الرشيديةمجتمع

الرشيدية: ساكنة من تغنبوت تكشف رواية أخرى بشأن أزمة دفن سيدة بأغبالو نكردوس

توصلت جريدة “الجهة الثامنة”، عقب نشرها مقالا بعنوان: “توتر بأغبالو نكردوس بعد إعادة جثمان سيدة متوفاة إلى منزلها.. ومسيرة احتجاجية نحو الرشيدية تطالب بالتدخل”، بتوضيح من أحد أبناء قبيلة تغنبوت بجماعة أغبالو نكردوس التابعة ترابيا لإقليم الرشيدية، قصد تنوير الرأي العام وتقديم رواية أخرى بشأن الواقعة.

وقال عبد الكريم ناصري، أحد أبناء المنطقة، في اتصال هاتفي مع الجريدة، إن أصل الخلاف، وفق المعطيات التي يتوفر عليها، لا يرتبط برفض دفن سيدة متوفاة كما تم تداوله، وإنما يعود إلى محاولة إحداث مقبرة جديدة فوق أراضٍ سلالية تابعة لقبيلة تغنبوت، خارج الأعراف المحلية والمساطر القانونية المعمول بها.

وأوضح المتحدث ذاته أن هذا الأمر اعتبرته القبيلة تعديا على أراضيها الجماعية ومحاولة لفرض أمر واقع، مشيرا إلى أن خلفيات الموضوع، بحسب روايته،  تتجاوز الحاجة الفعلية إلى مقبرة، وترتبط أكثر بإشكالات مرتبطة باستغلال الأرض ووضع اليد عليها.

وأضاف ناصري أن القبيلة المعنية تتوفر أساسا على مقبرة قائمة، فضلا عن توفرها على أراضٍ خاصة بها يمكن استغلالها لإحداث مقبرة جديدة وفق المساطر القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، وهو ما يطرح، بحسب تعبيره، تساؤلات بشأن دوافع اختيار أراض سلالية تابعة لقبيلة أخرى.

وأشار المتحدث إلى أنه، وأمام حساسية الوضع وإمكانية تطوره إلى نزاع اجتماعي، اختارت قبيلة تغنبوت سلوك المساطر القانونية والمؤسساتية، عبر اللجوء إلى السلطات القضائية والأمنية والترابية المختصة، بهدف تطبيق القانون وضمان إنصاف جميع الأطراف، في خطوة تعكس، وفق تصريحه، الإيمان بدولة المؤسسات ورفض منطق فرض الأمر الواقع.

وفي المقابل، اعتبر المتحدث ذاته أن بعض التصرفات الصادرة عن الطرف الآخر أوحت بوجود محاولة لتجاوز الأعراف والقوانين المحلية من خلال السعي إلى فرض واقع جديد، الأمر الذي ساهم، حسب قوله، في تأجيج الوضع وإعطاء القضية أبعاداً أكبر من حقيقتها.

وأكد عبد الكريم ناصري أن قبيلة تغنبوت تعاملت مع قضية المتوفاة بـ”قدر كبير من الإنسانية والمسؤولية”، انطلاقا من احترامها لحرمة الموتى وواجب إكرام الميت، موضحا أن القبيلة عرضت على أسرة الفقيدة دفنها داخل المقبرة التابعة لها، بل وتم بالفعل حفر قبر خصيصا لهذا الغرض، في انتظار موافقة ذويها، لتجاوز الظرف الإنساني الحساس وترك أصل النزاع للجهات المختصة قصد الحسم فيه وفق القانون.

وختم المتحدث تصريحه بالتأكيد على أن مثل هذه القضايا تستوجب التحلي بالحكمة والتعقل وتغليب صوت العقل والمؤسسات، بعيدا عن الروايات الأحادية أو محاولات التأثير العاطفي على الرأي العام، معتبرا أن الإعلام المهني مطالب أكثر من أي وقت مضى بالتحقق من مختلف المعطيات والاستماع إلى جميع الأطراف، تفاديا لتعميق الاحتقان الاجتماعي والمساهمة في نقل الحقيقة بمختلف أبعادها.

وفي ختام التوضيح، شدد ناصري على أن احترام القانون والمؤسسات يظل السبيل الأمثل لمعالجة مثل هذه النزاعات، مع ضرورة الحفاظ على قيم التضامن والاحترام المتبادل بين مختلف مكونات المجتمع، بعيداً عن أي توظيف للقضايا الإنسانية أو استغلالها.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى