
أفادت مصادر موثوقة لجريدة “الجهة الثامنة” أن وزارة الداخلية قررت عدم التأشير على دورة استثنائية انعقدت مؤخراً بجماعة ملعب، وذلك على خلفية خروقات قانونية وصفت بالجسيمة، همّت أساساً مسطرة عقد الدورة واحترام مقتضيات القانون التنظيمي المنظم للجماعات الترابية.
وأكدت مصادر الجريدة أن هذه الدورة الاستثنائية تمّت الدعوة إليها في سياق محاولة إقالة أربعة أعضاء من المجلس الجماعي، دون توجيه استدعاءات رسمية لهم، رغم كونهم لا يزالون يمارسون مهامهم القانونية بشكل عادي، وهو ما يُعد خرقاً صريحاً لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14، الذي يشترط استدعاء جميع الأعضاء القانونيين للمجلس لضمان صحة المداولات.
وأضافت مصادرنا أن هذا السلوك لم يُعتبر مجرد خطأ إداري عابر، بل عكس توجهاً مقلقاً في طريقة تدبير شؤون الجماعة، قائم على تأويل فردي وانتقائي للنصوص القانونية، في تجاوز واضح لمبدأ التدبير التشاركي واحترام المؤسسات المنتخبة.
وأشارت مصادر الجريدة إلى أن المستشارة الجماعية ماريا الكلتاوي، إلى جانب فريق المعارضة، حاولوا خلال أشغال الدورة تنبيه الرئيس إلى عدم قانونية المسطرة المعتمدة، وتقديم توضيحات دقيقة بخصوص النصوص التنظيمية المؤطرة لانعقاد الدورات واتخاذ القرارات، غير أن هذه المحاولات قوبلت، حسب ذات المصادر، بنوع من التعنت ورفض تصحيح المسار.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن إصرار الرئيس على المضي في دورة مشوبة بالاختلالات، أثار استياء عدداً من الأعضاء، وطرح تساؤلات حقيقية حول مدى الإلمام بالقوانين المؤطرة للعمل الجماعي، وحول احترام دور المجلس باعتباره مؤسسة تمثيلية تُدار وفق قواعد مضبوطة، لا وفق اجتهادات فردية.
وفي ختام هذه التطورات، جاء قرار وزارة الداخلية برفض تمرير مخرجات الدورة الاستثنائية، ليؤكد أن احترام القانون يظل فوق كل اعتبار، وأن أي محاولة لتجاوز المساطر القانونية أو فرض الأمر الواقع لن تمر دون مراقبة ومساءلة.
وتُبرز هذه الواقعة، مرة أخرى، أهمية التكوين القانوني والتدبيري لرؤساء الجماعات، وضرورة الالتزام الصارم بروح ونص القانون، حفاظاً على مصداقية المؤسسات المنتخبة، وصوناً لثقة المواطنين في العمل الجماعي والتدبير المحلي.






