مجتمع

تعليمات استعجالية لوزارة الداخلية لسحب رخص مشبوهة وتشديد الرقابة على الجماعات الترابية

في خطوة تعكس تشديد الرقابة على تدبير الشأن المحلي، وجّهت مصالح مركزية بوزارة الداخلية تعليمات جديدة إلى الولاة والعمال، تحمل طابعاً استعجالياً، تقضي بإعادة النظر في مئات الرخص التي تحوم حولها شبهات الريع داخل عدد من الجماعات الترابية.

وتأتي هذه الإجراءات عقب تقارير رفعتها المديرية العامة للجماعات الترابية، رصدت اختلالات منسوبة إلى رؤساء جماعات همّت مجالات حيوية، من قبيل الاستثمار والتعمير والجبايات المحلية.

وبحسب معطيات متطابقة، فإن التوجيهات المركزية شددت على سحب ملفات الرخص المثيرة للجدل من اللجان الجماعية، وإخضاعها حصرياً لمسار المعالجة عبر البوابة الوطنية الموحدة للخدمات الإدارية، تفادياً لأي التفاف محتمل على مقتضيات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويأتي ذلك في سياق تفاعل المفتشية العامة لوزارة الداخلية مع استفسارات مرتبطة بتنفيذ أحكام إدارية صادرة عن القضاء، في إطار تتبع مدى امتثال الإدارات الترابية لقرارات الجهات القضائية المختصة.

كما كشفت عمليات افتحاص باشرتها مصالح إقليمية عن وجود إعفاءات من رسوم مرتبطة برخص، خاصة في المجال العقاري، تم توقيعها من قبل رؤساء جماعات دون احترام الضوابط الجاري بها العمل.

وأشارت تقارير موازية إلى بؤر شطط إداري، أثيرت من خلال مراسلات صادرة عن قطاع المغاربة المقيمين بالخارج، طالبت برفع الضرر الناتج عن عدم تنفيذ أحكام قضائية صادرة عن المحاكم الإدارية.

وأفادت مصادر مطلعة أن جزءاً من المراسلات الواردة إلى المصالح المركزية ذكّر بكون الوزارة الوصية كانت قد أعدّت دليلاً مرجعياً لتبسيط المساطر الإدارية، بشراكة مع المصالح المختصة في إصلاح الإدارة، بهدف تسهيل ولوج المستثمرين للخدمات العمومية، وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز فرص الشغل، غير أن خلاصات الافتحاص بالأقاليم أظهرت، وفق المصادر ذاتها، تعمداً في إقصاء عدد من الرخص المشبوهة من منصة التتبع الرقمية، بما يتعارض مع ورش رقمنة وثائق التعمير ويقوّض أهدافه.

وأفضت هذه الممارسات، حسب المعطيات المتوفرة، إلى تزايد شكايات تقدم بها أصحاب حقوق في أراضٍ مُنحت بشأنها رخص رغم عدم استيفاء الشروط القانونية، سواء لكون الرسوم غير مقسمة أو لصدور رخص مكررة عن أخرى سابقة، كما سُجّل في إحدى الجماعات القروية التابعة لإقليم برشيد بضواحي الدار البيضاء.

وتطرقت تقارير الافتحاص أيضاً إلى ضغوط مورست على بعض طالبي الرخص، من خلال تعطيل ملفات مكتملة الشروط أو التحايل على الآجال القانونية، في مقابل تسريع منح رخص أخرى قبيل انتهاء الولايات الانتخابية لبعض المجالس، رغم عدم استكمالها التأشيرات اللازمة من مختلف المصالح المختصة، وهو ما غذّى الشكوك حول توظيف بعض الرخص لأغراض انتخابية مبكرة، عبر استغلال منصة “رخص” الرقمية.

وفي سياق متصل، تواصل وزارة الداخلية توسيع نطاق اعتماد البوابة الوطنية الموحدة للخدمات والمساطر الإدارية، بما يشمل مجالات حيوية كإحداث المقاولات، وأداء الضرائب، ونقل الملكية، والربط الكهربائي، ورخص الأنشطة والبناء.

كما شددت على ضرورة التتبع اليومي للمشاريع المبرمجة على مستوى الجهات والأقاليم، تحت إشراف الولاة والعمال، بما يضمن نجاعة التنفيذ واستثمار المؤهلات الترابية وفق رؤية تكاملية.

ويُعوَّل، في هذا الإطار، على تعزيز أدوار المراكز الجهوية للاستثمار في صيغتها القانونية الجديدة، باعتبارها مؤسسات عمومية يرأس والي الجهة مجلس إدارتها، بما يدعم جاذبية الجهات للاستثمار، ويكرّس الحكامة الجيدة، ويسهم في تقليص الفوارق المجالية وترسيخ تنمية متوازنة ومستدامة.

مقالات ذات صلة

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى