
يبدو أن العمل السياسي في جهة درعة تافيلالت قد غادر طوعا مربع المؤسسات ليدخل في “كولوارات” الكوميديا السوداء، بطلها “السوبر منتخب”، وأحد “فرسان” أحزاب الأغلبية بهيئته المنتخبة، الذي قرر بعبقرية منقطعة النظير أن يجمع بين لقب “المسؤول والمنتخب الموقر” ولقب “فراقشي الصفقات والعقارات بالجهة.
الفراقشي…عبقرية الانقضاض على الصفقات والعقارات
لقد أبدع عدد من الظرفاء، حين أطلقوا عليه لقب “فراقشي الصفقات والعقارات”؛ فإذا كان “الفراقشي” في الموروث الشعبي هو من ينقض على الماشية في غفلة من أصحابها، فإن صاحبنا “السياسي” قد طور المهنة لتشمل العقارات والصفقات العمومية، محولاً تدبير الشأن العام إلى “غزوات” استثمارية تثير من علامات الاستفهام أكثر مما تثيره من التنمية.
مستغلا منصبه الانتخابي و قربه السابق من رأس القرار بالجهة، استطاع الفراقشي تحطيم رقم قياسي في عدد الصفقات المنجزة لفائدة الهيئات المنتخبة، وبقي متبرعا على هذا العرش حتى في هذه الولاية الانتدابية، حيث غير استراتيجيته، إلى لعب دور “الوسيط” بين شركات والهيئات المنتخبة، حتى بدأ يقتسم مع صديقه “رئيس الزرق” بالجهة، غنيمة الصفقات ويوزعانها بحسب إما القرابة العائلية او “الجط”.
العقارات لم تسلم من قنص هدا الفراقشي، و ترامى على عدد من الهكتارات السلالية و استطاع أن يخرق كل قوانين التعمير و أن يبعد عليه أعين مصالح المراقبة بالعمالة و المؤسسات المختصة، مستغلا طيبوبة اعضاء الجماعات السلالية و منصبه الانتخابي من اجل “الاستثمار” بمساعدة “الدولة”، التي خان أمانتها و اختلس أموالها وقضى عقوبة سجنية اثر ذلك.
مأساة النرجسية القاتلة
في فصلٍ من فصول “النرجسية” التي تدرس، يعيش هذا المنتخب حالة فصام عجيبة مع الإعلام، ففي الوقت الذي يجيّش فيه معارفه و اصدقاءه و زملاءه لمقاطعة جريدتنا ومحاصرتها، و السهر على “تغييب” شعارها من على ملصقات الانشطة الرسمية لهيئات منتخبة جهوية و رسمية، لابأس ان نذكره بسقوطه صريعا لـ”جماله الفتان” حين رأى صورته تتصدر داخل صفحات جريدتنا الورقية، إبان مشاركته في أحد الأنشطة الرسمية.
هنا، كان “أكبر مروج للجريدة”؛ حيث اقتنى كميات من نسخها، لا حباً في القراءة، بل ليقوم بتوزيعها “بمنّ وسلوى” على أصدقائه، ومعارفه، بل وحتى على موظفي هيئته المنتخبة، وكأنه يوزع منشورات “انتخابية” لوسامته الشخصية. هي مفارقة سريالية: أن تعادي وتضع استهداف الجريدة نصب أعينك وتدعو لمقاطعتها، و انت قبل وقت ليس بالقصير كنت فرحا لأنها أشاعت وجهك في صفحاتها !
الفراقشي مستعينا بـ”الكلاطة” والبلطجة
ولأن “الفراقشي” لا تكتمل هيبته إلا بسلاح، فقد قرر السوبر منتخب المذكور، أن يستبدل لغة التحضر و التواصل بلغة “الرصاص” والوعيد، حيث تتوفر الجريدة على تسجيل صوتي له، يوثق للحظة “تجلي” السيد المنتخب، وهو يكيل وابلا من السب والشتم المهين لأحد صحفيي الجريدة، متوعداً إياها بأنه “غادي يجبد كلاطته” لإنهاء الجدل!
يا له من مشهد ديمقراطي مهيب! مسؤول في التسيير الجهوي، عوض أن يرد بالحجة أو يلجأ الى القضاء، يهدد بـ “الكلاطة” وكأننا في فيلم “ويسترن” في الغرب الأمريكي القديم، وليس في دولة المؤسسات والحق والقانون.
إن محاولات “تكميم الأفواه” عبر التهديد والوعيد، أو محاصرة الإعلام بتعليمات “حزبية” بائسة، لن تحجب حقيقة “فراقشي الصفقات والعقارات” الذي يرى في الجهة ضيعة خاصة، فلتعلم يا سعادة “القناص”، أن النسخ التي وزعتها بيدك ستبقى شاهدة على نرجسيتك، و”الكلاطة” التي تهدد بها لن ترهب إلا من في بطنه “عقار” أو في ذمته “صفقة” يخشى عليها من ضوء الحقيقة.
ستظل جريدة “الجهة الثامنة” وفية لدورها، وستواصل عملها كما يبدو لها صحيحا بكل استقلالية ومسؤولية، مستحضرة كل الاخلاق والقوانين المؤطرة للمهنة، وستبقى صرخات “الكلاطة” مجرد صدى في وادٍ سحيق من الفشل السياسي.