
احتضنت مدينة الرشيدية، الخميس الماضي، لقاء تحسيسيا هاما شكل الانطلاقة الرسمية لمشروع “الولوج غير الآمن للأطفال إلى الإنترنت”، وذلك في إطار مبادرة تروم تعزيز الوعي المجتمعي بالمخاطر الرقمية التي قد يتعرض لها الأطفال في الفضاء الإلكتروني.
وجرى تنظيم هذا اللقاء من طرف الجمعية الجهوية لحماية المستهلك بالرشيدية، بشراكة مع الجماعة الترابية للرشيدية والجامعة المغربية لحقوق المستهلك، وبدعم من وزارة الصناعة والتجارة، في خطوة تعكس تزايد الاهتمام بقضايا السلامة الرقمية وحماية الفئات الناشئة من الانزلاقات المرتبطة بالاستخدام غير الآمن لشبكة الإنترنت.
وشهد هذا اللقاء حضور عدد من الفاعلين والمهتمين بقضايا حماية المستهلك والطفولة، إضافة إلى أطر مؤسساتية وخبراء في المجال الرقمي والاجتماعي، حيث شكلت المناسبة فضاءً للنقاش وتبادل الخبرات حول سبل تعزيز الحماية الرقمية للأطفال.
وفي هذا السياق، قدمت الجمعية الجهوية لحماية المستهلك بالرشيدية مداخلة ركزت على دور شباك المستهلك في استقبال ومعالجة الشكايات المرتبطة بالمجال الرقمي، مع إبراز أهمية هذا الإطار المؤسساتي في مواكبة المواطنين وتقديم التوجيهات اللازمة بشأن مختلف الإشكالات المرتبطة بالاستهلاك والخدمات الرقمية.
من جانبه، تناول الأستاذ مراني علوي زكرياء، المحامي بهيئة مكناس، في مداخلته الإطار القانوني المنظم لحماية المستهلك والخدمات الحمائية المتاحة، مسلطا الضوء على الترسانة القانونية التي تتيح حماية مستعملي الخدمات الرقمية، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الوعي القانوني لدى الأسر والمؤسسات التربوية لمواجهة التحديات الجديدة التي فرضها العالم الرقمي.
كما تطرقت الأستاذة نهيلة بوشمير، ممثلة المديرية الجهوية للتعاون الوطني بدرعة تافيلالت، إلى مخاطر الإنترنت على الأطفال، مستعرضة جملة من التدابير والإجراءات والبرامج الوقائية التي تعتمدها المؤسسات الاجتماعية لحماية الطفولة، مع التشديد على أهمية مواكبة الأطفال في استعمال الوسائط الرقمية وتعزيز التربية الرقمية داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية.
وفي السياق ذاته، قدم خبير المعلوميات عدي أماروش عرضاً تقنيا ركز فيه على رصد المخاطر المرتبطة بالولوج غير الآمن للأطفال إلى الإنترنت، مبرزاً مجموعة من التهديدات الرقمية المحتملة، إلى جانب تقديم نصائح عملية وآليات تقنية تساعد الأسر على تأمين استخدام أبنائها للفضاء الرقمي والحد من المخاطر المرتبطة به.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، حيث أصبح الأطفال من أكثر الفئات استعمالاً للتكنولوجيا الحديثة، وهو ما يفرض، بحسب المتدخلين، تعزيز الجهود المشتركة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والخبراء من أجل نشر ثقافة الاستعمال الآمن والمسؤول للإنترنت.
كما أكد المشاركون أن نجاح مثل هذه المبادرات يظل رهيناً بتكثيف البرامج التحسيسية والتكوينية الموجهة للأطفال والأسر، بما يضمن بناء وعي رقمي قادر على مواجهة التحديات التي يفرضها الفضاء الإلكتروني، وحماية الناشئة من مختلف المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير الآمن للتكنولوجيا الحديثة.






