
يأتي نشر هذه الوثائق ضمن سلسلة من الأرشيفات التي توثق لفترة تولي بوشعاب يحضيه مسؤولية ولاية جهة درعة تافيلالت، وهي مرحلة طبعتها توترات مؤسساتية وأسئلة حقيقية حول طبيعة تدخل السلطة الإدارية وحدود علاقتها بالمؤسسات المنتخبة. وإعادة نشر هذه المراسلات اليوم لا تهدف فقط إلى استحضار وقائع الماضي، بل إلى تمكين الرأي العام من الاطلاع على كيفية تدبير بعض اللحظات الحرجة، وكيف كانت الإدارة الترابية تُقيم الوضع وتبرر تدخلاتها على الأرض. فتوثيق هذه المرحلة يظل جزءًا من واجب حفظ الذاكرة المؤسساتية، وفتح نقاش مشروع حول ممارسات التدبير الترابي، في سياق البحث عن وضوح أكبر في الأدوار والمسؤوليات.
جريدة الجهة الثامنة، تنشر اليوم مضامين وثيقة من الأرشيف الإداري لمرحلة تولي بوشعاب يحضيه ولاية جهة درعة تافيلالت، حصلت عليها عبر مصادر خاصة، تكشف جانبا من كيفية تدبير لحظة مؤسساتية متوترة داخل مجلس الجهة، هذه المراسلة الرسمية، الموجهة إلى وزارة الداخلية، توثق ليس فقط وقائع أزمة مجلس الجهة، بل أيضا طبيعة تدخل السلطة الإدارية في سياق سياسي متعثر. نشر هذه الوثيقة يأتي في إطار توثيق تلك المرحلة وإتاحة معطيات تساعد على فهم ما جرى خلف الكواليس.
فمباشرة بعد رفع أشغال الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة الرشيدية يوم الجمعة 25 يوليوز 2020، وجه والي جهة درعة تافيلالت وعامل إقليم الرشيدية، بوشعاب يحضيه، مراسلة الى المديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، يطلب فيها الموافقة على رفع دعوى قضائية ضد رئيس وعضو بجماعة الرشيدية، تضمنت النص التالي :
“وبعد، علاقة بالموضوع المشار إليه أعلاه، يشرفني أن أحيطكم علما، أنه خلال انعقاد الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة الرشيدية يوم الجمعة 25 يوليوز 2020، وخاصة خلال مناقشة النقطة المتعلقة ب “الدراسة والتصويت على تعديل برمجة فائض ميزانية السنة المالية 2018″ تدخل عضو المجلس محمد الدريسي عن فريق العدالة والتنمية، وتطاول على هذه السلطة، وأتهمها علانية بعرقلة مسار التنمية بمدينة الرشيدية خاصة وبإقليم الرشيدية عامة دون تقديم أي أدلة على ذلك ، حيث جاء في كلامه الذي كان يبث على المباشر وكان يتابعه عدد كبير من المواطنين والمواطنات ” يجب أن يعرف الرأي العام بالمدينة والإقليم أن سلطة المراقبة الإدارية تسبح عكس مسار التنمية، أنا أسجله كموقف وأعلنه وأستنكره، مسار التنمية تعرض للعرقلة منذ فبراير 2019، وهنا يجب أن يعرفه السكان”. هذا، وقد تبنى هذا الكلام كذلك رئيس جماعة الرشيدية عبدالله هناوي، عن حزب العدالة والتنمية، خلال تعقيبه على تدخلات الأعضاء، حيث قال: ” أنا مع السيد دريسي … السلطة الإقليمية تسبح فعلا ضد التنمية، ولا أرضاه لها”.
وأضافت المراسلة ” و تجدر الإشارة أن المعنيين بالأمر انتقذا كذلك خلال هذه الدورة التعليمات الواردة بالدوريات الوزارية لتنفيذ وتتبع الإجراءات والتدابير الوقائية لانتشار وباء فيروس كورونا كوفيد-19، وخاصة الدورية الوزارية عدد 6743 بتاريخ 22 أبريل 2020، بخصوص تعذر انعقاد الدورة العادية لشهر ماي 2020 لمجالس الجماعات في ظل التدابير المتخذة من لدن السلطات العمومية لمواجهة انتشار هذا الفيروس، حيث اعتبرا ما جاء فيها خرقا لدستور المملكة”.
واختتمت المراسلة ب” بناء عليه، ونظرا للاتهامات الخطيرة السالفة الذكر، وما قد ينجم عنها من تأويل وفهم خاطئ لدى الرأي العام الوطني والمحلي، وحفاظا على هيبة الدولة ومؤسساتها، وخاصة مؤسسة الوالي التي تمثل السلطة المركزية في الجماعات الترابية، فإن هذه السلطة تلتمس منكم تنويرها بخصوص اعتزامها رفع دعوى قضائية ضد المعنيين بالأمر. وتجدون رفقته ق






