
مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة بمختلف مناطق جهة درعة تافيلالت، تتجدد المخاوف المرتبطة بانتشار العقارب والأفاعي والزواحف السامة، خاصة بالمناطق القروية والجبلية التي تسجل سنويا عددا مهما من حالات اللسعات واللدغات.
ولتسليط الضوء على واقع هذه الظاهرة والإجراءات المعتمدة للتعامل معها، أجرت جريدة “الجهة الثامنة” هذا الحوار مع المدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية بجهة درعة تافيلالت، الدكتور خصال.
بداية، كيف تصفون وضعية لسعات العقارب ولدغات الأفاعي بجهة درعة تافيلالت؟
تعد جهة درعة تافيلالت من بين الجهات المعروفة وطنيا بانتشار العقارب والأفاعي، بالنظر إلى طبيعتها المناخية والجغرافية، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعا كبيراً في درجات الحرارة.
هذا الوضع يجعل الأطر الصحية بمختلف المؤسسات الاستشفائية في حالة تعبئة مستمرة خلال هذه الفترة، حيث نسجل سنويا ما يقارب 3000 حالة لسعات عقارب ولدغات أفاعٍ بمختلف أقاليم الجهة، وهو رقم يفرض علينا مواصلة اليقظة والتأهب لضمان التكفل السريع والفعال بالمصابين.
ما هي الأقاليم الأكثر تسجيلا لهذه الحالات؟
المعطيات المتوفرة لدينا تبين أن أقاليم ورزازات وزاكورة والرشيدية تتصدر عدد الحالات المسجلة سنويا، سواء تعلق الأمر بلسعات العقارب أو لدغات الأفاعي، تليها تنغير، فيما تبقى ميدلت الأقل تسجيلا لهذه الحالات على مستوى الجهة.
ويعود هذا التفاوت إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالمناخ وطبيعة التضاريس والكثافة السكانية وانتشار الأنشطة الفلاحية والرعوية.
ماذا عن الحصيلة المسجلة خلال سنة 2025؟
خلال سنة 2025 سجلنا 45 حالة لدغات أفاع على مستوى الجهة، للأسف نتج عنها ثلاث وفيات.
الحالة الأولى تعود لشابة تبلغ من العمر 23 سنة من الرحل بنواحي تنغير، والثانية لمسن يبلغ من العمر 62 سنة بمدينة الجرف بإقليم الرشيدية، فيما سجلت الحالة الثالثة بمنطقة النقوب التابعة لإقليم زاكورة.
أما فيما يتعلق بلسعات العقارب، فقد تم تسجيل حوالي 1000 حالة خلال السنة نفسها، دون تسجيل أي حالة وفاة، وهو معطى إيجابي يعكس فعالية التدخلات الصحية وسرعة التكفل بالمصابين.
وما هي المعطيات المتوفرة إلى حدود سنة 2026؟
إلى حدود الفترة الحالية من سنة 2026، تم تسجيل 26 حالة لدغات أفاعٍ بمختلف أقاليم الجهة، ولله الحمد لم تسجل أي حالة وفاة مرتبطة بهذه اللدغات.
ونأمل أن تستمر هذه المؤشرات الإيجابية بفضل الجهود المبذولة من طرف مختلف المتدخلين، سواء على مستوى الوقاية أو التكفل العلاجي.
من هي الفئات الأكثر عرضة لخطر هذه اللسعات واللدغات؟
الأطفال والرضع يعتبرون الفئة الأكثر هشاشة أمام مضاعفات لسعات العقارب، نظرا لضعف بنيتهم الجسدية مقارنة بالبالغين، وهو ما يستوجب التدخل الطبي السريع فور وقوع الإصابة.
كما تبقى الفئات التي تشتغل في الفلاحة والرعي أو التي تقطن بالمناطق القروية والنائية أكثر عرضة للاحتكاك المباشر بالعقارب والأفاعي.
ما مدى جاهزية المؤسسات الصحية بالجهة للتعامل مع هذه الحالات؟
يمكن التأكيد أن المؤسسات الصحية بالجهة في حالة استعداد دائم للتعامل مع مختلف الحالات المستعجلة المرتبطة بلسعات العقارب ولدغات الأفاعي.
لدينا شبكة تضم 17 مركزا للأمصال موزعة على مختلف أقاليم الجهة، منها أربعة مراكز بإقليم زاكورة، وثلاثة مراكز بكل من الرشيدية وتنغير وميدلت، وثلاثة مراكز أخرى بورزازات، بما يضمن تقريب الخدمات العلاجية من الساكنة وتوفير التدخل السريع عند الضرورة.
هل تتوفر الجهة على مخزون كافٍ من الأمصال والأدوية الضرورية؟
نعم، الأمصال متوفرة بشكل كافٍ على مستوى المستشفيات الجهوية والإقليمية والمراكز المخصصة لهذا الغرض.
كما أن المديرية الجهوية تتبع بشكل يومي ودقيق وضعية المخزون المتوفر، سواء من حيث الكمية أو النوعية، مع الحرص على ضمان التوزيع العقلاني والفعال لهذه الموارد الصحية بما يضمن استمرارية الجاهزية طوال الموسم الصيفي.
ما هي الاستراتيجية التي تعتمدها المديرية الجهوية للحد من مخاطر هذه الظاهرة؟
نعتمد خطة عمل متكاملة ترتكز على عدة محاور أساسية، في مقدمتها الجانب التحسيسي من خلال تنظيم حملات توعوية لفائدة الساكنة، وعقد اجتماعات دورية مع المندوبين الإقليميين للصحة ومدراء المستشفيات بمختلف الأقاليم الخمسة.
كما يتم توجيه مذكرات داخلية تدعو إلى تعزيز التنسيق مع السلطات المحلية وهيئات المجتمع المدني ووسائل الإعلام الجهوية والمحلية، مع توفير كبسولات تحسيسية وملصقات ومنشورات توعوية تهدف إلى نشر ثقافة الوقاية وتعريف المواطنين بالسلوكات الصحيحة الواجب اتباعها عند التعرض للسعات العقارب أو لدغات الأفاعي.
وماذا عن تكوين الأطر الصحية؟
التكوين المستمر يشكل محورا أساسيا ضمن استراتيجيتنا، نعمل بشكل دائم على تأهيل الأطر الطبية وشبه الطبية بمختلف المؤسسات الصحية، وتمكينها من أحدث البروتوكولات العلاجية الخاصة بالتعامل مع حالات التسمم الناتجة عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي.
كما يحرص المندوبون الإقليميون على عقد لقاءات دورية مع العاملين بالقطاع الصحي لتبادل الخبرات وتحيين المعارف المتعلقة بالتكفل بهذه الحالات المستعجلة.
ما هي النصائح التي توجهونها للمواطنين خلال فصل الصيف؟
ندعو المواطنين إلى اتخاذ كافة الاحتياطات الوقائية، خاصة بالمناطق القروية والنائية، من خلال تفقد الأحذية والملابس قبل استعمالها، وتجنب النوم في الأماكن المكشوفة، والمحافظة على نظافة محيط المنازل وإزالة الأعشاب والأحجار التي قد تشكل مأوى للعقارب والأفاعي.
وفي حالة التعرض للسعة عقرب أو لدغة أفعى، يجب التوجه فورا إلى أقرب مؤسسة صحية وعدم اللجوء إلى الوصفات التقليدية أو التدخلات العشوائية التي قد تؤخر العلاج وتزيد من خطورة الحالة.
كلمة أخيرة؟
أود التأكيد أن المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة درعة تافيلالت، إلى جانب كافة مكوناتها من أطر طبية وتمريضية وإدارية، معبأة بشكل كامل لمواجهة هذه الظاهرة الموسمية.
كما نجدد دعوتنا للمواطنين إلى الانخراط في جهود الوقاية والتحسيس، لأن حماية الأرواح مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الجميع، خاصة خلال فصل الصيف الذي يعرف ارتفاعا ملحوظا في مخاطر لسعات العقارب ولدغات الأفاعي.






