عمود الجهة8… “شرجم ” : الأرشيف الكولونيالي .. البريد المغربي الجزائري المشترك الموجه إلى فرنسا .

 

المختار العيرج

تطالب الدول التي خضعت للاستعمار فرنسا بتسليمها الأرشيف الكولونيالي، لكنها لحد الساعة لم تلب الطلب، و في المقابل شرعت من تلقاء نفسها في رفع السرية عن جزء يسير من الوثائق التي ترى أنها لا تؤثر على سياستها العامة و مصالحها الخارجية .

إن ما عممته فرنسا كان عبارة عن مراسلات ادارية و دراسات أنتروبولوجية و كتابات ألفها عسكريون فرنسيون أو أشخاص لهم وظائف و مهام مرتبطة بالادارة الكولونيالية، و تكتسي أهمية بالغة لاسيما و أنها ألفت بمنهجية تتوفر فيها الشروط العلمية للتأليف و الكتابة في حدود معينة، لكنها رغم ذلك تستدعي تمحيصا و قراءة نقدية .

لم تكن كل الكتابات منسجمة مع الأجندات الاستعمارية، فالادارة الكولونيالية منعت طبع بعض الكتب كما كان الحال مع مؤلف ” أربعة قرون من التاريخ المغربي ” لكاتبه أ. ج. ب مارتان، فالحاكم الفرنسي العام بالجزائر السيد لوطوM Lutaud اعترض على نشره بحجة أن آراء الكاتب و مواقفه و وجهة نظره كانت مغربية أكثر من اللازم، بل اعتبرت بأنها ” تثق في مصادر هي حصريا شريفة ” .

يربط مجموعة من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تحسن العلاقات المغربية الفرنسية برفع كلي للحظر المفروض على الأرشيف، و الحال أن فرنسا لم تعلن عن هذا الخبر، بل ظلت تقطر المعطيات على هواها غير مكترثة بالمخلفات العامة للاستعمار على الساكنة، و خاصة تلك التي تستقر بمناطق الحدود .

و توظف فرنسا الأرشيف الكولونيالي في علاقتها بالمغرب و الجزائر اللتين تطالبان بالأرشيف لأنه مفيد في تذليل الكثير من الخلافات لاسيما تلك المرتبطة بقضايا الحدود، فتوظفه بطريقتها الخاصة التي لا تخلو من خبث و تسييس للأرشيف .

لكن السؤال الذي سيظل مطروحا ماذا إذا جاءت بعض معطيات الأرشيف متعارضة مع المعاهدات الثنائية المبرمة في حقبة الاستقلال ؟ فهل الوثائق في حد ذاتها هي المهمة و هي القمينة بتحريك بعض الملفات، أم أن مطلب الأرشيف هو كذلك في حد ذاته، ورقة توظف لغايات أخرى لا علاقة لها بمضمون الوثيقة و حقيقتها التاريخية و العلمية ؟

Exit mobile version