
تعيش أسرة تلميذ يتابع دراسته بسلك التعليم الثانوي التأهيلي بإقليم زاكورة على وقع وضعية وصفتها بالمقلقة، بعدما تعذر عليه، وفق معطيات توصلت بها جريدة “الجهة الثامنة”، استكمال إجراءات انتقاله إلى مؤسسة تعليمية قريبة من مقر سكناه، رغم وضعه الصحي الذي يستدعي، بحسب وثائق وتقارير طبية تتوفر عليها الأسرة، تفادي التعرض المباشر لأشعة الشمس وحماية الرأس من أي صدمات أو مضاعفات محتملة.
وتعود تفاصيل القضية إلى تعرض التلميذ لحادثة سير خطيرة، استدعت إخضاعه لعملية جراحية معقدة على مستوى الرأس، قبل أن تستمر حاجته إلى عناية واحتياطات خاصة خلال فترة التعافي، وفق ما تؤكده الأسرة من خلال مجموعة من الشهادات والتقارير الطبية التي تقول إنها قدمتها ضمن ملف الانتقال.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الوضع الصحي للتلميذ يجعل التنقل لمسافات طويلة، خصوصاً في ظل الظروف المناخية التي تعرفها المنطقة، أمرا شاقا بالنسبة إليه، لاسيما أن التوصيات الطبية، وفق الأسرة، تشدد على ضرورة تجنيبه التعرض المباشر لأشعة الشمس، مع ضرورة ارتداء خوذة واقية للرأس تفادياً لأي مضاعفات صحية قد تترتب عن الإصابة السابقة.
وفي هذا السياق، تقدمت أسرة التلميذ بطلب من أجل تمكين ابنها من متابعة دراسته داخل مؤسسة تعليمية أقرب إلى مقر السكن، معتبرة أن هذا الإجراء من شأنه التخفيف من أعباء التنقل ومراعاة وضعيته الصحية، خصوصاً خلال هذه المرحلة التي ما يزال فيها بحاجة إلى احتياطات إضافية.
غير أن الأسرة تقول إنها فوجئت بعدم استقبال ملف الانتقال من طرف إدارة المؤسسة التعليمية المعنية، رغم تقديم الوثائق والتقارير الطبية التي توضح الوضع الصحي للتلميذ، وهو ما دفعها إلى اعتبار أن طلبها لم يحظ بالتعامل الذي كانت تنتظره بالنظر إلى خصوصية الحالة.
وتثير هذه الواقعة، بحسب الأسرة، تساؤلات حول مدى مراعاة الوضعيات الصحية الاستثنائية للتلاميذ عند دراسة طلبات الانتقال والتسجيل، وحول السبل الكفيلة بضمان استمرار تمدرس المتعلمين الذين تفرض حالتهم الصحية ظروفاً خاصة تتطلب تكييف بعض الإجراءات الإدارية بما يضمن عدم انقطاعهم عن الدراسة.
وأمام ما تصفه الأسرة بانسداد قنوات التواصل الإداري، وجهت نداءً إلى المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بزاكورة، وكذا إلى الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة درعة تافيلالت، من أجل التدخل العاجل في الملف، والاطلاع على الوثائق الطبية والإدارية المقدمة، والعمل على إيجاد حل يراعي الوضع الصحي للتلميذ ومصلحته الدراسية والإنسانية.
وأكدت الأسرة، وفق المعطيات التي توصلت بها الجريدة، أنها لا تطالب سوى بتمكين ابنها من مواصلة دراسته في ظروف تراعي حالته الصحية، وتجنبّه مشقة التنقل وما قد يترتب عنها من مخاطر أو مضاعفات، خاصة في ظل التوصيات الطبية التي تقول إنها مرفقة بالملف.
وفي المقابل، يبقى من حق المؤسسة التعليمية والجهات الوصية توضيح حيثيات القرار أو الموقف الإداري المتخذ بشأن طلب الانتقال، وكشف ما إذا كانت هناك أسباب تنظيمية أو قانونية حالت دون الاستجابة للطلب، وذلك تنويراً للرأي العام ووضعا للوقائع في سياقها الكامل.
ومع استمرار الخلاف، تشير الأسرة إلى أنها تدرس اللجوء إلى مختلف المساطر الإدارية التظلمية والقضائية المتاحة، من أجل حماية حقوق ابنها وضمان عدم تحوله وضعه الصحي إلى عائق أمام حقه في مواصلة مساره الدراسي.
وتضع هذه القضية المديرية الإقليمية بزاكورة والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بدرعة تافيلالت أمام مسؤولية التفاعل مع الملف، بما يضمن الاستماع إلى الأسرة ودراسة الوثائق الطبية المقدمة، مع إعطاء الأولوية لمصلحة التلميذ وظروفه الصحية، في انتظار توضيح رسمي من الجهات المعنية بشأن ملابسات رفض أو تعذر انتقاله إلى المؤسسة القريبة من مقر سكناه.






