صحةورزازات

مستعجلات ورزازات تحت الضغط.. أطفال في مواجهة خطر العدوى داخل فضاءات مكتظة

تشكل مصلحة المستعجلات بالمستشفى الإقليمي سيدي حساين بناصر بمدينة ورزازات نقطة ارتكاز أساسية في المنظومة الصحية المحلية، حيث تستقبل بشكل يومي تدفقا كبيرا من المرضى القادمين من مختلف جماعات الإقليم، بل وحتى من أقاليم مجاورة، غير أن هذا الضغط المتزايد يفرز تحديات مقلقة، خاصة بالنسبة للأطفال، الذين يجدون أنفسهم في بيئة غير ملائمة صحيا بسبب الاحتكاك المباشر مع المرضى البالغين.

وتبرز الإشكالية بشكل أوضح داخل فضاءات الاستقبال والانتظار، التي تعاني من ضيق حاد لا يتناسب مع حجم الوافدين، ففي ظل هذا الاكتظاظ، يجبر الأطفال وهم في مرحلة حساسة من حيث تطور جهازهم المناعي على البقاء لساعات طويلة إلى جانب مرضى يعانون من أمراض معدية، خصوصا التنفسية منها، ما يحول قاعة الانتظار إلى فضاء محفوف بمخاطر انتقال العدوى، سواء عبر الرذاذ أو الملامسة المباشرة.

ولا يقف الأمر عند حدود الاكتظاظ، بل يتفاقم بسبب تراجع مستوى النظافة داخل هذا المرفق الحيوي، إذ إن الضغط المستمر، مقابل محدودية عمليات التنظيف والتعقيم، يساهم في تحويل الكراسي والأسطح إلى بؤر محتملة لتكاثر الجراثيم، ومع طبيعة الأطفال التي تدفعهم إلى لمس كل ما يحيط بهم، يصبح خطر الإصابة بعدوى جديدة واردا بقوة، بل وقد يكون أشد من المرض الذي قدموا من أجله، ما ينعكس سلباً على مسار العلاج ويضاعف معاناة أسرهم.

أمام هذا الواقع، تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة تنظيم مسارات الاستقبال داخل مصلحة المستعجلات، عبر إحداث فضاءات خاصة بالأطفال تضمن عزلهم عن المرضى البالغين، إلى جانب الرفع من وتيرة التعقيم وتحسين شروط النظافة، فسلامة الأطفال داخل المؤسسات الصحية ليست خيارا ثانويا، بل التزام إنساني ومهني يستدعي تدخلا عاجلا لضمان بيئة استشفائية آمنة لأطفال إقليم ورزازات.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى