الرشيدية.. وقفة احتجاجية أمام عمادة القطب الجامعي تنديدا باختلالات البنيات التحتية ونقص الموارد البشرية

شهد القطب الجامعي بمدينة الرشيدية، اليوم الاثنين، تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر العمادة، بمبادرة مشتركة من النقابة الوطنية للتعليم العالي والنقابة المغربية، في خطوة احتجاجية تروم دق ناقوس الخطر بشأن الأوضاع التي تعيشها كليات القطب الجامعي، وتسليط الضوء على جملة من الاختلالات التي باتت تؤثر على ظروف العمل والتدريس، وعلى السير العادي للمؤسسات الجامعية بالمنطقة.

وجاءت هذه الخطوة في سياق تصاعد المطالب النقابية الرامية إلى تحسين بيئة العمل داخل المؤسسات الجامعية، ووضع حد للصعوبات التي تواجه الأطر العاملة بها، في ظل ما تصفه الهيئتان النقابيتان بتدهور الأوضاع العامة، سواء على مستوى البنيات والتجهيزات أو فيما يتعلق بالموارد البشرية والإمكانيات اللوجيستيكية الضرورية لضمان أداء المهام الأكاديمية والإدارية في ظروف ملائمة.

وتعكس الوقفة الاحتجاجية، وفقا لخلفياتها المطلبية، حجم القلق الذي يساور الفاعلين النقابيين إزاء واقع القطب الجامعي بالرشيدية، الذي يضطلع بدور مهم في توفير التكوين الجامعي لفائدة طلبة جهة درعة تافيلالت، في وقت تفرض فيه التحولات التي يعرفها قطاع التعليم العالي توفير شروط مؤسساتية ومادية كفيلة بمواكبة انتظارات الطلبة والأطر الجامعية على حد سواء.

اختلالات في البنيات التحتية ونقص في الإمكانيات

وتتصدر وضعية البنيات التحتية والتجهيزات قائمة الإشكالات التي أثارتها الهيئتان النقابيتان، بالنظر إلى أهمية توفر المؤسسات الجامعية على فضاءات ملائمة ومرافق مجهزة تستجيب لمتطلبات التدريس والتكوين والبحث العلمي، وتتيح للأطر الجامعية أداء مهامها في ظروف تحفظ كرامتها المهنية وتساعد على الرفع من مردودية العمل الأكاديمي.

كما يشكل النقص الحاد في الموارد البشرية أحد أبرز الملفات التي تستدعي المعالجة، بالنظر إلى ما قد يترتب عنه من ضغوط إضافية على الأطر الموجودة، وصعوبات في تدبير مختلف المهام الإدارية والتربوية، فضلا عن تأثيراته المحتملة على جودة الخدمات الجامعية المقدمة.

وإلى جانب ذلك، تبرز الحاجة إلى توفير الإمكانيات المادية واللوجيستيكية الضرورية، بما يضمن السير المنتظم للمؤسسات الجامعية، ويساعد على تجاوز الإكراهات التي تعيق أداء وظائفها الأساسية في مجالات التدريس والتكوين والتأطير والبحث العلمي.

مطالب نقابية بتحسين ظروف العمل وضمان جودة التكوين

وتندرج هذه الوقفة ضمن مسار المطالبة بإيجاد حلول عملية للاختلالات المطروحة، من خلال تأهيل البنيات التحتية، وتحديث التجهيزات، وتعزيز الموارد البشرية، وتوفير الوسائل الضرورية التي تحتاجها الكليات للاضطلاع بأدوارها الأكاديمية والإدارية على الوجه المطلوب.

كما تطرح هذه الخطوة الاحتجاجية ضرورة إيلاء الأوضاع المهنية والاجتماعية للأطر الجامعية ما تستحقه من اهتمام، عبر الاستجابة للمطالب المشروعة التي ترفعها الهيئات النقابية، واعتماد مقاربة تشاركية تتيح للعاملين داخل المؤسسات الجامعية الإسهام في تشخيص مكامن الخلل واقتراح الحلول المناسبة.

ويرى متتبعون أن معالجة هذه الإشكالات لا ينبغي أن تقتصر على التدخلات الظرفية، بل تستدعي وضع رؤية واضحة لتطوير القطب الجامعي بالرشيدية، تستند إلى تحديد الحاجيات الفعلية لكل مؤسسة، ورصد الإمكانيات الضرورية، ووضع برامج عملية لتحسين ظروف الاشتغال والارتقاء بمستوى الخدمات الجامعية.

التعليم العالي بدرعة تافيلالت أمام تحدي التأهيل والتطوير

وتعيد هذه الوقفة النقابية النقاش حول واقع التعليم العالي بجهة درعة تافيلالت إلى الواجهة، في ظل الحاجة إلى تعزيز حضور المؤسسات الجامعية بالجهة، وتمكينها من الشروط الضرورية للقيام بأدوارها في تكوين الكفاءات وتأهيل الموارد البشرية والاستجابة للتحولات التي يعرفها المجتمع وسوق الشغل.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى الرهانات المرتبطة بتكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم العالي، وتحسين ظروف التحصيل الجامعي، وتوفير بيئة أكاديمية قادرة على استقطاب الطلبة وتشجيع البحث العلمي، بما يساهم في تحقيق التنمية المجالية وتقليص الفوارق بين الجهات.

وفي هذا السياق، يظل تطوير القطب الجامعي بالرشيدية مرتبطا بمدى القدرة على تجاوز الإكراهات البنيوية التي تواجهه، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتوفير الاعتمادات والإمكانيات اللازمة لتأهيل مؤسساته ومرافقه.

الأنظار تتجه نحو الجهات المسؤولة

ومع تنظيم هذه الوقفة الاحتجاجية، تتجه الأنظار إلى الجهات المسؤولة عن تدبير القطاع الجامعي، من أجل التفاعل الجدي مع المطالب التي رفعتها الهيئتان النقابيتان، والعمل على فتح حوار مسؤول يفضي إلى إجراءات ملموسة لمعالجة الاختلالات المسجلة.

كما تبرز الحاجة إلى وضع برنامج واضح لتدارك النواقص المطروحة، وفق أولويات محددة وآجال قابلة للتنفيذ، بما يسمح بتحسين ظروف العمل داخل الكليات، وضمان استمرارية المرفق الجامعي في أداء مهامه، وتوفير الشروط الضرورية لتكوين جامعي ذي جودة.

وبين المطالب النقابية وانتظارات الأسرة الجامعية، يبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من تشخيص الاختلالات إلى معالجتها على أرض الواقع، بما يعيد الثقة في قدرة المؤسسات الجامعية بالرشيدية على الاضطلاع بأدوارها الأكاديمية والتكوينية، ويضمن للأطر الجامعية ظروف اشتغال مناسبة، وللطلبة بيئة تعليمية تستجيب لتطلعاتهم وانتظاراتهم.

↑
Exit mobile version