الرشيديةسياسةمجتمع

صفقة التواصل الشهيرة تجر مجلس الجهة إلى جرائم الأموال بفاس…وهذه حيثيات الملف (وثائق)

أُحيل ملف “اهرو أبرو ومن معه”، بما فيه محاضر الاستماع لأطراف القضية المتعلقة بشبهة خرق مسطري وتزوير في عملية فتح أظرفة صفقة عمومية، تخص إنجاز خدمات تواصلية أطلقها مجلس جهة درعة تافيلالت منتصف السنة المنصرمة، على غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالبث في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس.

وحسب مصادر عليمة، فإن الطرف المشتكي، وهي شركة مشاركة في الصفقة المعنية، قدم إفادات أمام الضابطة القضائية بالرشيدية، تتعلق بشبهة خرق قانوني مسطري في عملية فتح صفقة “خدمات التواصل والإشهار وإدراج أنشطة مجلس جهة درعة تافيلالت في الموقع الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي”، الصفقة رقم 11/2025، يشتبه في ارتكابه من طرف مجلس جهة درعة تافيلالت.

ويتعلق الأمر بإثارة أسماء كل من عبد الواحد حميدي، بصفته مديرا عاما للمصالح وعضوا دائما في لجنة فتح الأظرفة، والحسني رشيدي، بصفته رئيس لجنة فتح الأظرفة، واهرو أبرو، بصفته رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، باعتبارهم الأطراف البارزة في عملية انتقاء الشركة المعنية، وإصدار الأمر بالخدمة، وتوقيع المحاضر، لفائدة شركة أُسندت إليها الصفقة، وهي مملوكة لشقيق برلماني بورزازات عن الحزب نفسه الذي ينتمي إليه رئيس الجهة.

وأوضح الطرف المشتكي، في شكايته التي تتوفر “الجهة8” على نسخة منها، أن شبهة التزوير والتلاعب في البيانات من أجل إسناد الصفقة إلى جهة مقربة من حزب رئيس الجهة قائمة بقوة، بالنظر إلى أن الوثائق الرسمية الصادرة عن مجلس الجهة في هذا الشأن تحمل تناقضات جوهرية، تفرض إلغاء الصفقة وإعادتها من جديد، ومحاسبة المتورطين.

وبحسب ما تم تضمينه في المحضر والشكاية، فإن رئيس لجنة فتح الأظرفة لم يكن حاضرا في الموعد والمكان المحددين، اللذين صادفا يوم الأربعاء 23 يوليوز 2025 على الساعة العاشرة صباحًا بمقر مجلس الجهة، لفتح أظرفة الصفقة المعنية، وهو ما أدى إلى تأجيلها لمدة 48 ساعة. حيث قامت ادارة الجهة بإخبارات فردية للمتنافسين، عبر وسيلة تواصل، بغياب رئيس اللجنة، وأن الإدارة قررت تأجيل عملية فتح الأظرفة لمدة 48 ساعة، أي إلى يوم الجمعة 25 يوليوز 2025 على الساعة العاشرة صباحًا بمقر مجلس الجهة. فضلًا عما عاينه الحاضرون بعين المكان من عدم انعقاد أية جلسة لفتح الأظرفة بتاريخ 23 يوليوز 2025 بمقر الجهة.

وسبق للجنة الوطنية للطلبيات العمومية أن خلصت، في رأيها رقم 474/17، إلى أن المسطرة القانونية في حال غياب رئيس لجنة طلب العروض تختلف تماما عن حالات غياب الأعضاء الآخرين. فبينما يسمح للرئيس بتأجيل الجلسة لمدة 48 ساعة في حال غياب ممثل الخزينة العامة أو ممثل وزارة المالية، فإن غياب الرئيس عند الموعد المحدد لفتح الأظرفة يعد عيبا مسطريا جسيما لا يمكن تداركه بالتأجيل.

وبناء عليه، شددت اللجنة على أن هذه الحالة تفرض، قانونا، إلغاء طلب العروض برمته، استنادًا إلى المادة 45 من المرسوم المنظم للصفقات العمومية، وذلك صونا لمصداقية الإدارة أمام المتنافسين الذين تمت دعوتهم لحضور الجلسة. (ننشر رأي اللجنة أسفله)

إلا أن إدارة الجهة قامت بفتح الأظرفة بعد 48 ساعة من الموعد المحدد لها، وهو ما وثقته مراسلة أصدرها رئيس الجهة، اهرو أبرو، موجهة إلى إحدى الشركات المشاركة في الصفقة. حيث أكد رئيس الجهة أن اللجنة قامت بفتح الأظرفة يوم 25 يوليوز 2025 على الساعة العاشرة صباحًا بمقر مجلس جهة درعة تافيلالت، ما يعني أن مجلس الجهة قد يكون خالف القانون وخرق مقتضيات المادة 45 من المرسوم المنظم للصفقات العمومية، كما خالف رأي اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية. (ننشر المراسلة أسفله)

وبعد إثارة ضجة إعلامية واسعة حول هوية الفائز بالصفقة، وقبل نشر المحضر النهائي، قامت إدارة الجهة بنشر هذا الأخير عقب انتهاء أشغال اللجنة، وأدرجت فيه أن عملية فتح الأظرفة تمت يوم الأربعاء 23 يوليوز 2025، ما يشير إلى وجود تناقض واضح بين المراسلة الموجهة إلى الشركة، والمحضر المنشور في البوابة الوطنية للصفقات العمومية، وكذا التبليغ الذي قام به أحد أطر بالجهة لفائدة المتنافسين، والذي أخبرهم فيه بغياب رئيس اللجنة يوم الأربعاء 23 يوليوز 2025.

(ننشر المحضر الأول الذي ارتكبت فيه الإدارة خطأ في تسمية الصفقة، حيث تمت الإشارة إلى “كراء السيارات لمدة طويلة لفائدة مجلس جهة درعة تافيلالت”، قبل أن يتم تصحيحه لاحقًا، بعد المقالات التي نشرتها الجريدة في الموضوع، وهو ما يثير تساؤلات حول كفاءة المدير العام للمصالح وأطره).

 

المحضر المعدل بعد مرور أيام من نشره على موقع البوابة الوطنية للصفقات العمومية :

ويؤكد المحضر النهائي خبرًا تداولته منابر إعلامية قبل الإعلان الرسمي عنه، مفاده فوز شركة يملكها شقيق برلماني عن حزب الأحرار، الذي ينتمي إليه رئيس مجلس الجهة، بالصفقة المعنية، وذلك في إطار منافسة تبدو، بحسب المعطيات المتوفرة، غير شفافة ولا نزيهة، شاركت فيها حوالي 20 شركة وطنية تقدمت بعروض أثمان وملفات.

وقد تم اختيار عرض الشركة الفائزة، الذي تجاوز مبلغ مليون و163 ألف درهم، خلال جلسة فتح الأظرفة التي انعقدت بمقر الجهة، بعد يومين من التاريخ المحدد في الإعلان المنشور المتعلق بفتح الأظرفة.

وحسب ما توصلت به الجريدة من معطيات، فإن الشركة نائلة الصفقة تنشط في مجال تنظيم التظاهرات، وتستحوذ على عدد من الصفقات المرتبطة بالمهرجانات واللقاءات الحزبية والثقافية والفلاحية على مستوى الجهة، رغم عدم توطينها داخل ترابها، وبرأسمال لا يتجاوز 100 ألف درهم. كما يرتكز نشاطها على نيل صفقات لا تخضع لقانون الصفقات العمومية، وتثار حولها العديد من الشبهات.

و دخل عدد من الصحفيين المهنيين بالجهة، إلى جانب منابر جهوية، في مرحلة مواجهة مفتوحة مع رئيس الجهة، متهمين إياه بـ”العبث بالقطاع الإعلامي واستغلال هشاشته المالية”، خصوصا بعد أن تبين أن وعوده السابقة بدعم الإعلام الجهوي “ليست سوى كلام معسول وسراب انتخابي بلا أفق”، حيث يأتي ذلك أيضا في سياق تنصله من تنفيذ مقرر اتخذه مجلس الجهة خلال دورة يوليوز 2022، يقضي بعقد اتفاقيات شراكة مع المنابر الإعلامية الجهوية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن رئيس المصلحة المكلفة بالتواصل سبق أن عبر عن رفضه الانخراط في مجريات الصفقة، رغم مساهمته في إعداد دفتر تحملاته. كما تفيد المعطيات نفسها بتداول معلومات تفيد بالاطلاع المسبق، اي قبل الاعلان عن الصفقة، على هوية الفائز وتفاصيل الأداء المرتبط بتنفيذ الصفقة، وهي معطيات يفترض ألا تكون متاحة قبل استكمال المساطر القانونية بشكل كامل وشفاف، وقد ترتب عن ذلك استبعاد رئيس المصلحة من عضوية لجنة فتح الأظرفة، التي ينص القانون على ضرورة حضور المسؤول الإداري المكلف بمجال الصفقة ضمنها، قبل أن يتم إنهاء مهامه على رأس مصلحة التواصل لاحقا.

أمام هذا المشهد المتداخل، تبدو القضية مفتوحة على عدة إجراءات، أبرزها وجود ارتباك إداري واضح، وخرق قانوني بين، وتضارب في توثيق الوقائع، فضلا عن شبهات تستدعي تدقيقًا مؤسساتيا صارما من طرف العدالة، بما يضمن حماية شفافية الصفقات العمومية وصون الثقة في مساطرها.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى