
علمت جريدة “الجهة الثامنة” من مصادر موثوقة أن المديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة درعة تافيلالت تعيش على وقع تصدعات ومشاكل متراكمة، مرتبطة أساسا بوجود اختلالات في تدبير بعض مسارات التكوين داخل مؤسسات تابعة لها، وعلى رأسها مركز التأهيل الواد الأحمر.
وأكدت مصادر الجريدة أن هذه الاختلالات أثارت حالة من الاستياء في صفوف عدد من المستفيدات، في ظل قرارات وُصفت بغير الواضحة وغير المستقرة.
تغيير مفاجئ لشعبة “الحلاقة والتجميل”
وأضافت مصادرنا أن الجدل تفجر بعد اتخاذ قرار يقضي بتغيير اسم ومضمون شعبة “الحلاقة والتجميل” إلى شعبة “الحلاقة” فقط، وهو ما اعتبرته المتضررات تغييرا جوهريا يمس جوهر التكوين المعلن عند التسجيل.
وأشارت مصادر الجريدة إلى أن المستفيدات التحقن بالمركز على أساس الاستفادة من تكوين مهني مزدوج يجمع بين الحلاقة والتجميل، غير أن هذا المسار تم تعديله لاحقاً بشكل أحادي ودون أي إشعار مسبق أو موافقة من المعنيات.
خرق مبدأ الالتزامات التكوينية واستقرار الوضعيات
وأوضحت مصادر الجريدة أن هذا القرار اعتبرته المتضررات إخلالا واضحا بمبدأ استقرار الوضعيات القانونية والتعاقدية، وتغييرا غير مشروع لشروط التكوين، مما ترتب عنه ضرر مادي ومعنوي واضح، إضافة إلى تأثير مباشر على مسارهن المهني وفرص إدماجهن في سوق الشغل.
وحيث إن التسجيل تم منذ البداية على أساس تكوين مزدوج، فإن أي تعديل لاحق دون سند قانوني معلن يُعد، بحسب نفس المصادر، مساسا بالحقوق المكتسبة.
تراكمات إدارية وموقف غير محسوم داخل المديرية
وأضافت مصادرنا أن هذا الملف ظل يراوح مكانه لمدة طويلة داخل المديرية الجهوية، دون إيجاد حل عملي، في ظل غياب تفاعل إداري حاسم مع الشكايات المتكررة.
كما أشارت المعطيات إلى أن المدير الجهوي المعفى، لمرابط رضوان، لم يُبدِ تفاعلاً فعلياً مع هذا الملف الذي وُصف بأنه “ممتد منذ مدة طويلة داخل المؤسسة”.
وفي السياق نفسه، أكد المدير الجهوي بالنيابة الحالي، أحمد السينيني، في وقت سابق، أنه لا يوجد حل ممكن لهذا الإشكال، وهو ما زاد من تعقيد الوضع داخل المركز.
احتقان متصاعد واحتجاجات مرتقبة
وتفيد المعطيات ذاتها أن المتضررات يعتزمن تصعيد ملفهن من خلال تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر المديرية الجهوية لقطاع الشباب بدرعة تافيلالت، وأمام مقر وزارة الشباب والثقافة والتواصل بالرباط خلال الأيام القليلة المقبلة.
كما أوضحت مصادر الجريدة أن المعنيات وجهن شكاية مباشرة إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، يطالبن فيها بالتدخل العاجل من أجل فتح تحقيق في الموضوع، وإنصافهن وضمان احترام شروط التكوين المعلنة منذ البداية، مع إعادة الاعتبار لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
شكاية رسمية تكشف اختلالات في التكوين وتغييراً مفاجئاً في الشهادة
وفي السياق ذاته، تقدمت عدد من المتدربات بمركز التأهيل الواد الأحمر بشكاية رسمية إلى المدير الجهوي لقطاع الشباب، ينددن فيها بما وصفنه بـ”اختلالات جسيمة” مست مسارهن التكويني، خاصة في شعبة الحلاقة والتجميل.
وحسب مضمون الشكاية، أكدت المعنيات أن تسجيلهن بالمركز تم على أساس الاستفادة من تكوين مهني مزدوج يجمع بين الحلاقة والتجميل، وهو ما اعتبرنه التزاماً ضمنياً بينهن وبين إدارة المؤسسة، غير أنهن تفاجأن في مرحلة متقدمة من التكوين بقرار إداري يقضي بحصر الشهادة في تخصص الحلاقة فقط، دون سابق إشعار أو موافقة، وهو ما اعتبرنه إخلالاً واضحاً بمبدأ استقرار الوضعيات القانونية وخرقاً للحقوق المكتسبة.
وأضافت المتدربات أن هذا التغيير المفاجئ لا يستند إلى أي أساس قانوني معلن، ويؤثر بشكل مباشر على مستقبلهن المهني، خاصة في ظل أهمية الجمع بين التخصصين في سوق الشغل المرتبط بمجال التجميل.
وفي جانب آخر، سلطت الشكاية الضوء على ما وصف بـ”الإخلال بشروط التكوين”، حيث أكدت المتدربات أنهن يؤدين واجباً شهرياً محددا في 150 درهما، مقابل غياب شبه تام للمعدات والوسائل التطبيقية الضرورية، ما يتنافى مع طبيعة التكوين المهني القائم أساسا على الجانب التطبيقي.
وأشارت المعنيات إلى أن تبرير إدارة المركز بكون المبالغ المؤداة تخص فقط الحصول على الدبلوم، يعد – حسب تعبيرهن – تأويلاً غير سليم لطبيعة العلاقة التكوينية، ولا يعفي المؤسسة من مسؤوليتها في توفير شروط تكوين لائق يضمن جودة التعلم ومصداقية الشهادة.
وأكدت الشكاية أن هذه الاختلالات تسببت في أضرار مادية ومعنوية لهن، سواء من حيث جودة التكوين أو من حيث آفاق الإدماج المهني مستقبلاً، مطالِبات بتدخل عاجل لتصحيح الوضع.
وفي هذا السياق، التمست المتدربات من المدير الجهوي لقطاع الشباب التدخل الفوري لإعادة اعتماد مسمى “الحلاقة والتجميل” في الشهادة النهائية، انسجاما مع ما تم الإعلان عنه عند التسجيل، إلى جانب إلزام إدارة المركز بتوفير كافة الوسائل والمعدات التطبيقية الضرورية، وفتح تحقيق لترتيب المسؤوليات بشأن هذه الاختلالات.
كما شددن على ضرورة جبر الضرر اللاحق بهن بما يكفل حماية حقوقهن وصيانة مصالحهن المشروعة، ملوحات في الوقت ذاته باللجوء إلى المساطر القانونية والإدارية المتاحة في حال عدم الاستجابة لهذا التظلم داخل أجل معقول.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية جودة التكوين المهني ببعض المراكز، ومدى احترامها لدفاتر التحملات والالتزامات التعاقدية، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتعزيز الحكامة وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل وضمان حقوق المتدربين.






