
حلت، منذ مدة، لجنة تفتيش مشتركة تضم مفتشين من وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية بمقر إدارة مجلس جهة درعة تافيلالت، في مهمة رقابية واسعة للوقوف على مدى مطابقة التدبير المالي والإداري للقوانين الجاري بها العمل، حيث وقفت، حسب مصادر مطلعة، اللجنة على جملة من الملاحظات الجوهرية المرتبطة بعدد من الملفات.
ومن بين أولى خطواتها التفتيشية، وضعت اللجنة يدها على ملف مباريات التوظيف التي نظمها مجلس الجهة في شهر أبريل من السنة الماضية (2025). وهو الملف الذي كانت جريدة “الجهة 8” سباقة إلى تفكيك خيوطه ومواكبة تجاوزاته أولاً بأول، بناء على ما نشر من وثائق و على لوائح المترشحين والناجحين وطبيعة الامتحان وسلوكات لجنة الامتحانات والإدارة.
وقد طالبت لجنة التفتيش الإدارة بتمكينها من كافة الوثائق والملفات المرتبطة بهذا الاستحقاق، لتكشف الأبحاث عن “خروقات جدية” أكدت ما نشرته الجريدة سابقا، وتجلت أبرز هذه الاختلالات في ضبابية واضحة في شروط وظروف انتقاء المترشحين واجتياز الشق الكتابي من الامتحان، و ضرب المساطر القانونية الخاصة بالشهادات المقبولة وغير المقبولة عرض الحائط، حيث تم رفض دبلومات (خاصة وعمومية) دون استشارة الجهات الأكاديمية والوزارية المختصة في المملكة للبث في معادلتها وأحقية أصحابها في اجتياز المباراة، و انتهاءً بتوظيف أشخاص تربطهم علاقات قرابة ومصالح اجتماعية مباشرة بمدير المصالح و رئيس المجلس وبعض المنتخبين النافذين (وهي الشبكة التي تتوفر الجريدة على تفاصيل روابطها بالكامل).
وتشير المعطيات المتوصل بها، إلى أن الأصابع توجه بشكل مباشر نحو رئيس مصلحة الموارد البشرية والتكوين بإدارة المجلس، باعتباره المهندس الأول لهذا الملف وللظروف المحيطة به ونتائجه، حيث تُحيط بهذا المسؤول غموض قديم-جديد يرتبط بمساره الإداري “الصاروخي” داخل الجهة؛ إذ تضاعف راتبه مرة ونصف دفعة واحدة في ظرف لم يتجاوز أربعة أشهر بعد التحاقه بالمجلس.
وتذكر الخلفيات الإدارية للملف أن المعني بالأمر تم تمكينه من “الترقية بالاختيار” داخل مجلس جهة درعة تافيلالت، بعدما عجز عن الظفر بها طيلة أربع سنوات كاملة بمجلس جهة الشرق، حيث كان يعمل، ليتم تعيينه رئيسا للمصلحة فور ترقيته، فيما تتحدث الكواليس عن طبخة إدارية تم ترتيبها بتدخلات سياسية نافذة ترتبط مباشرة بمن قبله داخل الادارة، في الوقت الذي تم رفض التحاقه بمجالس جهوية أخرى قبل ذلك.
وتفيد آخر المعطيات القادمة من “المطبخ الإداري” للمجلس بوجود توجه قوي لدى مدير المصالح لتعيين رئيس المصلحة المذكور في منصب “رئيس قسم”، وهو ما يُفسر داخل الردهات كـ”مكافأة” على الدور الذي لعبه في تمرير ملف توظيفات أبريل 2025 بنجاح لصالح المحظوظين، الذين يعرفهم المدير العام ورئيسه.






