الرشيديةسياسة

الحسني الرشيدي.. نصير الإسمنت في الإمبراطورية السعيدة الذي لا يأتيه الباطل من خلفه ولا من تقارير الولاة.. وبطل محاولات تدجين الصحافة !

يبدو أن الحسني الراشيدي، نائب رئيس جهة درعة تافيلالت، قد وجد أخيرا الصيغة الكيميائية للجمع بين نفوذ العقار وقداسة القرار. ففي عالمه الخاص، حيث يمتد سلطانه من الخنك إلى حاضرة الرشيدية، لا صوت يعلو فوق صوت الآلات التي تشيد إمبراطوريته، ولا حقيقة تعلو فوق حقيقته التي يسطرها بـ ستيلو أحمر يظنه سيفا مسلطا على رقاب الصحفيين. لكن، وحين تطل تقارير الولاة برأسها لتكشف المستور في ملفات التعمير، يضيق صدر السيادة، ويتحول الفاعل السياسي والاقتصادي إلى مصحح يوزع النقاط والوعيد على من تجرأ وخاض في سلوكاته التي لا تقبل النقد!

في مشهد يعيد إلى الواجهة التوتر المزمن بين حرية الصحافة ونفوذ المنتخبين، خرج الإعلامي محمد الخوطاري في بث مباشر لم يكن مجرد تواصل عاد، بل كان محاكمة علنية لعقلية سياسية تأبى الخروج من جلباب القداسة المصطنعة.

الرسالة كانت واضحة وموجهة بالاسم: الحسني الراشيدي، نائب رئيس جهة درعة تافيلالت، الذي يبدو أن صدره ضاق بأسئلة الصحافة، فقرر تقمص دور المصحح الذي ينقط التدوينات بمداد التهديد.

​لم يكن استهلال الخوطاري لرسالته بذكر صفات المسؤول (السياسية، الاقتصادية، والجمعوية) مجرد توصيف، بل كان تفكيكا لظاهرة التغول. فحين يجمع الشخص بين كراسي متعددة (الجماعة، الجهة، الغرفة)، فإنه ينسى أحياناً أنه خادم عمومي ويظن نفسه حاكما لـ “الأرض والشجر والحجر”. هذا الاستعلاء هو ما يجعل الخوض في سلوكاته أو ملفاته العقارية يبدو في نظره تطاولا، بينما هو في صلب العمل الإعلامي الرقابي.

​عقدة العقار وتقارير الولاة

​نقطة الارتكاز في هذا الصراع هي الحقيقة الضائعة في ردهات ملفات التعمير. فالتدوينة التي أثارت حفيظة المسؤول لم تأت من فراغ، بل استندت إلى مرجعيات إدارية (تقارير الوالي السابق). وهنا يطرح السؤال الصادم، لماذا يختار المسؤول لغة الستيلو الأحمر (في إشارة للتهديد أو التحذير) بدلا من لغة المستندات؟ إن اتهامات الخروقات العقارية لا تمحى بالاستهجان، بل تفند بالوضوح وتنوير الرأي العام.

​لقد وضع الخوطاري المسؤول أمام مرآة الحقيقة؛ فأنت الذي اختار أن يكون فاعلا سياسيا وينوب عن الساكنة، وعليك أن تقبل ضريبة النشر، فدعوة الإعلامي للمسؤول لإجراء حوار هي قمة المهنية؛ فهي تمنحه حق الرد وتفتح له باب التبرئة إن كان يملك الحجة. أما الهروب إلى منطق “أنا نخدم وأنت ما تخدمش”، فهو إقرار ضمني بالعجز عن مواجهة أسئلة الشارع.

​حين يتساءل الإعلامي: واش هادشي استفزاز ولا تهديد؟، فهو يضع القضاء والرأي العام أمام مسؤولياتهم. فمحاولة تدجين الصحافة أو اعتبار كشف المستور هجوما شخصيا هي عقلية عفا عليها الزمن. فالحقيقة لا توجد في صالونات المسؤولين المغلقة، بل في سجلات الوكالة الحضرية وأقسام التعمير التي وعد الإعلامي بطرق أبوابها.

​إن معركة حقيقة تفرقيش عقار اليوم هي معركة رمزية لكل إعلامي يرفض أن يملى عليه ما يكتب. فإذا كان المسؤول يعتبر نفسه فوق الجميع، فإن الحقيقة ستظهر سواء بلسان المسؤول أو بقوة الوثائق، لأن زمن حكم الشجر والحجر قد ولى، وحل محله زمن المساءلة والمجهر.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى