عمود الجهة 8 ..”شرجم” : الحلقة الثانية : المادة الخامسة من اتفاقيات باريس التي تدين فرنسا و تسائل الدولتين المغربية و الجزائرية

في كل موضوع، و في كل قضية تختلف الرؤى و تتعدد زوايا النظر، و في وضعية الصحراء الشرقية اختلفت الآراء و تنوعت المصادر، لكن قلما أدلى أبناؤها بوجهة نظرهم و قراءتهم الخاصة للأرشيف و الوثائق و المكتوب، سأتناول في هذه الحلقات موقفي و قراءتي باعتباري من المنحدرين من الصحراء الشرقية، ضحايا التاريخ و السياسة .
لما انهزام المغرب في معركة واد إسلي سنة 1844، أبرم مع فرنسا اتفاقية للامغنية في العام الموالي، و بعد 16 و 17 عاما سيوقع البلدان اتفاقيات باريس في سنتي 1901 و 1902، و بموجبها ستقتطع فرنسا لصالح الجزائر جل تراب الصحراء الشرقية، و لم تعد الحدود بين السلطتين هي تلك التي كانت تفصل المغرب عن تركيا .
ورد في هذه الاتفاقيات بند، يعد في نظري، من أهم البنود الدالة على الاشكالية التي تدين مبدأ الحدود الموروثة عن الاستعمار، و تسائل الدولتين المغربية و الجزائرية عن موقفهما من اتفاقية كولونيالية أبرمت في ظروف تاريخية متسمة بشطط كبير للقوى الاستعمارية، مادة همت البشر و حقوق الانسان، لم يتطرق لها أحد بهذه التفاصيل، كما فعلت و أفعل الآن و سأركز عليها في الحلقات المقبلة، متسائلا و سائلا لسلطات ثلاث بلدان هي فرنسا و المغرب و الجزائر .
سأعرض في هذا المقال المادة الخامسة من اتفاقيات باريس كما وردت في مصدر هام من الأرشيق الكولونيالي، و أدعو القراء لقراءتها بتأن و تركيز، فعلى الرغم من أنها تشكل القنبلة التي تنسف مبدأ الحدود الموروثة عن الاستعمار، و تسائل الحدود كما سطرت في اتفاقية افران، إلا أنه مع ذلك لم يأبه بها الدارسون و المهتمون و الموظفون لملف الصحراء الشرقية، البند لا يتعلق فقط بالأرض، بل بالانسان المنتمي لجزء من الصحراء الشرقية، أدرجتها باللغة الفرنسية كما حررت بها في سنتي 1901 و 1902 و ترجمتها إلى اللغة العربية .
نشر أ . ج .ب مارتان نص اتفاقيات باريس، و منها المادة الخامسة التي تعنينا أكثر في مؤلفه؛ ” أربعة عقود من التاريخ المغربي ” أعممها بالفرنسية مع ترجمة لها باللغة العربية :
A.G.P Martin « Quatre siecles d’histoire marocaine «
”
Par l’article 5.La situation des habitants du territoire compris entre les lignes de postes des deux pays indiqées ci- dessus est reglée de la façon suivante :
Pour ce qui conserne les gens des tribus des Doui-Menia et des Oulad Djerir’ les deux gouvernements nommeront des commissaires qui se rendent auprés d’elles et leur laisseront le choix de celui des deux gouvvernements sous l’autorité duquel ils seront placés, ceux qui choisissent l’autorité française seront maintenus dans leur residence, et ceux qui choisissent l’autorité marocaine seront transportés de ce territoire á l’endroit que le gouvernement marocain leur assignera comme résidence dans son Empire et ils auront la faculté de conserver leurs proprietés et de les faire administrer par des mandataires .
Les gens fixés sur le territoire susdit et vivent sous la tente, autre que les Doui – Menia et oulad Djerir demeureront sous l’autorité de l’Empire marocain et y conserver leur residence .
Les gens du ksour du territoire susdit auront le choix de l’autorité qui les administrera et pourront en tout cas, continuer a habiter sur leur territoire .
إن وضعية سكان التراب المتواجد بين خطوط مراكز الحراسة في البلدين المحددة أدناه ستسوى بالطريقة التالية :
بالنسبة لأهل قبيلتي ذوي منيع و أولاد جرير، فالحكومتان ستعينان مفوضين، سيتوجهون إليهما و يتركون لهما اختيار سلطة الحكومة، من بين الحكومتين، التي يريدون أن يظلوا تحت نفوذها، فالذين سيختارون السلطة الفرنسية سيبقون في مساكنهم، و الذين سيختارون السلطة المغربية، سيرحلون عن هذا التراب إلى المكان الذي ستعينه لهم السلطات المغربية كمكان اقامة في امبراطوريتها، و سيبقى لهم الحق في الحفاظ على ممتلكاتهم أو تعيين ممثلين عنهم لادارتها .
و الناس الذين يستقرون على هذا التراب، و يعيشون تحت الخيمة، من غير ذوي منيع و أولاد جرير، سيمكثون تحت سلطة الأمبراطورية المغربية، و يحافظون على السكن في هذا التراب .
و سكان قصور هذا التراب المذكور، فسيكون من حقهم اختيار السلطة التي تدير شؤونهم، و يمكنهم في كل الأحوال الاستمرار في السكن على هذا التراب .