
دخلت التداعيات الخطيرة للفيضانات الأخيرة التي ضربت عددا من مناطق جهة درعة تافيلالت دائرة المساءلة البرلمانية، بعدما وجهت النائبة البرلمانية للا زهور مليكي، عن فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، سؤالا شفويا آنيا إلى وزير التجهيز والماء والغابات، بشأن حجم الأضرار التي خلفتها هذه الفيضانات، والتدابير الاستعجالية المرتقبة لإعادة تأهيل البنيات التحتية المتضررة وفك العزلة عن الساكنة المحلية.
وأكدت النائبة البرلمانية، في سؤالها الموجه إلى الوزير تحت إشراف رئيس مجلس النواب، أن الفيضانات الأخيرة تسببت في وضعية وصفتها بالكارثية، بعدما خلفت خسائر مادية جسيمة طالت البنيات التحتية والنسيج العمراني والاجتماعي، وألحقت أضرارا بعدد من المحاور الطرقية الحيوية، فضلا عن انهيار منازل ودور سكنية داخل مجموعة من القصور والقرى بالجهة.
وأوضحت مليكي أن تداعيات هذه الفيضانات لم تقتصر على الأضرار المادية فحسب، بل امتدت لتفاقم معاناة الأسر المتضررة، التي وجدت نفسها أمام ظروف اجتماعية صعبة، في ظل انهيار عدد من المساكن وما ترتب عن ذلك من تشريد أسر وفقدانها للاستقرار السكني، إلى جانب الخسائر التي مست ممتلكات المواطنين ومقومات عيشهم اليومي.
وأضافت النائبة البرلمانية أن انقطاع الطرق وتضرر المقاطع الطرقية والقناطر ساهم في تعميق عزلة عدد من المناطق، الأمر الذي يطرح، بحسب مضمون السؤال، تحديات حقيقية أمام تنقل المواطنين وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصا بالمناطق الواحية والجبلية التي تواجه إكراهات إضافية بفعل طبيعتها الجغرافية وبعد بعض التجمعات السكنية عن المراكز الحضرية.
كما سلط السؤال البرلماني الضوء على هشاشة بعض البنيات التحتية أمام التقلبات المناخية، وما تكشفه الفيضانات من اختلالات في مستوى الوقاية من المخاطر الطبيعية وحماية المناطق السكنية، بما فيها القصور والقرى ذات الخصوصية العمرانية والتاريخية، التي تظل معرضة لأضرار جسيمة خلال فترات التساقطات القوية وارتفاع منسوب الأودية.
وفي هذا السياق، طالبت للا زهور مليكي وزير التجهيز والماء والغابات بالكشف عن التدابير الاستعجالية التي اتخذتها الوزارة، أو تعتزم اتخاذها بتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية، من أجل فك العزلة عن المناطق المتضررة، وإصلاح الطرق والقناطر التي لحقتها أضرار جراء الفيضانات، وضمان عودة حركة السير إلى طبيعتها بالمحاور الحيوية المتضررة.
ويضع هذا السؤال الحكومة أمام مسؤولية توضيح طبيعة تدخلاتها الميدانية ومدى جاهزيتها لمواجهة تداعيات الكوارث الطبيعية، خاصة في المناطق التي تتكرر فيها مخاطر الفيضانات وتظل بنياتها التحتية عرضة للتضرر، بما يستدعي تعزيز إجراءات الوقاية والصيانة الاستباقية، إلى جانب تسريع عمليات الإصلاح وإعادة التأهيل.
كما تعيد هذه التطورات إلى الواجهة أهمية اعتماد مقاربة متكاملة لتدبير مخاطر الفيضانات بجهة درعة تافيلالت، لا تقتصر على التدخل بعد وقوع الأضرار، بل تشمل تقوية المنشآت الطرقية والقناطر، وتحسين أنظمة تصريف مياه الأمطار، وحماية التجمعات السكنية، ووضع برامج مستدامة للحد من آثار التقلبات المناخية، مع إعطاء الأولوية للأسر والمناطق الأكثر تضررا.