عمود الجهة8..”شرجم” : الجنسية الاسبانية للصحراويين تنقذ الجزائر من احراج تفكيك مخيمات تندوف .

منذ أن صار الحكم الذاتي هو الحل الذي فضله مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2797 على كل المقترحات الأخرى، تحولت مخيمات تندوف إلى عبء ثقيل على الدولة الجزائرية، و صارت الحاجة ملحة لتفكيكها، و انهاء وجود ميلشيات مسلحة تهدد الأمن و الاستقرار في المنطقة، و شرعت الجزائر تبحث عن حلول و مخارج لقضية اتضح أنها خاسرة، فاهتدت إلى اقتراح تحويل المنطقة العازلة إلى مكان بديل عن تندوف، لكنها اصطدمت برفض مغربي قوي .
و في خضم تسارع الأحداث و رغبة المجتمع الدولي، و في طليعته الولايات المتحدة الأمريكية، في الطي السريع و النهائي لهذا النزاع المفتعل، انقضت الجزائر على قرار البرلمان الاسباني الداعي إلى منح الجنسية الاسبانية للصحراويين مواليد ما قبل 1977، حتى و أن كان الحل جزئيا، و لا يخرج الجزائر من ورطتها الكبرى، فسكان مخيمات تندوف ليسوا كلهم من هذا الصنف و ليسوا جميعا منحدرين من الصحراء الغربية المغربية، بل منهم المنحدرون من موريتانيا و الساحل و من الجزائر نفسها، لكنه يشكل مع ذلك، الحل المتوفر في هذا المنعطف العصيب .
فالتجنيس الاسباني لسكان المخيمات بتندوف، علاوة على ما سبق، يمنح للجزائر تغطية أممية و حقوقية لتفكيك المخيمات و التخلص من غير الصحراويين إما بإعادتهم إلى بلدانهم، أو دمجهم في المجتمع الجزائري، مع حفظ ماء الوجه و الاتفاق العام على طي الملف بدون تبعات و لا مساءلة و لا تحميل للمسؤوليات .
بيد أن المغرب سيعارض تجنيس سكان الصحراء المغربية، لكنه سيغض الطرف عن عملية منح الجنسية للمغرر بهم من الصحراويين في تندوف، فالمرحلة الاسبانية سيكون في طابعها الانتقالي ضرورة للفرز الأمني قبل حمل الجنسية المغربية، التي لا تسقط باختيار أخرى في القانون المغربي، لمن شاء الالتحاق بوطنه من الصحراويين .
لهذه الأسباب استقبلت الجزائر رئيس الحكومة الاسبانية يوم 20 يوليوز بتلك الحفاوة و بذلك الكرم الحاتمي، و لم تتطرق للقضية الصحراوية إلا من هذه الزاوية التي تشكل بالنسبة إليها طوق نجاة و زورق انقاذ، لذلك كان بيدرو سانشيز مرتاحا جدا في هذه الزيارة للجزائر .



