
علمت جريدة “الجهة الثامنة” من مصادر موثوقة أن أشغال لجنة الانتقاء الخاصة بشغل منصب المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإقليم ميدلت، والتي احتضنتها المدينة يومي الخميس والجمعة، جرت في سياق يطغى عليه كثير من الجدل والترقب، وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى هذه العملية ومدى قدرتها على إحداث القطيعة المطلوبة مع اختلالات المرحلة السابقة.
وأكدت مصادر موثوقة أن الكاتب العام للوزارة، الحسين قضاض، حلّ بالمدينة مساء الأربعاء الماضي للإشراف المباشر على المقابلات، في خطوة اعتبرها عدد من المتتبعين محاولة لامتصاص حالة الاحتقان التي رافقت هذا الاستحقاق الإداري، أكثر من كونها مؤشراً على تحول فعلي في منهجية التدبير.
وأضافت مصادرنا أن المقابلات التي جرت بمقر المديرية الإقليمية اتسمت بطابع تقني شكلي، حيث قدّم المترشحون مشاريع تدبيرية وعرضوا تصوراتهم لتطوير المنظومة التربوية محلياً، غير أن عدداً من الفاعلين يعتبرون أن الإشكال لا يكمن في وفرة العروض النظرية، بل في غياب تقييم موضوعي لحصيلة السنوات الماضية، وفي ضعف آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأشارت مصادر الجريدة إلى أن الملفات المطروحة، وعلى رأسها محاربة الهدر المدرسي، وتوسيع العرض التربوي، وتحسين جودة التعلمات، ظلت عناوين متكررة في كل المباريات السابقة دون أن تنعكس بشكل ملموس على واقع المؤسسات التعليمية، خاصة بالمناطق القروية والجبلية التي تعاني من صعوبات الولوج والنقل والإيواء.
وقالت مصادر الجريدة إن إشراف مسؤول مركزي رفيع على هذه العملية لا يكفي، في نظر الكثيرين، لضمان اختيار الكفاءة الأجدر، ما لم تُصاحب ذلك إرادة حقيقية لإصلاح أعطاب التدبير المحلي، خصوصاً في إقليم يتسم بامتداد مجالي واسع وإكراهات اجتماعية واقتصادية معقدة، كما أن قضايا تمدرس الفتاة بالعالم القروي وظروف الإيواء المدرسي ما تزال تطرح بإلحاح، في ظل محدودية النتائج المحققة إلى حدود الساعة.
ويرى متتبعون للشأن التربوي أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لمدى جدية الوزارة في إحداث تغيير فعلي، لا سيما وأن الإعلان المرتقب عن نتائج الانتقاء يضع المؤسسة الوصية أمام مسؤولية اختيار شخصية قادرة على تجاوز منطق التدبير الروتيني، الذي عمّق في فترات سابقة فجوة الثقة بين الإدارة والأسرة التعليمية.
ويبقى منصب المدير الإقليمي المرتقب محور ترقب واسع داخل الأوساط التربوية والحقوقية بالإقليم، غير أن هذا الترقب يختلط بقدر من التشكيك، في ظل تجارب سابقة لم ترقَ إلى مستوى انتظارات الساكنة، ولم تفلح في تقليص الفوارق بين المؤسسات التعليمية، خاصة في العالم القروي، حيث لا تزال المدرسة العمومية تواجه تحديات بنيوية تتطلب ما هو أبعد من مجرد تغيير في الأسماء.






