
عادت قضية إعفاء سائق سيارة الإسعاف التابعة لجماعة بوذنيب إلى الواجهة بعد نشر الجماعة لبيان تبرز فيه أسباب إعفاء المعني بالأمر، والتي جاء من ضمنها أن المجلس الجماعي أُشعر من طرف مسؤولين بالقطاع الصحي، بضبط المعني بالأمر وهو يقود سيارة الإسعاف بسرعة مفرطة لا تتلاءم مع شروط السلامة الواجب احترامها، الأمر الذي نفته المديرية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالرشيدية في تصريح رسمي.
المندوبية الإقليمية للصحة : لا علاقة لنا بأي إجراء اتخذ في حق سائق اسعاف بوذنيب
و أوضحت المندوبية الإقليمية للصحة بالرشيدية، أنها لم تكن طرفا في أي قرار يتعلق بإعفاء أو طرد سائق سيارة الإسعاف التابع لجماعة بودنيب، موردة أنها لم تتلق أي شكاية من طرف المركز الصحي الحضري من المستوى الثاني ببودنيب الذي يشتغل فيه السائق المعني، سواء بخصوص القيادة بسرعة مفرطة أو ارتكاب أي سلوك غير مهني أثناء مزاولته لمهامه.
و أكدت المديرية الإقليمية، في معرض جوابها على أسئلة جريدة الجهة 8 الإلكترونية، أنها لم تراسل الجماعة الترابية المعنية بوجود سلوكات أو خروقات غير مهنية تخص السائق، الأمر الذي يجعلها غير معنية بأي إجراء تم اتخاذه في هذا الشأن.
الجماعة : رواية مستندة على “المشاعر” و “ضعيف الحجة”
وكانت الجماعة، قد أكدت في بيان نشرته على صفحتها الرسمية عبر الفايسبوك، أن قرار إنهاء مهام سائق سيارة إسعاف ببوذنيب، سبق له الخروج بفيديو يعرض فيه تظلمه، استند إلى اعتبارات مهنية مرتبطة بحسن سير المرفق العمومي وسلامة المرتفقين، وهو ما نفاه عدد من المواطنين بالمدينة الذين سبقوا و أن تعاملوا مع المعني بالأمر، والذين علقوا على الواقعة في مختلف المنابر والصفحات التي نقلت الخبر.
وحسب البلاغ ذاته، فإن فترة مزاولة المعني بالأمر لمهامه شهدت تسجيل مجموعة من الملاحظات المرتبطة بأدائه المهني، من بينها استعمال سيارة الإسعاف في نقل أشخاص خارج المهام المحددة لها، وهو ما قالت الجماعة إنه تم رصده في أكثر من مناسبة مع توجيه تنبيهات متكررة إليه، إلا أن هذا المعطى اصطدم بنفي قاطع من جيران المعني بالأمر الذين أكدوا أن السيارة كانت دائما مرابضة أمام منزله بتعليمات من المجلس الجماعي، ولم يسبق رصده وهو ينقل أشخاص لاعلاقة لهم بالمرض او مرافقة المريض.
وسبق للسائق العرضي لسيارة اسعاف تابع للمجلس البلدي بمدينة بوذنيب بإقليم الرشيدية،أن فجر في فيديو تم تداوله على موقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك، حقائق مثيرة وصادمة تتعلق بما أسماه “ابتزازا صريحاً في لقمة العيش” وتعرضاً للشطط في استعمال السلطة داخل مقر عمله، وذلك على خلفية نزاع قضائي شخصي لا علاقة له بمهامه المهنية بجماعة بوذنيب.
وتعود تفاصيل القضية، حسب الرواية التي بسطها السائق في شريط فيديو مؤثر، إلى نزاع جوار تكرر مرارا مع أحد جيرانه بالمدينة، الذي هو قريب لرئيسه في العمل، وأوضح المتحدث أن الجار تعمد في محطات عديدة رمي النفايات ومخلفات الدواجن والأغنام أمام باب منزله وفوق سطحه.
وأضاف أنه، وأمام استمرار هذا السلوك الذي يمس بسلامة أسرته ونظافة مسكنه، حاول تنبيه جاره وديا، غير أن الأمر تطور إلى مشادات، مما دفعه إلى التوجه فورا صوب مصالح الدرك الملكي بالمدينة، لتسجيل شكاية قضائية طلباً لإنصافه.
المثير في تفاصيل الملف، وفق تصريحات السائق، هو دخول أطراف إدارية على خط نزاع الجوار هذا، فبينما كان المتحدث يتواجد بمقر الدرك الملكي لمتابعة شكايته، تلقى اتصالا هاتفيا من مسؤول عن اللوجستيك وسائقي الآليات بالبلدية رئيسه في العمل (وهو في الوقت نفسه ابن عم الجار المشتكى به)، حيث طالبه صراحة بالتنازل عن القضية وحل المشكل وديا.
وأكد السائق أنه رفض هذا المقترح وتمسك بحقه في القضاء، وهو الموقف الذي جلب عليه غضب المسؤول الإداري، لتبدأ مباشرة بعد ذلك سلسلة من التضييقات التعسفية داخل جماعة بوذنيب، ليتلقى السائق استدعاءً من طرف رئيس المجلس البلدي، احماد بوكبوط، بطلب من المسؤول المذكور، لممارسة ضغط إضافي عليه من أجل إرغامه على تقديم التنازل عن الشكاية.
وأشار المتحدث إلى أن فصول التضييق بلغت ذروتها في اليوم الموالي، حيث تفاجأ عند التحاقه بعمله بإبلاغه من طرف المسؤولة المباشرة عن القطاع الصحي، بقرار سحب مفاتيح سيارة الإسعاف منه وتوقيفه الفوري عن العمل بتعليمات عليا داخل إدارته بجماعة بوذنيب.
واعتبر السائق هذا القرار شططا واضحا وتصفية حسابات شخصية باستغلال النفوذ الإداري، معبرا عن استنكاره الشديد لربط نزاع شخصي مدني بمساره المهني واستقراره الاجتماعي، متسائلا عن القانون الذي يسمح بمعاقبة موظف أو مستخدم وحرمانه من عمله فقط لأنه رفض التنازل عن حق كفله له الدستور والقضاء المغربي.






