عمود الجهة8 … “شرجم” : في جماعة الرشيدية لكل ولاية بقعتها التي تلتبس فيها المصلحة العامة بالأجندات السياسة

منذ أن تحقق أول تناوب حقيقي على تدبير الشأن المحلي بالرشيدية، مع أول مجلس يقوده حزب العدالة و التنمية، دشن في البلاد عهد توظيف البقع الأرضية في الخلاف السياسي، فبعد تنصيبه يباشر مكتب الجماعة، و في أجواء حماسية، استرجاع ما سمته أطره أنذاك ب ” البقعة المحررة “، و هي التي يتربع عليها اليوم المركب الثقافي بشارع محمد السادس، و لم يثر هذا الموضوع اهتمام المعارضة أنذاك، و لا هي عرفت كيف تسحب البساط أو على الأقل كيف تفرض شكلا من أشكال ” التوازن ” و ” الندية “، فظل هذا ” التحرير ” ورقة حصرية لحزب العدالة و التنمية، وظفها سياسيا بنجاح باهر، فاستحوذ في الانتخابات الموالية على مكتب جماعة الرشيدية بالأغلبية المطلقة، كما قاد مجلس جهة درعة تافيلالت، و عددا كبيرا من جماعات الاقليم، و ترأس الحكومة و فاز زعيمه الاقليمي بمنصب وزاري، و صار ” المصباح ” لسان الرشيدية، و كانت هذه الفترة التي فاز فيها الرئيس و عضو جماعي آخر بمنصبين واحد بالبرلمان و الثاني بمجلس المستشارين، تعد العصر الذهبي لحزب العدالة و التنمية الذي مازال الكثير من أطره و مناضليه يحنون لهذا الفردوس الضائع .
و في تلك الولاية طرحت أيضا قضية البقعة الأرضية المجاورة لتجزئة العدل، و القريبة كذلك من منتزه 3 مارس، و على الرغم من أنها من الأراضي السلالية، و ليست ملكا جماعيا، إلا أنها أسالت الكثير من المداد و ” اللغط ” بين المكونات المتنافرة للمجلس، فالمعارضة اعتبرت سكوت الأغلبية عن اجتثاث عدد هام من أشجار الزيتون تواطؤا جماعيا غير مستساغ، في حين ظل الرئيس و أتباعه يعتبرون الأمر من اختصاص سلطة الرقابة باعتبارها الوصي على أراضي الجموع .
و في هذه الولاية التي تحول فيها حزب العدالة و التنمية إلى أقلية، و آلت الرئاسة إلى حزب الاستقلال، تنفجر مشكلة البقعة المحاذية لمدار واد الذهب، و القريبة كذلك من منتزه 3 مارس، و كان الخلاف هذه المرة منصبا أساسا حول ” رفع اليد ” .
طفت قضية هذه البقعة بعد نشر فيديو يعرضها للبيع ب7000 درهم للمتر، و هي التي فوتت من قبل الجماعة بسعر لا يتعدى 300 درهم، ثم انتقلت ” المعركة ” من مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة دورات الجماعة، حيث وجد المواطنون أنفسهم أمام موقفين و رأيين متنافرين، رأي الرئيس الحالي و موقف الرئيس السابق، و اشتد الصراع و أصر الطرفان على تحويل هذه البقعة إلى رأي عام، فاختلط الخيط الأبيض بالخيط الأسود و لم يعد الناخب يميز بين الموضوعي و المسيس في هذه الأرض .
فماهي الحقيقة و ما هي نقط القوة و الضعف في الطرحين ؟
تذكر المعارضة لما تتناول هذه القضية بطريقة معالجتها لما يشبهها لما كانت في مواقع التسيير، حيث سبق لها أن سحبت البقعة التي تتربع عليها شركة ” أوطوهول ” من المستفيد الأول، بعدما تأخر في اخراج مشروعه إلى حيز الوجود، و هي بذلك تعتبر ” رفع اليد ” على استثمار لم ينجز منه أي شيء يذكر ” تحريرا للعقار من قيود دفتر التحملات ” و تصرفا حرم الجماعة من موارد هامة، و ذهبت في بيان لحزب العدالة و التنمية إلى حد المطالبة ب ” اعمال المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات 113.14 “، و لاثبات أن العقار مازال بقعة فارغة تحتفظ المعارضة بالشريط الترويجي الذي سبق نشره و حذفه للعقار من الخارج و الداخل ( الفيديو رفقته ) .
بينما ترتكز مواقف الأغلبية على الانضباط للأحكام القضائية التي لا حق لأحد في تبخيسها، و كل تأخير في التنفيذ تترتب عليه إتاوات باهظة، لا تقوى الجماعة على تحملها، لذلك فهي تعتبر أن اثارة هذه القضية هي مجرد إلهاء و صرف النظر عن المنجزات التي تحققت في هذه الولاية، بل و في هذا الموضوع تعتبر أنها كانت حريصة على المال العام، و ضغطت على المستفيد لاضافة 100 درهم زيادة على ال 200 التي حكمت بها المحكمة، و تؤكد أن التصميم لا يتضمن انجاز فندق، بل مقهى فقط، و بنايتها متوفرة في العقار، لذلك و انضباطا للقوانين سلمته شهادة رفع اليد .
و تختلف المعايير بين المعارضة و الأغلبية في البناية الموجودة داخل هذا العقار هل هي مقهى أم مجرد بيت للعساس .
إذن يتضح في هذه النازلة، كما في سابقاتها، أننا أمام فرقاء تختلف آراؤهم، وتصطبغ في كل الأحوال بأجنداتهم و حساباتهم مع خصومهم و منافسيهم .
فهل الأغلبية هي التي على حق أم أن الحق مع المعارضة، سؤال سيظل المواطنون مختلفين في الجواب عليه ما دامت سلطات الرقابة تراقب و بصمت، فهي منذ أن أغلقت مصلحة التواصل و الاعلام بإدارتها، صارت تسمع و لا تتكلم، و يبدو أن الوقت حان ليكون لجميع المصالح الخارجية ناطقا باسمها .