
تطرح واقعة شهدتها إدارة مجلس جهة درعة تافيلالت، علامات استفهام عريضة حول مدى الالتزام بقواعد الحكامة الترابية، وتجدد النقاش القانوني والأخلاقي حول حدود الفصل بين المرفق العام والإمكانيات المخصصة له، وبين الالتزامات المهنية الخاصة للفاعلين والمهنيين المتعاقدين مع المجلس.
وتتلخص المعطيات المتوفرة في قيام إدارة مجلس الجهة بتسخير موظف إداري وسائق سيارة مصلحة، باستعمال إحدى السيارات التابعة لأسطول الجهة، لنقل وإيداع “وثائق ترافعية” وإجراءات التبليغ القضائي لفائدة محامي المجلس أمام المحكمة، في قضية رفعها الأخير ضد أحد أعضاء مجلس الجهة.
وتزداد حدة هذه الواقعة بالنظر إلى أن المحامي المعني يتقاضى بموجب عقده مع الجهة أتعابا شاملة تغطي كافة الخدمات المهنية، بما فيها إجراءات التبليغ والإيداع التي يدخل تنفيذها حكرا ضمن اختصاصات مكتبه ومساعديه.
ومن الناحية الإدارية والجنائية، تصنف هذه الواقعة ضمن خرق قواعد استغلال ممتلكات الدولة؛ إذ تشدد دوريات وزارة الداخلية ومساطر استخدام “سيارات المصلحة” على منع استعمال المركبات العمومية لغير الأغراض المرفقية المباشرة وبموجب “أمر بمهمة” (Ordre de mission) كتابي ومبرر إداريا.






