
دخلت تداعيات الفيضانات والسيول الجارفة التي شهدتها مجموعة من الجماعات والقصور بإقليم الرشيدية دائرة المساءلة البرلمانية، بعدما وجه محمد عبد البار بلحسان، النائب البرلماني عن الإقليم باسم الفريق الحركي بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير التجهيز والماء والغابات، يطالب من خلاله بالكشف عن التدابير الاستعجالية المتخذة لمعالجة الأضرار الناجمة عن هذه الفيضانات، والإجراءات الوقائية الكفيلة بحماية الساكنة وممتلكاتها من مخاطر مماثلة مستقبلا.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في ظل حجم الخسائر المادية والاجتماعية التي خلفتها السيول بعدد من المناطق التابعة للإقليم، حيث تضررت مساكن وممتلكات خاصة، وطالت الأضرار البنيات التحتية والمحلات التجارية والأنشطة الاقتصادية، فضلا عن تضرر منشآت مائية وطرق، ما أعاد إلى الواجهة إشكالية هشاشة البنيات الوقائية في عدد من المناطق الواحية، وضرورة تعزيز تدخلات الدولة لحماية السكان وممتلكاتهم.
وبحسب مضمون السؤال الكتابي، فإن المناطق الأكثر تضررا تشمل جماعة الجرف، ولا سيما قصر المنقارة، وجماعة شرفاء مدغرة، خاصة قصري بني موسى وكاوز، إلى جانب مناطق بدائرة كلميمة، وقصر زاوية أوفوس، فضلا عن السوق الأسبوعي ببودنيب، حيث خلفت السيول أضراراً متفاوتة مست مجموعة من المساكن والمنشآت والمرافق.
انهيار منازل وتضرر منشآت حيوية
وسلط النائب البرلماني الضوء على التداعيات الخطيرة التي خلفتها هذه الفيضانات، مشيرا إلى انهيار وتضرر عشرات المنازل والبنايات، وما ترتب عن ذلك من تشريد عدد من الأسر، التي وجدت نفسها في مواجهة وضع اجتماعي صعب، في ظل الحاجة إلى تدخلات عاجلة تضمن سلامتها وتوفر لها شروط الإيواء اللائق.
ومن بين أبرز الأضرار التي توقف عندها السؤال البرلماني، انهيار السور الوقائي التاريخي لواد البطحاء، الذي ظل، وفق مضمون المراسلة، يشكل حاجزاً واقياً للمنطقة على مدى عقود، ويساهم في الحد من مخاطر تدفق المياه نحو المناطق المجاورة.
كما امتدت الأضرار إلى الخطارات، باعتبارها من المنشآت المائية المرتبطة بالتراث الواحي وبأنماط تدبير الموارد المائية محليا، فضلا عن تضرر الطريق الجهوية رقم 702، وهو ما يطرح تحديات إضافية على مستوى إصلاح البنيات التحتية المتضررة وضمان استمرارية الخدمات والتنقل في المناطق المعنية.
وتكشف هذه المعطيات، وفق ما أثاره البرلماني، عن الحاجة إلى تدخل متكامل لا يقتصر على إصلاح الأضرار المباشرة، بل يشمل أيضاً إعادة تأهيل المنشآت الوقائية وتعزيز قدرتها على مواجهة السيول، بما يحد من تكرار الخسائر ويحمي التجمعات السكنية والأنشطة الاقتصادية.
مطالب بإحصاء الخسائر وإيواء الأسر المتضررة
وفي سياق مساءلته للحكومة، طالب بلحسان بالكشف عن الإجراءات العاجلة التي اتخذتها الوزارة المعنية من أجل إحصاء مختلف الخسائر وتحديد عدد الأسر المتضررة، إلى جانب توفير الإيواء الآمن والمساعدات الاستعجالية للمتضررين، مع اتخاذ التدابير الضرورية لتجنيب السكان مخاطر البنايات المتضررة والآيلة للسقوط.
وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة في ظل الأوضاع التي قد تواجهها الأسر التي تضررت مساكنها أو أصبحت مهددة بفعل الأضرار التي لحقت بالبنايات، الأمر الذي يستدعي، بحسب مضامين السؤال، تنسيقاً بين مختلف القطاعات والمصالح المعنية لتسريع عمليات المعاينة والتقييم والتدخل الميداني.
كما يطرح السؤال ضرورة وضع آليات واضحة لمواكبة المتضررين، بما يضمن عدم ترك الأسر المتضررة تواجه وحدها تبعات الكارثة، ويساهم في توفير شروط العودة الآمنة إلى المساكن التي يمكن إصلاحها، أو إيجاد حلول ملائمة للأسر التي فقدت مساكنها أو أصبحت غير قادرة على الإقامة فيها.
تعويض المتضررين وإعادة بناء المنازل المنهارة
ولم يقتصر التحرك البرلماني على المطالبة بالتدخلات الفورية، بل امتد إلى مساءلة الحكومة بشأن التدابير التي تعتزم اتخاذها لتعويض المتضررين وإعادة بناء المنازل المنهارة، إلى جانب تأهيل المنشآت الوقائية المتضررة، وفي مقدمتها السور التاريخي لواد البطحاء.
وأكد مضمون السؤال أهمية مراعاة الخصوصية المعمارية والتاريخية للقصور الواحية خلال عمليات الإصلاح وإعادة البناء، بما يحافظ على الهوية المحلية والتراث العمراني الذي يميز المنطقة، ويحول دون أن تؤدي تدخلات إعادة التأهيل إلى طمس الخصائص الأصيلة لهذه التجمعات التاريخية.
ويضع هذا المطلب الجهات المعنية أمام تحدي تحقيق التوازن بين متطلبات السلامة والوقاية من الفيضانات، من جهة، والحفاظ على الموروث المعماري والثقافي للمناطق الواحية، من جهة أخرى، خصوصا أن عدداً من هذه القصور يجسد تاريخاً طويلاً من التكيف مع الظروف المناخية والبيئية للمنطقة.
العدالة المجالية في مواجهة مخاطر الفيضانات
وفي خلفية هذا السؤال البرلماني، يبرز مطلب تحقيق العدالة المجالية لفائدة المناطق الواحية والقروية، التي تواجه تحديات مرتبطة بالظروف المناخية الصعبة وهشاشة بعض البنيات التحتية، وما يرافق ذلك من مخاطر تهدد استقرار السكان ومصادر عيشهم.
وشدد الفريق الحركي، من خلال مضمون السؤال، على أهمية الانتقال من التدبير الظرفي للأزمات إلى اعتماد مقاربة استباقية تقوم على الوقاية والحماية، عبر تقوية المنشآت المائية والوقائية، وصيانة الطرق والبنيات الأساسية، وتطوير آليات الإنذار والتدخل عند وقوع الفيضانات.
كما تبرز هذه المطالب ضرورة إدماج خصوصيات المجال الواحي في السياسات العمومية، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه هذه المناطق في الحفاظ على الاستقرار الديمغرافي والمجالي، وصون الموروث الثقافي والبيئي، وهو ما يجعل حماية ساكنتها وتأهيل بنياتها التحتية مسؤولية تنموية تتجاوز مجرد معالجة الأضرار الآنية.
ويترقب المتضررون من هذه الفيضانات، في هذا السياق، الكشف عن التدابير الحكومية العملية بشأن الإحصاء والتعويض وإعادة الإعمار، فضلا عن برمجة مشاريع وقائية قادرة على الحد من مخاطر السيول مستقبلا، بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات وتعزيز قدرة القصور الواحية على مواجهة التقلبات المناخية.






