
اختُتمت مساء السبت الماضي، فعاليات الدورة الثانية للمؤتمر الدولي حول اللغات والسياحة والتراث، المنظم تحت شعار “ديناميات تثمين الرأسمال البشري والتنمية المندمجة”، في أجواء علمية وثقافية متميزة بعد ثلاثة أيام من النقاشات العلمية المكثفة واللقاءات الأكاديمية التي جمعت باحثين وخبراء وفاعلين مؤسساتيين من المغرب وخارجه، في تظاهرة علمية كرّست حضور قضايا التراث والرأسمال البشري والتنمية الترابية ضمن صلب النقاش الأكاديمي المعاصر.
واحتضن المركب الثقافي تاركة أشغال هذا الموعد الدولي، الذي نظمه المركز الدولي للسياحة والبيئة والتراث، بشراكة مع المجلس الإقليمي للسياحة ،وجمعية واحة فركلة للبيئة والتراث وبتعاون مع مختبر اللغة والأدب والثقافة والمجتمع، وماستر التواصل السياحي وتثمين التراث بالكلية متعددة التخصصات بالرشيدية التابعة لجامعة المولى إسماعيل، تحت شعار: “ديناميات تثمين الرأسمال البشري والتنمية المندمجة”.
وشكل المؤتمر، على امتداد جلساته العلمية وورشاته الفكرية، فضاءً للنقاش المعرفي حول التحولات التي يشهدها قطاعا الثقافة والسياحة، ودور اللغات والتراث في بناء نماذج تنموية قادرة على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الهوية والانفتاح على رهانات التنمية المستدامة. كما تميزت أشغاله بتعدد المقاربات وتنوع الخلفيات الأكاديمية للمشاركين، ما أضفى على النقاشات بعداً علمياً وتفاعلياً عكس أهمية القضايا المطروحة.
وعرفت الدورة مشاركة أساتذة جامعيين وخبراء وباحثين من مؤسسات وطنية ودولية، حيث تم تقديم مداخلات تناولت آليات تثمين المؤهلات الترابية، وسبل إدماج الرأسمال البشري في السياسات التنموية، إضافة إلى استعراض تجارب ومقاربات حديثة في مجالات السياحة الثقافية والتنمية المجالية.
وفي الكلمة الختامية، أكد المنظمون أن المؤتمر حقق أهدافه العلمية من خلال فتح نقاش أكاديمي رصين حول سبل توظيف التراث والموارد الثقافية واللغوية في خدمة التنمية، مشيرين إلى أن توصيات الدورة ركزت على ضرورة تعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتقوية جسور التعاون بين الجامعة والفاعلين الترابيين، وتشجيع المبادرات الهادفة إلى تثمين الموارد المحلية وفق رؤية تنموية مندمجة.
ولم تقتصر فعاليات المؤتمر على الجانب الأكاديمي فقط، بل تخللتها أنشطة ثقافية وفنية موازية أبرزت غنى الموروث الثقافي لجهة درعة تافيلالت، من خلال تنظيم أمسية تراثية بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، عبر المديرية الجهوية للثقافة بالرشيدية، ومعرض للصناعة التقليدية والمنتوجات المجالية، بشراكة مع غرفة الصناعة التقليدية بجهة درعة تافيلالت في خطوة هدفت إلى ربط النقاش العلمي بالبعد الثقافي والمجالي للمنطقة.
وخلفت هذه الدورة أصداء إيجابية في الأوساط الأكاديمية والثقافية، بالنظر إلى مستوى التنظيم وغنى المحاور التي تمت مناقشتها، فضلاً عن نجاحها في خلق فضاء للحوار وتبادل الخبرات بين مختلف المتدخلين، بما يعزز مكانة الرشيدية كوجهة حاضنة للتظاهرات العلمية والفكرية ذات البعد الدولي.






