
شهدت جماعة غريس السفلي، وبالضبط على مستوى قصر تيلوين، يوم أمس السبت، شكلاً احتجاجيا لافتا تمثل في مسيرة شارك فيها العشرات من سكان المنطقة، الذين اختاروا قطع مسافة تقارب عشرين كيلومترا سيرا على الأقدام في اتجاه مقر قيادة غريس بمدينة كلميمة، للتعبير عن رفضهم لعمليات هدم عدد من البنايات التي اعتبرتها السلطات المحلية مخالفة لضوابط التعمير.
وردد المشاركون في هذه المسيرة الاحتجاجية شعارات تطالب بوقف قرارات الهدم، معتبرين أن تنفيذ هذه الإجراءات في الظرفية الحالية يُعد، بحسب تعبيرهم، غير منصف في ظل ما وصفوه بتعقيد المساطر الإدارية المرتبطة بالحصول على رخص البناء، خاصة عندما يتعلق الأمر بالبناء فوق الأراضي ذات الطابع الجماعي.
وأفاد عدد من المحتجين أن محاولاتهم المتكررة لتسوية الوضعية القانونية لمنازلهم لم تكلل بالنجاح، بسبب عراقيل إدارية حالت دون حصولهم على التراخيص الضرورية.
وأكد بعض المتضررين أن الإقدام على تشييد مساكنهم تم بدافع الضرورة الاجتماعية والحاجة الملحة إلى السكن، في ظل غياب بدائل حقيقية قادرة على الاستجابة لمتطلبات الأسر المحلية، كما حذروا من أن استمرار عمليات الهدم قد يؤدي إلى تعميق الهشاشة الاجتماعية لعدد من العائلات التي تجد نفسها مهددة بفقدان مأواها.
وخلال المسيرة، رفع المحتجون أيضا شعارات من قبيل “الرئيس ارحل” و“المجلس ارحل”، في تعبير واضح عن حالة الاحتقان التي تسود أوساط الساكنة بسبب تدبير ملف التعمير بالمنطقة.
في المقابل، تؤكد الجهات المعنية أن تدخلاتها تأتي في إطار السهر على تطبيق القوانين المنظمة لقطاع التعمير، والتصدي لظاهرة البناء غير القانوني، بما يضمن احترام ضوابط التخطيط العمراني ويحافظ على التوازن المجالي ويحد من انتشار البناء العشوائي.
ويأمل المحتجون أن تفتح السلطات المحلية والإقليمية باب الحوار مع ممثلي الساكنة، من أجل البحث عن حلول واقعية ومتوازنة تراعي من جهة ضرورة احترام القانون، ومن جهة أخرى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر المعنية، خصوصاً ما يتعلق بتبسيط مساطر الترخيص فوق الأراضي الجماعية.
وتعكس هذه المسيرة الاحتجاجية، وفق متابعين للشأن المحلي، تصاعد التوتر المرتبط بإشكالية التعمير في عدد من المناطق القروية، وهو ما يفرض تبني مقاربة تشاركية تراعي خصوصيات هذه المجالات، وتوازن بين متطلبات التنظيم العمراني والحاجيات الاجتماعية للساكنة.






