
تعود قضية العمال العرضيين بجماعة بوذنيب إلى واجهة النقاش المحلي من جديد، في ظل تسجيل عودة عدد من الأشخاص إلى مزاولة مهامهم بعد فترة من التوقف، وهو ما أثار تساؤلات بشأن الأسس القانونية المعتمدة في هذا القرار ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.
ويعد العمال العرضيون من الفئات التي تلجأ إليها الجماعات الترابية بشكل مؤقت لسد الخصاص في بعض الخدمات والمهام المرتبطة بالنظافة والبستنة وأشغال الصيانة وغيرها، حيث تخصص لها اعتمادات مالية ضمن ميزانية الجماعة. غير أن هذه الفئة ظلت، بحسب عدد من المتتبعين للشأن المحلي، محل جدل متواصل بسبب ما يُثار حول استغلالها أحيانا في خدمة اعتبارات انتخابية أو حسابات سياسية ضيقة.
وفي جماعة بوذنيب، يلاحظ حضور لافت للعمال العرضيين في عدد من المرافق والخدمات، فيما تشير معطيات متداولة إلى مشاركة بعضهم في إنجاز معاملات ذات طابع مالي وإداري، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى قانونية إسناد مثل هذه المهام لأشخاص لا تربطهم بالجماعة علاقة وظيفية دائمة.
كما يثير استمرار بعض الأفراد في شغل هذه المناصب المؤقتة لفترات طويلة نقاشا حول ضرورة تمكين فئات أخرى من العاطلين والعاطلات من فرص الاستفادة، بما ينسجم مع مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص.
وكانت مراسلة صادرة عن الخزينة الإقليمية قد حددت شروط الاستفادة والسن القانونية للأعوان العرضيين، ما ترتب عنه الاستغناء عن عدد منهم خلال الفترة الماضية. وقد خلف هذا القرار أوضاعاً اجتماعية صعبة بالنسبة للمتضررين، خاصة في ظل تأخر صرف مستحقاتهم المالية لأشهر عديدة، وهو الملف الذي حظي بتغطيات إعلامية محلية وجهوية ووطنية، فضلا عن تنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بتسوية أوضاعهم.
غير أن عودة بعض الأسماء إلى ممارسة العمل خلال الآونة الأخيرة أعادت الجدل إلى الواجهة، وفتحت الباب أمام مجموعة من التساؤلات التي يطرحها الرأي العام المحلي، من بينها؛ ما هو السند القانوني الذي تم على أساسه إرجاع هؤلاء إلى العمل؟ وما المعايير التي اعتمدت في اختيارهم دون غيرهم؟ وهل يرتبط الأمر باعتبارات تدبيرية محضة أم أن له علاقة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟ ثم كيف سيتم تدبير صرف أجورهم في حال تعذر اعتماد المساطر العادية المعمول بها؟
وتبقى هذه الأسئلة مطروحة في انتظار توضيحات من الجهات المعنية، بما يعزز مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، ويكرس ربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن المحلي.