سياسةورزازات

ترشح عبد المولى أمكسو للاتحاد الاشتراكي يفتح ملف عضويته بمجلس جهة درعة تافيلالت.. ووثيقة الطرد من “البام” تدخل على الخط

أعاد ترشح المستشار الجهوي عبد المولى أمكسو للانتخابات التشريعية باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، طرح أسئلة قانونية وسياسية بشأن وضعيته داخل مجلس جهة درعة تافيلالت، خصوصا أنه كان قد انتخب سابقا باسم حزب الأصالة والمعاصرة.

غير أن معطى جديدا حصل عليه موقعنا، يبدو حاسما في قراءة هذا الملف، يتعلق بوثيقة رسمية تفيد بصدور قرار طرد عبد المولى أمكسو من حزب الأصالة والمعاصرة بتاريخ 28 غشت 2026، أي قبل إيداع ترشحه باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خلال شهر شتنبر الجاري.

وتكتسي هذه الوثيقة أهمية خاصة عند مقاربة الوضعية من زاوية قانونية، بالنظر إلى أن المادة 54 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات تنص على تجريد العضو المنتخب الذي تخلى خلال مدة الانتداب عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه من صفة العضوية بالمجلس، مع إسناد البت في طلب التجريد للمحكمة الإدارية.

الطرد الحزبي ليس بالضرورة تخليا عن الحزب

ويبرز هنا تمييز قانوني وقضائي مهم بين حالتين مختلفتين: الأولى عندما يقرر المنتخب، بإرادته، التخلي عن الحزب الذي ترشح باسمه، والثانية عندما تكون المبادرة بإنهاء العلاقة الحزبية صادرة عن الحزب نفسه من خلال قرار الطرد.

وقد سبق للمجلس الدستوري، عند مراقبته للقانون التنظيمي المتعلق بالجهات، أن صرح بعدم مطابقة المقتضى الذي كان يعتبر طرد الحزب لعضوه في حكم التخلي عن الحزب للدستور، وهو ما أكد أن إنهاء العضوية الحزبية بقرار من الحزب لا يمكن، بمجرده، أن يعامل قانونا باعتباره تخليا إراديا من طرف المنتخب.

وبالتالي، فإن طبيعة الواقعة وتاريخها والجهة التي بادرت إلى إنهاء العلاقة الحزبية، تظل عناصر أساسية في تحديد الأثر القانوني المترتب عنها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بانتداب انتخابي قائم.

تاريخ الطرد يكتسب أهمية إضافية مع الترشيح الجديد

ولا تقف أهمية وثيقة 28 غشت 2026 عند حدود العلاقة بين أمكسو وحزب الأصالة والمعاصرة، بل تمتد أيضا إلى ترشحه اللاحق باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

ففي قرار للمحكمة الدستورية صدر بشأن منازعة انتخابية، تم الأخذ بعين الاعتبار كون قرار طرد منتخب من حزبه صدر قبل تاريخ إيداع ترشيحه باسم حزب آخر، وفي تلك النازلة، اعتبرت المحكمة أن ثبوت الطرد في تاريخ سابق لإيداع الترشيح الجديد يعني أن المعني بالأمر لم يكن، وقت إيداع ترشيحه، منتميا إلى أكثر من حزب سياسي واحد، وبالتالي لم يكن المأخذ المتعلق بالأهلية قائما على أساس.

وتكتسب هذه السابقة أهمية عند قراءة وضعية أمكسو، مع ضرورة التمييز بين وقائع كل ملف والظروف الخاصة بكل منازعة، إذ إن الحسم النهائي في أي نزاع انتخابي يظل من اختصاص القضاء المختص.

وثيقة 28 غشت.. عنصر محوري في الملف

وبناء على المعطيات المتوفرة، فإن تاريخ 28 غشت 2026 يشكل نقطة زمنية محورية في ملف عبد المولى أمكسو، باعتبار أن قرار إنهاء علاقته بحزب الأصالة والمعاصرة، حسب الوثيقة المتوفرة، سبق ترشحه باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

ومن هذه الزاوية، لا يتعلق الأمر، وفق المعطيات الحالية، بحالة استقالة أو إعلان إرادي عن التخلي عن الحزب السابق، وإنما بقرار صادر عن الحزب نفسه بإنهاء انتماء المعني بالأمر إليه، وهو فارق له أهمية في ضوء الاجتهاد الدستوري المرتبط بالمادة 54 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات.

كما أن ثبوت صدور الطرد قبل إيداع الترشيح الجديد يمكن أن يكون له أثر مباشر في مناقشة مسألة الانتماء الحزبي عند تاريخ تقديم الترشيح، على غرار ما سبق أن تناولته المحكمة الدستورية في إحدى المنازعات الانتخابية.

هل يستمر الانتداب الجهوي؟

ويبقى السؤال الأكثر ارتباطاً بالملف هو مدى تأثير انتقال أمكسو السياسي والانتخابي على عضويته الحالية بمجلس جهة درعة تافيلالت.

ووفق القراءة القانونية للمعطيات المتاحة، فإن مجرد صدور قرار الطرد من الحزب الذي ترشح باسمه لا يبدو، في حد ذاته، مساويا للتخلي الإرادي عن الحزب الذي يترتب عنه التجريد من العضوية، بالنظر إلى الموقف الذي سبق أن عبر عنه القضاء الدستوري بشأن هذه المسألة.

غير أن أي طلب للتجريد، في حال تقديمه، يبقى خاضعا للمسطرة المنصوص عليها قانونا، ويكون للمحكمة الإدارية الاختصاص في البت فيه داخل الأجل المحدد قانونا.

وبذلك، تبدو وثيقة الطرد المؤرخة في 28 غشت 2026 عنصرا مركزيا في أي نقاش قانوني محتمل حول وضعية عبد المولى أمكسو، سواء تعلق الأمر باستمرار عضويته بمجلس جهة درعة تافيلالت أو بمدى سلامة وضعيته الحزبية عند إيداع ترشحه الجديد.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى