ثقافة وفنمجتمع

الدكتور الحسن بوزياني يُصدر مؤلف جديد حول “التحولات في فلسفة مفهوم العمل” …مقاربة اجتماعية أخلاقية

 

صدر للدكتور الحسن بوزياني، مؤخرا، مؤلفا باللغة الفرنسية بعنوان «Le travail autrefois péché, le chômage aujourd’hui malédiction: lecture sociomorale d’un renversement» ، باللغة الفرنسية، ويقع في حوالي 252 صفحة من الحجم المتوسط.

ويتناول الكتاب الجديد للدكتور بوزياني، إشكالية جوهرية تتعلق بمكانة العمل في حياة الإنسان وتحول دلالاته عبر التاريخ. فالكتاب لا يكتفي بعرض تطور مفهوم العمل، بل يسعى إلى تفكيك التحولات العميقة التي جعلت منه قيمة مركزية في المجتمعات الحديثة، بعد أن كان في فترات سابقة يُنظر إليه كعبء أو عقاب.

ويندرج ضمن الدراسات السوسيولوجية ذات الطابع التحليلي والفلسفي. وقد صدر سنة 2026، ويتكون من بنية منهجية تشمل مقدمة وثلاثة محاور كبرى وخاتمة تركيبية، ما يمنحه طابعاً أكاديمياً واضحاً يجمع بين التحليل النظري والاستقراء التاريخي.

وينطلق الكاتب من فرضية أساسية مفادها أن معنى العمل لم يكن ثابتاً عبر الزمن، بل عرف انقلاباً جذرياً؛ ففي التصورات الدينية القديمة، كان العمل مرتبطاً بالخطيئة والعقاب، في حين أصبح في العصر الحديث معياراً للاندماج الاجتماعي والاعتراف الفردي. هذا التحول لا يعكس فقط تغيراً في القيم، بل يعكس أيضاً تحولات اقتصادية وثقافية عميقة مست بنية المجتمعات.

ومن أبرز الأفكار التي يناقشها الكتاب اعتبار العمل ظاهرة اجتماعية كلية، لا تقتصر على بعدها الاقتصادي، بل تمتد لتشمل أبعاداً نفسية ورمزية. فالعمل يمنح الفرد هوية ومكانة داخل المجتمع، ويشكل أحد أهم مصادر الإحساس بالقيمة الذاتية، مما يجعل فقدانه، أي البطالة، تجربة قاسية تتجاوز مجرد فقدان الدخل.

في هذا السياق، يسلط المؤلف الضوء على البطالة باعتبارها لعنة العصر الحديث، ليس فقط بسبب آثارها الاقتصادية، بل لما تخلّفه من وصم اجتماعي وشعور بالذنب لدى الأفراد. فالمجتمع المعاصر، كما يرى الكاتب، يميل إلى ربط قيمة الإنسان بقدرته على الإنتاج، مما يجعل العاطل عن العمل في موقع هش نفسياً واجتماعياً.

كما يتوقف الكتاب عند التحولات التكنولوجية المتسارعة، خاصة مع بروز الذكاء الاصطناعي والأتمتة، والتي تهدد بإعادة تشكيل علاقة الإنسان بالعمل. ويطرح في هذا الإطار تساؤلات عميقة حول مستقبل العمل وإمكانية تراجع دوره كمحدد أساسي للهوية، في ظل تزايد الاستغناء عن اليد العاملة البشرية.

ومن بين المقترحات الفكرية التي يطرحها المؤلف الدعوة إلى إعادة النظر في مفهوم الكرامة الإنسانية، وفصلها عن العمل المأجور. ويقترح التفكير في بدائل مثل الدخل الأساسي الشامل، كآلية لضمان الحد الأدنى من العيش الكريم، بعيداً عن منطق الإنتاجية الصارم الذي يهيمن على المجتمعات الحديثة.

أما عن الكاتب، فالدكتور لحسن بوزياني يُعد من الباحثين الذين راكموا تجربة علمية ومهنية غنية، حيث جمع بين تكوينات متعددة في القانون وعلم الاجتماع والتدبير والعلوم الإنسانية، إضافة إلى خبرة طويلة في مجالات التعليم والاستشارة. هذا التعدد في التخصصات انعكس بوضوح على كتابه، الذي جاء شاملاً ومفتوحاً على عدة زوايا تحليلية، مما يجعله مرجعاً مهماً لكل من يهتم بقضايا العمل والتحولات الاجتماعية المعاصرة.

وصدر للكاتب نفسه، عدة مؤلفات تناولت مواضيع مختلفة، كالشيخوخة والصداقة والمرفق العمومي وتكوين الأطر والمهن الصحية الحرة، حيث لم يفته الاحتفاء في مستهل المؤلف، بالذين قدموا له العون طيلة مسيرته المهنية، كما لم يدخر جهدا في تجسيد مقولة “غرسوا فأكلنا، ونغرس فيأكلون”.

وشغل الكاتب في السابق، مراكز متعددة للمسؤولة داخل الإدارة المركزية لوزارة الصحة بالمغرب، وهو حاصل على شهادات عليا في القانون العام وتدبير الموارد البشرية ودكتوراه الدولة في الدراسات الاستراتيجية وشهادات في المجال الصحي وعلم النفس، متخرجا من أول دفعة في علم النفس العصبي بالمغرب.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى