مجتمعميدلت

خاص..جريمة في موسم الخطوبة: كيف كشفت “خبرة الهاتف” ومختبر الدم لغز اختفاء “خديجة” بإملشيل؟

تستقطب فعاليات “موسم إملشيل” سنويا آلاف الزوار والسياح للاستمتاع بالسحر الأمازيغي وتقاليد الزفاف الجماعي بالأعالي.

غير أن ذاكرة المنطقة تفزع أحيانا على حوادث معزولة حبست الأنفاس؛ ولعل أبرزها قضية اختفاء الشابة “خديجة” ابنة الـ 25 ربيعا، والتي تحولت جولتها بين خيام الموسم إلى رحلة بلا عودة، قبل أن تنجح تحريات الدرك الملكي والأدلة العلمية في فك إحدى أغرب الجرائم التي شهدتها المنطقة.

رحلة لالتقاط الذكريات انتهت بغياب غامض

تنساب تفاصيل القضية من يوم 20 سبتمبر، حين وصلت رحلة سياحية منظمة من مدينة خنيفرة إلى مركز إملشيل، كانت “خديجة”، وهي شغوفة بالتصوير وتوثيق الأماكن، برفقة صديقتيها (سناء وحنان)، ومع غروب الشمس وشعور الرفيقتين بالتعب، فضلت خديجة مواصلة جولتها بين أزقة الموسم لالتقاط مشاهد غروب الشمس ومظاهر الاحتفال.

كانت تلك آخر مرة تشاهد فيها خديجة حية، حيث مع حلول الليل وتجاوز الساعة التاسعة، بدأ القلق يتسلل إلى صديقتيها بعد انقطاع هاتفها وتواجدها خارج التغطية، رحل الجميع في الصباح الباكر وظل هاتف خديجة مغلقا، لتبدأ رحلة البحث الرسمية بعد وضع بلاغ لدى مصالح الدرك الملكي بخنيفرة والتنسيق مع السلطات المحلية باملشيل.

مسرح الجريمة وسط الصخور.. وسقوط فرضية السرقة

بعد يومين من البحث والتحري وسؤال الباعة والمنظمين، تلقت عناصر الدرك الملكي بإملشيل بلاغا صدم الجميع من أحد رعاة الغنم؛ حيث عثر على جثة فتاة مخبأة بين صخرتين في مسيل مائي (فوسي) بمنطقة جبلية معزولة.

أكدت المعاينة الأولية والتشخيص القضائي أن الجثة تعود للمختفية “خديجة”، وتظهر عليها آثار إصابة بليغة بالرأس ونزيف حاد. غير أن ما لفت انتباه المحققين هو العثور على حقيبتها اليدوية وبها وثائقها ونقودها وحليها الفضية، مما استبعد فرضية دافع السرقة ورجح فرضية الاعتداء، كما عثر بالقرب من الجثة على حجرة متوسطة تحمل أثار دماء وهاتف الضحية وهو مهشم بشكل شبه كامل.

الطب الشرعي والأظافر: الدليل الذي لم يحسب له الجاني حساباً

كشف تقرير التشريح الطبي أن الوفاة وقعت بين الساعة السابعة والتاسعة مساء يوم الاختفاء إثر كسر بالجمجمة، مع وجود آثار جروح دفاعية على اليدين والوجه تبت محاولة الضحية الاستبسال في الدفاع عن نفسها.

الدليل الفاصل الذي غير مجرى التحقيق كان استخراج خلايا جلدية لذكر من تحت أظافر الضحية أثناء المقاومة. ورغم استبعاد المشتبه فيه الأول (بائع تجول بالمنطقة خاض معها نقاشا حادا في الصباح) بعد عدم تطابق حمضه النووي، عادت التحريات إلى نقطة الصفر لبناء خطة بحث جديدة.

ثوانٍ من فيديو محذوف وشارة قديمة

أفاد أحد الشهود أن الضحية شوهدت تتحدث مع شخص يرتدي شارة تنظيمية (Badge). أُخضع الهاتف المهشم لخبرة تقنية دقيقة مكنت الخبراء من استرجاع فيديو أخير صورته الضحية قبل لحظات من الجريمة.

في المقاطع المسترجعة، ظهرت خديجة تمشي في مسلك جبلي بجانب شخص يرتدي “سترة رمادية”، “خاتماً فضياً”، وشارة قديمة، ويسمع صوتها وهي تتساءل بقلق عن سبب الابتعاد عن الموسم قبل أن يطالبها الشخص بإيقاف التصوير.

بتقاطع الأرقام التسلسلية للبادج لأرشيف الجمعيات المنظمة، قادت الشبهة إلى شخص يدعى “أحمد” (31 سنة، ابن دوار مجاور ومتطوع سابق طُرد بسبب سلوكياته وانتحاله صفة منظم ومحاولة استدراج الفتيات و الزوار).

المختبر الجنائي يحسم القضية

بعد تضارب أقوال المتهم ومحاولته حشد “حجة غياب كاذبة” بالتواطؤ مع أحد أقربائه، أمرت النيابة العامة بتفتيش منزله. وفي صندوق مغلق، تم ضبط السترة الرمادية والخاتم الفضي والشارة التنظيمية.

ورغم غسل السترة بعناية، نجح المختبر العلمي للدرك الملكي في استخراج قطرات مجهرية من الدم من بين خيوط التخييط الداخلية للكم. وجاءت النتيجة قاطعة: الحمض النووي للدماء المطرزة بالسترة والخلايا الجلدية تحت أظافر خديجة تطابق جينات المتهم “أحمد” بنسبة 100%.

المؤبد.. والدرس المستفاد

أمام الحصار العلمي والدلائل القطعية، انهار المتهم واعترف باستدراج الضحية بإيهامها وجود مناظر طبيعية ساحرة للتصوير، وعند اكتشافها حيلته ومقاومتها له، قام بضربها بحجرة وتهميش هاتفها وإخفاء جثتها، وتمت إعادة تمثيل الجريمة وإحالة الملف على غرفة الجنايات التي قضت بالحكم عليه بالسجن المؤبد.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى