ميدلت: التعليم الأولي في مهب البرد القارس..أساتذة يستنكرون غياب التدفئة والكهرباء ويحمّلون المسؤولية للوزارة الوصية

دقّ المكتب الإقليمي لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي بإقليم ميدلت ناقوس الخطر بخصوص الأوضاع التي وصفها بـ“المزرية وغير الإنسانية” داخل عدد من وحدات التعليم الأولي بالإقليم، في ظل موجة برد قارس تضرب المنطقة، ووسط غياب تام لوسائل التدفئة والكهرباء داخل الأقسام، ما يشكل تهديدًا حقيقيًا لسلامة الأطفال والأطر التربوية على حد سواء.

وفي بيان استنكاري صادر عن المكتب، المنضوي تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، عبّر الأساتذة عن قلقهم الشديد إزاء استمرار معاناة أطفال لا تتجاوز أعمارهم ست سنوات، يُجبرون على التمدرس في أقسام تفتقر لأبسط شروط التعلم والكرامة الإنسانية، حيث لا تدفئة تقيهم قساوة البرد ولا كهرباء تضمن الحد الأدنى من الإنارة داخل فضاءات يفترض أن تكون آمنة ومحفزة على التعلم.

وأكد البيان الذي توصلت جريدة “الجهة الثامنة” بنسخة منه، أن هذا الواقع الصادم يتناقض بشكل صارخ مع الخطاب الرسمي للوزارة الوصية، التي ما فتئت ترفع شعارات العناية بالطفولة وجودة التعليم ومركزية الطفل، في وقت يكشف فيه الواقع الميداني، حسب تعبير البيان، زيف هذه الشعارات وعجزها عن ترجمة الالتزامات المعلنة إلى إجراءات ملموسة على الأرض.

وأوضح المكتب الإقليمي أنه سبق له، بمعية الأطر التربوية، أن راسل ونبّه المسؤولين عن القطاع في أكثر من مناسبة إلى خطورة هذه الأوضاع، غير أن هذه المراسلات لم تسفر سوى عن وعود متكررة بقيت حبيسة الرفوف، دون أي أثر فعلي، وهو ما اعتبره البيان دليلاً على فشل المقاربة التدبيرية المعتمدة، وغياب إرادة حقيقية للنهوض بقطاع التعليم الأولي بالإقليم.

وتساءل الأساتذة، بنبرة استنكارية، عن جدوى الحديث عن مصلحة الطفل والتنمية المبكرة والتعليم ذي الجودة، في وقت يُترك فيه أطفال التعليم الأولي يواجهون البرد القارس داخل أقسام مظلمة، معتبرين أن هذه الممارسات تشكل مساسًا خطيرًا بكرامة الطفل، واستخفافًا واضحًا بحقه في تعليم آمن وسليم.

وحمل المكتب الإقليمي الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن كل ما قد يترتب عن هذه الأوضاع من انعكاسات نفسية وصحية على الأطفال، معلنًا في الآن ذاته إدانته الشديدة لما وصفه بالسياسات العشوائية والفاشلة في تدبير قطاع التعليم الأولي.

وطالب البيان بتدخل فوري وعاجل لتوفير وسائل التدفئة والكهرباء بجميع وحدات التعليم الأولي دون استثناء، كما دعا مختلف الهيئات الحقوقية والنقابية وفعاليات المجتمع المدني إلى تحمل مسؤوليتها والتدخل للدفاع عن حق أطفال التعليم الأولي في تعليم يحفظ كرامتهم ويصون حقوقهم الأساسية.

وختم المكتب الإقليمي بيانه بالتأكيد على احتفاظه بحقه الكامل في خوض كافة الأشكال النضالية المشروعة، دفاعًا عن الطفل، وعن المدرسة العمومية، وعن كرامة نساء ورجال التعليم الأولي، مشددًا على أن كرامة الطفل والأطر التربوية ليست موضوعًا للمساومة أو التسويف.

Exit mobile version