
في خطوة تروم تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، فتح المجلس الأعلى للحسابات افتحاصا واسع النطاق شمل حوالي 2800 جمعية مستفيدة من الدعم العمومي على الصعيد الوطني، وذلك بهدف التدقيق في طرق صرف الأموال العمومية ومدى احترام الجمعيات المستفيدة للالتزامات القانونية والتنظيمية المرتبطة بالتمويل العمومي.
وعلمت جريدة “الجهة الثامنة” من مصادر موثوقة، أن عملية الافتحاص التي باشرها المجلس الأعلى للحسابات همت عددا من الجمعيات النشيطة بمختلف جهات المملكة، من بينها جمعيات تنشط بإقليم الرشيدية، والتي استفادت خلال السنوات الماضية من منح ودعم مالي مقدم من مؤسسات منتخبة وقطاعات عمومية وشبه عمومية.
وأكدت مصادر الجريدة، أن هذه العملية الرقابية تندرج ضمن برنامج شامل يروم تقييم أوجه صرف الدعم العمومي الموجه للنسيج الجمعوي، ومدى احترام الجمعيات لمعايير الشفافية والحكامة في التدبير المالي والإداري، فضلا عن الوقوف على طبيعة المشاريع والأنشطة التي تم إنجازها مقابل الأموال المستفاد منها.
وأضافت مصادرنا، أن لجان الافتحاص ستعمل على مراجعة مجموعة من الوثائق الإدارية والمالية، من ضمنها التقارير الأدبية والمالية، والكشوفات المحاسباتية، ووثائق صرف المنح، إضافة إلى مدى التزام الجمعيات بتنزيل البرامج والأهداف التي حصلت بموجبها على التمويل العمومي.
وأشارت مصادر الجريدة، أن هذه العملية لا تستهدف التضييق على العمل الجمعوي أو التشكيك في أدواره التنموية، بقدر ما تروم تكريس مبادئ الشفافية وربط الاستفادة من المال العام بآليات التتبع والمراقبة والتقييم، خاصة في ظل تنامي النقاش العمومي حول نجاعة الدعم الموجه لعدد من الجمعيات ومدى انعكاسه على التنمية المحلية.
وذكرت مصادرنا، أن افتحاص المجلس الأعلى للحسابات قد يفضي إلى رصد اختلالات محتملة في بعض الملفات، خصوصا تلك المرتبطة بغياب الوثائق التبريرية، أو ضعف الإنجاز، أو عدم احترام الأهداف المسطرة في اتفاقيات الشراكة، وهو ما قد يترتب عنه اتخاذ إجراءات قانونية أو إدارية وفقاً للمقتضيات الجاري بها العمل.
ويأتي هذا التحرك الرقابي في سياق متزايد من المطالب الرامية إلى ترشيد صرف المال العام وتعزيز آليات مراقبة الدعم العمومي الموجه للجمعيات، بالنظر إلى الأدوار الاجتماعية والتنموية التي تضطلع بها، وما يفرضه ذلك من ضرورة الالتزام بأعلى درجات الشفافية والمسؤولية في التدبير.






