ لأنّ الهندسة الموحّدة للتّوجيه تحتاج إلى هيئة تفتيش وتأطير ومراقبة وتقييم مستقرّة الوضع النّظاميّ لضمان جودة التّنزيل والتّتبع؛
-إسناد مناطق التفتيش إلى جميع المفتشات والمفتشين، وإلغاء التدابير غير القانونية لإسناد هذه المناطق عبر الأقدمية والحركة الانتقالية؛
-تجهيز المؤسّسات التّعليميّة بفضاءات للتّوجيه وبعتاد رقميّ ميسّر للمواكبة، تشكو المؤسّسات من غيابها ميدانياً؛ إذ لا يمكن بناء مشروع شخصيّ وملف للكفاءات لكلّ متعلّم دون فضاء للمقابلات والإعلام وأدوات رقميّة تيسّر التّتبع؛
– إطلاق المراجعة الشّاملة لنظام التّوجيه بوصفها الإطار المؤسّسي لتوحيد خدماته؛
-إضافة مؤشّرات للتّوجيه إلى التّقرير السّنويّ: نسبة التّوجيه وفق الرّغبة الأولى، ونسبة إعادة التّوجيه، ونسبة التّلاميذ الّذين يتوفّرون على مشروع شخصيّ محيّن، في نهاية الإعدادي؛
-تقنين شروط العودة من المسار المهنيّ على المسار العام؛
– ربط هدف “الثّلثين” ببرامج توجيه في التّأهيلي يستثمر معطيات مرصد مهن المستقبل؛
ولا يسعنا، ونحن نختم هذه القراءة، إلّا أن نستحضر الحكمة القائلة “إنّ الشّجرة تُعرف من ثمارها”. فنموذج مؤسّسات الرّيادة يمضي نحو التّعميم بخطى واثقة، في حين يقرّ البرنامج نفسه باستمرار ضعف التّعلمات، ويعترف بأنّ نتائج “PISA2025 لا تشمل تقييم أثر مؤسسات الرّيادة وخارطة الطّريق بالنّظر إلى العيّنة الّتي شملها التّقييم” [24]. وحين يسبق التّعميم التّقييم، وتعلو بعض الأصوات المنافحة عن النّموذج كلّما ذُكرت مزاياه وتخفت كلّما سُئل عن أثره (مع العلم أن أبناء أغلب هذه الأصوات يتابعون دراستهم في المدارس الخصوصية)، يحقّ للمتتبّع أن يتساءل: أهي غيرة على تعلّمات التّلاميذ، أم حرص على ما يرافق النّموذج من تعويضات؟ سؤال نتركه معلّقا إلى حين، ونعود إليه في مقال تفصيلي مستقلّ بالتّحليل والمعطيات، إن قدر الله وشاء.
الهوامش:
– [1] المملكة المغربية، البرنامج الحكومي، الولاية التشريعية 2026-2031، طبقًا لأحكام الفصل 88 من الدستور، 2026، المحور الرابع، المرتكز الرابع، ص 69.
-[2] المرجع نفسه، ص 84.
-[3] البرنامج الحكومي 2026-2031، مرجع سابق، ص 70.
-[4] المرجع نفسه، المحور الخامس، المرتكز الثاني، ص 93.
-[5] المرجع نفسه، ص 80.
-[6] المرجع نفسه، ص 82.
-[7] المرجع نفسه، المرجعية الثالثة (التقييم الموضوعي لحصيلة الولاية الحكومية 2021-2026)، ص 18.
-[8] المرجع نفسه، المحور الخامس، ص 92.
-[9] القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.19.113 بتاريخ 7 ذي الحجة 1440 (9 أغسطس 2019)، الجريدة الرسمية عدد 6805 بتاريخ 19 أغسطس 2019، المادة 8.
-[10] البرنامج الحكومي 2026-2031، مرجع سابق، ص 73.
-[11] المرجع نفسه، «رابعاً: تعليم إعدادي يثبت التعلمات وينوع المسارات ويمنع الانقطاع»، ص 75.
-[12] المرجع نفسه، ص 76.
-[13] القانون الإطار رقم 51.17، مرجع سابق، المادة 34.
-[14] البرنامج الحكومي 2026-2031، مرجع سابق، ص 77.
-[15] المرجع نفسه، ص 80-81.
-[16] البرنامج الحكومي 2026-2031، مرجع سابق، «ثاني عشر: ضمان مسار لكل شاب»، ص 83.
-[17] المرجع نفسه، ص 84.
-[18] المرجع نفسه، «تاسعاً: تعزيز حكامة المؤسسة»، ص 79.
-[19] المرجع نفسه، المحور الخامس، ص 92.
-[20] المرجع نفسه، «حادي عشر: تعزيز استجابة منظومة التكوين المهني»، ص 82-83.
-[21] القانون الإطار رقم 51.17، مرجع سابق، المادة 18.
-[22] البرنامج الحكومي 2026-2031، مرجع سابق، «ثامناً: الارتقاء بالموارد البشرية وتثمين مهنة التدريس»، ص 79.
-[23] المرجع نفسه، المرجعية الثالثة، ص 19.
-[24] البرنامج الحكومي 2026-2031، مرجع سابق، ص 70.






