تنغيرسياسة

عندما تتحول قضايا الشباب وذوي الاحتياجات الخاصة إلى ورقة انتخابية…يوسف أوزكيض نموذجا

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة لسنة 2026، تتسارع وتيرة التنافس داخل الأحزاب السياسية بخصوص التزكيات، غير أن ما يشهده حزب الاصالة والمعاصرة بجهة درعة تافيلالت يطرح عدة تساؤلات، خصوصاً مع تردد اسم يوسف أوزكيض ضمن أبرز المرشحين المحتملين لقيادة لائحة دائرة تنغير.

وفي ظل هذه الدينامية الداخلية والتجاذبات التنظيمية، يطرح عدد من المتتبعين تساؤلاً محورياً: ما هي الإضافة التي قدمها يوسف أوزكيض لإقليم تنغير خلال السنوات الأربع الأخيرة، حتى يتم طرح اسمه اليوم بقوة لتمثيل ساكنة الإقليم داخل المؤسسة التشريعية؟

مع اقتراب المحطات الاستحقاقية والسياسية، تطفو على السطح مجددا ظاهرة “العودة الموسمية” لبعض الفاعلين السياسيين، الذين يتقنون فن الغياب الطويل والظهور المفاجئ. وفي هذا السياق، تأتي عودة السلوك السياسي لنائب رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، يوسف أوزكيض، المتمثل في محاولة استمالة القواعد الشبابية بعد سنوات من الجفاء، وصل حد عدم الإجابة على المكالمات الهاتفية، لتطرح تساؤلات جوهرية حول مدى جدية هذه التحركات، وهل هي رغبة حقيقية في الإصلاح أم مجرد استغلال للأصوات لضمان المناصب؟

جغرافيا الاستهداف: شباب المراكز والدواوير المحيطة

لا يبدو أن هذا الحراك العفوي يتحرك عشوائيا، بل يتبع خريطة ديموغرافية واضحة المعالم. فالتركيز الحالي ينصب بشكل مكثف على شباب مركز إكنيون والدواوير المحيطة به، الممتدة من اميقبي إلى اوتعوي، ومن تاكموت إلى تولوالت، وصولًا إلى امجدادار واغنسلن.

إن هذه المحاور الجغرافية تبدو اليوم الأكثر استهدافا بـ “الخطاب العاطفي والوعود الشفهية”، في مقابل وعي متنامٍ أظهرته مناطق أخرى مثل إكرضان، تنوركان، تميط، وإغرم امزدار، والتي فضل شبابها النأي بأنفسهم عن الممارسات الموسمية، إدراكا منهم بأن المصلحة العامة لا يمكن أن تختزل في لحظة انتخابية عابرة أو بحث عن موقع مسؤولية داخل دائرة القرار الإقليمي أو الجهوي.

من الوعود المالية إلى التسويق الرقمي: استراتيجية “الريع اللفظي”

تثبت القراءة المتأنية للمسارات السياسية لبعض المسؤولين أن الاستراتيجيات المعتمدة تتغير بتغير الأدوات التقنية والزمنية، لكن الجوهر يظل ثابتا. ففي مقارنة بسيطة بين الماضي والحاضر:

  • في محطة 2021: كان الوعد المرفوع هو “التبرع بالتعويضات الشهرية” لصالح جمعيتين في حال نيل منصب نائب رئيس الجهة.

  • في محطة 2026: تحول الوعاء التسويقي نحو العصر الرقمي، ليصبح الوعد هو “التبرع بعائدات كُتيب أُنتج بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي”، كما دون بذلك أحد النشطاء على الفايسبوك، لفائدة جمعية ذوي الاحتياجات الخاصة.

المفارقة هنا لا تكمن في وسيلة الإنتاج المعرفي أو الرقمي، بل في غياب الحصيلة الملموسة للوعود السابقة. فالشارع المحلي والشبابي يتساءل اليوم بكل مشروعية: أين هي الجمعيات التي استفادت فعليا من تعويضات التمثيل قبل الحديث عن اقتناء كُتيبات جديدة؟

تجارة العواطف وشعار التنمية

إن إقحام الفئات الهشة، وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة، في الحملات الترويجية للمنتجات الثقافية أو السياسية، يتطلب درجة عالية من الشفافية والمسؤولية الأخلاقية. فالأصل في دعم هذه الفئات هو المأسسة والاستدامة من خلال السياسات العمومية والميزانيات الإقليمية والجهوية، وليس تحويلها إلى غطاء تسويقي لرفع المبيعات أو تلميع الصور السياسية.

إن وعي الشباب اليوم في منطقة درعة تافيلالت وتحديدا في هوامشها وخطوطها الطويلة، أضحى يتجاوز “الخطابات الاستعراضية”، وبات يطالب بحصيلة حقيقية للمشاريع، ومساءلة دقيقة عن أوجه صرف المال العام والميزانيات المرصودة للجهة، بعيدا عن الوعود المؤجلة التي تنتهي صلاحيتها بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى