عمود الجهة8… “شرجم” الرشيدية : لا حق يعلو فوق حقوق الكلاب الضالة .

صار من المألوف في كل أحياء الرشيدية، أن يرى السكان الكلاب تحتل الشوارع، و تملأ الأرصفة، تسير مثنى و تلاث و رباع و فوق ذلك، و لم تعد تخاف و لا تنزعج من المارة، بل صار الأطفال و النساء و الرجال ترتعد فرائسهم لما يواجهونها بغتة في منعطف، فيرتبكون و يترددون، أيواصلون السير أم يولون الأدبار، فتراهم في هذا و ذاك يمسحون الجدران و يسيرون بحذر، يسألون الله العفو و العافية و النجاة من أنياب كلب مسعور .

في كل مرة تنشر أخبار عن هجوم كلب على طفل أو مرأة أو رجل، إلا و يعتقد البعض أن ذلك سيدفع الجهات المسؤولة لاتخاذ ما يلزم، لكنهم يستفيقون على أنه صار للكلاب الضالة حقوق، و من حقهم أن يعضوا إذا اقتضى الأمر، و على المعضوض أن يعالج جرحه و يكظم غيظه، و يحذر و ينتبه حتى لا يعض من نفس الأنياب مرتين .

لم تتحول مقاضاة المواطنين للجهات المعنية، لما يتعرضون إلى هجوم الكلاب الضالة إلى تقليد بعد، فالمسؤولية تقع على عاتق الجماعة التي يجب أن توفر للمواطنين شروط السلامة الجسمانية، سواء كان ما يهددها حيوان أو معتوه أو حفر، أو أخطار أخرى ناجمة عن التهاون والاستخفاف بالمسؤوليات .

و في موضوع الكلاب الضالة كانت الجماعة فيما سلف، تبيد الكلاب الضالة بوسائل متعددة، لكنها اليوم تجد نفسها مشلولة، و أمام حلول أخرى، يبدو أنها لا تتوفر على الامكانيات لتنفيذها، كتجميعها في مكان بعيد عن السكان و تعقيمها و توفير شروط لائقة بالكلاب التي ستتخلص من نعت ” الضالة ” مادامت الجماعة ستتبناها و توفر لها المأكل و المسكن .

غير أنه يلاحظ في الرشيدية أن الأمر مجرد أفكار تعوزها الامكانيات لاخراجها إلى الوجود، و إلى أن تتوفر الشروط، فلا مناص من تعرض بعض المارة للعض، و ما داموا لا يكلفون الميزانية العامة للجماعة أي شيء، فإنه الحل الوحيد المتوفر ، و كم حاجة تقضيها الجماعة بتركها أو ” بالتمييك عليها ” .

Exit mobile version