
في كل صيف نعود لنثير حاجة مدينة الرشيدية للظل، فالأشجار التي تؤثث الفضاء لا توفره، فأغلبها غرست في وسط الرصيف و وضعت في صفوف أحاد فلا هي أظلت المارة، و لا كان في امكانها حجب أشعة الشمس عن السيارات المركونة، ليتضح أن غرس الأشجار يجب أن يعاد فيه النظر بالشكل الذي يتيح معه نشر الظلال و مقاومة الحرارة المفرطة، إن مناخ الرشيدية يقتضي وضع الأشجار في صفين يسمح لأغصانها بأن تتداخل و تتعانق، و يتطلب السقي و التسميد و تكليف مختصين في المجال .
في كل سنة يتجدد مطلب التشجير المظلل، لكن ما أن يحل الصيف حتى يستفيق السكان على أن دار لقمان مازالت على حالها، و أن الشمس الحارقة هي المستأسدة، و تتكرر مشاهد النساء و الفتيات و هن يغطين وجوههن بقطع من الثوب. و تراهن يركضن من هذا الرصيف إلى ذلك بحثا عن ظل على هيئة شبح .
لما يكون المطلب هو الظل، و لا توفره المجالس المتعاقبة على تدبير الشأن الجماعي، فاعلم أن الحالة سيئة للغاية و الأوضاع مزرية، و في الصائفة المقبلة بحول الله، سنكون مضطرين للحديث من جديد، كما حدث في هذه السنة و كان في الأعوام التي قبلها، عن حاجة مدينة الرشيدية إلى الظل .