
كشفت التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة التي عرفتها جماعة زايدة، التابعة ترابيًا لإقليم ميدلت، عن اختلالات عميقة وهشاشة واضحة في البنية التحتية، أعادت إلى الواجهة إشكالية ضعف التجهيزات الأساسية وعجزها عن الصمود أمام التقلبات المناخية الموسمية.
وأفادت مصادر محلية، أن عدداً من الطرق والمسالك القروية شهدت تدهورًا ملحوظًا، حيث تحولت بعض المقاطع إلى برك مائية وأوحال عرقلت حركة السير، وأدت إلى عزل مجموعة من الدواوير عن محيطها، خاصة بالمناطق الجبلية التي تعرف تساقطات ثلجية كثيفة خلال هذه الفترة من السنة.
وأكدت المصادر ذاتها، أن مياه الأمطار تسببت في انجراف التربة وتضرر منشآت فنية، من قبيل القناطر الصغيرة وقنوات تصريف المياه، التي اتضح عدم ملاءمتها لحجم التساقطات، ما زاد من معاناة الساكنة وعرّض ممتلكاتها لخسائر متفاوتة.
وأضافت مصادر من المجتمع المدني، أن ضعف شبكات التطهير السائل وغياب قنوات تصريف فعالة داخل بعض الأحياء السكنية، ساهم في غمر الأزقة والشوارع بالمياه، مخلّفًا وضعًا بيئيًا مقلقًا، ومهددًا السلامة الصحية للسكان، خصوصًا الأطفال وكبار السن.
وفي هذا السياق، عبّرت ساكنة جماعة زايدة عن استيائها من ما وصفته بـ“التدبير الترقيعي” لملف البنية التحتية، مطالبة الجهات المسؤولة، وعلى رأسها المجلس الجماعي والسلطات الإقليمية، بالإسراع في إنجاز مشاريع هيكلية قادرة على مواجهة التحديات المناخية، بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية سرعان ما تفقد فعاليتها مع أول تساقط قوي.
كما دعت فعاليات محلية إلى ضرورة إخضاع المشاريع المنجزة لافتحاص تقني دقيق، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع اعتماد مقاربة استباقية في التخطيط، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المنطقة الجغرافية والمناخية، التي تفرض تجهيزات أكثر صلابة ونجاعة.
وتبقى التساقطات المطرية والثلجية، رغم أهميتها في إنعاش الفرشة المائية والقطاع الفلاحي، اختبارًا حقيقيًا لمدى جاهزية البنية التحتية بجماعة زايدة، في انتظار تفاعل فعلي يترجم الوعود إلى إجراءات ملموسة تخفف من معاناة الساكنة وتضمن كرامتها وسلامتها.






