زيارة علمية ميدانية لطلبة ماستر القانون وتكنولوجيا المعلومات بالكلية متعددة التخصصات بالرشيدية: ربط التكوين الأكاديمي بالواقع المهني

منسق الزيارة: الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله

في إطار تعزيز التكوين التطبيقي والانفتاح على المحيط الاقتصادي والاجتماعي، نظم طلبة ماستر القانون وتكنولوجيا المعلومات بالكلية متعددة التخصصات بالرشيدية، التابعة لجامعة مولاي إسماعيل، يوم السبت زيارة علمية ميدانية انطلقت على الساعة العاشرة والنصف صباحاً من أمام الباب الرئيسي للكلية، تحت إشراف الأستاذ أوهادي عبد اللطيف وبتنسيق ومواكبة الخبير الدكتور الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله.

وشكلت هذه الزيارة مناسبة مهمة لتمكين الطلبة من الاحتكاك المباشر بمختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، والاطلاع عن قرب على أساليب التدبير والتنظيم والحكامة داخل المؤسسات المستقبلة، بما يساهم في تعزيز مكتسباتهم الأكاديمية وربطها بالتطبيقات العملية.

وقد استهل الوفد العلمي زيارته بفندق كنزي الرشيدية، حيث قدم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله كلمة افتتاحية أبرز فيها أهداف الزيارة وأهميتها البيداغوجية في ربط الجانب النظري بالتطبيق الميداني. بعد ذلك حظي الوفد باستقبال رسمي من طرف السيد سعيد طلبي، مدير الفندق، والسيد محمد علي اسليماني، المسؤول عن الموارد البشرية، والسيد أسد، أحد مسؤولي المؤسسة، وذلك بحفل شاي ترحيبي بمقر الفندق.

وخلال هذه المحطة، تم تقديم عرض مفصل حول مختلف مكونات الفندق وأساليب التسيير والتدبير المعتمدة، ومعايير الجودة والشهادات المهنية المعمول بها، إضافة إلى التعريف بشبكة فنادق كنزي ودورها في تطوير القطاع السياحي بالمغرب. كما اطلع الطلبة على مختلف مرافق المؤسسة الفندقية، وتعرفوا على طرق التسيير الإداري والمالي والتجاري وآليات تدبير الموارد البشرية والاستقبال والإيواء والتسويق السياحي. وعبر مسؤولو الفندق عن انفتاح المؤسسة على التعاون مع الجامعات والجمعيات ومختلف الفاعلين من أجل تعزيز التكوين والتبادل المعرفي.

بعد ذلك انتقل الوفد إلى تعاونية الحيك المدغري، التي تعد نموذجاً متميزاً للاقتصاد الاجتماعي والتضامني والمحافظة على التراث الحرفي المحلي. وقد استقبل الوفد من طرف رئيسة التعاونية وأعضائها، حيث تابع الطلبة مختلف مراحل صناعة النسيج التقليدي وتقنيات الحياكة اليدوية، واطلعوا على آليات اشتغال التعاونية وتنظيمها الإداري وأساليب تسويق منتجاتها، والدور الذي تضطلع به في خلق فرص الشغل والمحافظة على الموروث الثقافي لجهة درعة تافيلالت.

أما المحطة الثالثة والأخيرة فقد كانت بمصحة أكديطال الرشيدية، حيث استقبل الوفد المسؤولون الإداريون والماليون للمصحة، وتم تقديم شروحات مهنية حول أساليب التدبير الحديثة المعتمدة بالمؤسسة. كما تعرف الطلبة على التنظيم الإداري والتقني للمؤسسات الصحية الخاصة، ووقفوا على أهمية الرقمنة في تدبير الخدمات الصحية، والأنظمة الحديثة المعتمدة في استقبال المرضى وتتبع الملفات الطبية وضمان جودة الخدمات المقدمة، إضافة إلى الجوانب القانونية والتنظيمية المؤطرة لعمل المؤسسات الصحية الخاصة.

وقد تميزت هذه الزيارة بكونها جمعت بين ثلاثة نماذج اقتصادية ومؤسساتية مختلفة ومتكاملة. فمن خلال تعاونية الحيك المدغري تعرف الطلبة على نموذج الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ودوره في التنمية المحلية وتمكين المرأة. ومن خلال مصحة أكديطال اطلعوا على نموذج الشركات الكبرى المدرجة في البورصة وما تفرضه من متطلبات الحكامة والشفافية والتدبير الحديث. أما فندق كنزي الرشيدية فقد مكنهم من التعرف على نموذج المؤسسات السياحية المصنفة التي تشتغل وفق تراخيص قانونية دقيقة ومعايير وشهادات جودة معترف بها وطنياً ودولياً، بما يضمن جودة الخدمات المقدمة واحترام المعايير المهنية المعمول بها في القطاع السياحي.

وقد شكلت هذه الزيارة فرصة حقيقية للطلبة لاكتساب معارف ميدانية مكملة للتكوين الأكاديمي، وتعزيز قدراتهم على تحليل النماذج التنظيمية والتدبيرية للمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، كما ساهمت في تقريبهم من واقع سوق الشغل ومتطلبات الممارسة المهنية.

وفي ختام الزيارة، قدم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله مجموعة من التوضيحات والتوجيهات المرتبطة بالمؤسسات التي تمت زيارتها، مبرزاً أهمية ربط الجوانب النظرية بالممارسة الميدانية. كما عبر الطلبة عن ارتياحهم الكبير لهذه المبادرة العلمية، مؤكدين أهمية الأنشطة الميدانية في تطوير مهاراتهم العملية وتعميق فهمهم لمختلف القضايا القانونية والإدارية والتكنولوجية المرتبطة بعالم المقاولة والمؤسسات.

وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية الكلية متعددة التخصصات بالرشيدية الرامية إلى تعزيز انفتاح التكوينات الجامعية على محيطها الاقتصادي والاجتماعي، وترسيخ ثقافة التعلم بالممارسة، بما ينسجم مع متطلبات الجامعة الحديثة وسوق الشغل المتغير، ويساهم في تكوين كفاءات قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها المغرب في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.

Exit mobile version