
علمت جريدة “الجهة الثامنة” من مصادر محلية، أن ساكنة جماعة الجرف التابعة ترابيا لإقليم الرشيدية تعيش مؤخرا، على وقع وضع مقلق وغير مسبوق، بسبب التدهور الملحوظ في جودة المياه المتدفقة من صنابير المنازل، بعدما تحولت من مادة صافية صالحة للاستعمال اليومي إلى سائل ذي لون داكن يميل إلى لون العسل، مصحوب بروائح كريهة وشوائب أثارت موجة واسعة من الاستياء والتخوف في أوساط المواطنين.
وأكدت مصادر الجريدة، أن عددا من الأسر بمختلف دواوير ومناطق الجماعة فوجئت بالتغير المفاجئ في لون المياه وجودتها، الأمر الذي دفع العديد منها إلى التوقف عن استعمالها في الشرب والطهي، والبحث عن بدائل أخرى لتأمين حاجياتها اليومية من الماء، وسط تنامي المخاوف بشأن انعكاسات هذا الوضع على الصحة العامة، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
وأضافت مصادرنا، أن أزمة الماء الصالح للشرب بجماعة الجرف ليست وليدة اليوم، بل تشكل أحد أبرز الإشكالات المزمنة التي ظلت تؤرق الساكنة لسنوات طويلة، حيث تتكرر معاناة الانقطاعات المتكررة ونقص التزود بالماء، خصوصاً خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف. غير أن ما يثير القلق هذه السنة، بحسب المصادر ذاتها، هو استمرار الاضطرابات والمشاكل المرتبطة بالماء حتى خلال فترات لا تعرف عادة ضغطا كبيرا على الموارد المائية، وهو ما جعل الساكنة تتساءل عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا التدهور المستمر.
وأشارت مصادر الجريدة، إلى أن الوضع الحالي يعكس عمق الأزمة التي تعيشها جماعة الجرف على مستوى خدمات التزود بالماء الشروب، في ظل شبكة توزيع توصف بالمتهالكة، لم تعد قادرة على مواكبة حاجيات السكان أو ضمان تزويدهم بمياه تستجيب للمعايير الصحية المطلوبة، وهو ما يضاعف من حجم المعاناة اليومية التي تواجهها الأسر المحلية.
وتؤكد شهادات عدد من المواطنين، أن استمرار تدفق مياه متغيرة اللون والرائحة يضع الساكنة أمام وضعية مقلقة تجمع بين ندرة الماء ورداءة جودته، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للأسر وعلى مختلف الأنشطة المنزلية، فضلاً عن تنامي الإحساس بانعدام الأمن المائي داخل الجماعة.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى أصوات الساكنة مطالبة الجهات المختصة والمصالح المعنية بالتدخل العاجل من أجل إجراء التحاليل الضرورية للكشف عن أسباب تغير جودة المياه، وتقديم توضيحات رسمية للرأي العام المحلي بشأن طبيعة هذه الاختلالات، مع اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان حق المواطنين في الولوج إلى مياه صالحة للشرب، باعتباره حقا أساسيا يكفله الدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة.
وتبقى جماعة الجرف اليوم أمام تحدٍ حقيقي يتعلق بتأمين خدمة مائية مستقرة وذات جودة، في وقت تتزايد فيه انتظارات الساكنة لإيجاد حلول جذرية ومستدامة تنهي سنوات من المعاناة المرتبطة بالتزود بالماء، وتضع حدا لمشاهد العطش وقلق الأسر بشأن سلامة المياه التي تصل إلى منازلها.






