منبر الجهة8

ذ. رضى الله سعيد يكتب…قانون المحاماة في غرفة الانتظار الدستورية

بقلم الأستاذ رضى الله سعيد، محامٍ بهيئة مكناس والرشيدية

في القضايا الدستورية، لا تكون العبارات مجرد ألفاظ عابرة، بل قد تحمل في طياتها آثارا قانونية ومؤسساتية عميقة. ومن هنا، فإن عبارة «تعذر البت» التي انتهت إليها المحكمة الدستورية بخصوص قانون مهنة المحاماة، تفتح أكثر من علامة استفهام، بدل أن تغلق باب النقاش.

فالمحكمة لم تقل إن القانون دستوري، كما لم تقل إنه غير دستوري وإنما انتهت إلى أن البت فيه تعذر لسبب إجرائي مرتبط بالوثائق والمعطيات اللازمة للفصل في الملف.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه، من زاوية رجل يمارس مهنة المحاماة ويتابع مسارها التشريعي والقضائي عن قرب:

لماذا الآن؟ ولماذا في قانون بهذه الحساسية؟

فالأمر لا يتعلق بنص عادي، وإنما بقانون يؤطر مهنة تضطلع بدور أساسي في حماية الحقوق والحريات، وضمان حق الدفاع، والمساهمة في تحقيق العدالة. ولذلك فإن أي تعثر في مساره الدستوري لا ينبغي أن يقرأ فقط باعتباره مسألة تقنية أو إجرائية، بل يستحق نقاشا أوسع حول طريقة إعداد النصوص القانونية، ودقة الإحالات والوثائق التي تعرض على المؤسسة الدستورية، ومدى احترام المساطر المؤطرة للعمل التشريعي.

المحاماة لا تخشى النقاش، ولا تخشى الرقابة الدستورية، بل على العكس قوة النص لا تكون في تحصينه من النقد، وإنما في قدرته على الصمود أمام النقد والرقابة والدستور.

وإذا كانت ورقة واحدة قد حالت دون البت في قانون كامل، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: من أخطأ في إيداعها؟ وإنما أيضا:

هل نحن أمام مجرد عثرة إجرائية عابرة، أم أمام مؤشر على أن النص نفسه لم يأخذ ما يكفي من الوقت والتدقيق قبل أن يصل إلى مرحلة الرقابة الدستورية؟

وفي انتظار استكمال المسطرة، يبقى من حق المحامين، بل من واجبهم، أن يسألوا وأن يناقشوا وأن يراقبوا.

لأن قانون مهنة المحاماة ليس شأنا مهنيا صرفا، وإنما هو جزء من منظومة العدالة، وكل مساس بجودته سينعكس، بشكل أو بآخر، على المتقاضي وعلى حق الدفاع وعلى الثقة في العدالة.

تعذر البت اليوم… لكن لا ينبغي أن يتعذر النقاش.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى