
فجّرت تصريحات قوية، جرى تداولها مؤخرا نقاشا حادا، حول استغلال الإدارة التربوية والأساتذة الجامعيين للنفوذ الأكاديمي، إثر إجبار طلبة “الماستر” على الحضور المكثف لنشاط حزبي تابع لـ “شبكة الأساتذة الجامعيين لحزب التجمع الوطني للأحرار”، وربط هذا الحضور بنقاط المراقبة المستمرة والامتحانات.
وحسب المراسلات الموجهة للطلبة، والتي تم تداول صورها على نطاق واسع، فقد ألزم الأساتذة الطلبة بالحضور الإجباري للندوة المنظمة من طرف فرع جهة درعة تافيلالت للشبكة الحزبية تحت عنوان: “دينامية الجاذبية الترابية بجهة درعة تافيلالت: السياسات الترابية نموذجاً”، والتي جرى عقدها بقاعة فلسطين على الساعة التاسعة صباحا.
ولم يتوقف الأمر عند حدود التعبئة، بل تعداه إلى اشتراط إعداد تقرير مفصل حول هذا النشاط الحزبي الذي سيعرف مداخلات لوزراء وقادة من حزب “الأحرار”، مع التأكيد على أن أي غياب سيكون له أثر مباشر وسلبي على مستوى المراقبة المستمرة ومعدلات الامتحان، مع إغرائهم بتناول وجبة غداء جماعية عقب النشاط الحزبي.
وفي سياق متصل، انتشر مقطع فيديو مصور، خلال لقاء خطاب اطره الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، حيث جرى توجيه انتقادات لاذعة، من طرف الامين الاقليمي السابق للحزب بالرشيدية، يوسف شيبو، لهذه الممارسات داخل الحرم الجامعي، معتبرا إياها مدخلا جديدا لـ “الابتزاز السياسي” والأكاديمي بالمغرب.
المتحدث قال في كلمته، إن القاموس السياسي المغربي كان يعرف سابقا ظاهرة “كراء القاعات عارية أو ممتلئة بالناس” من طرف الفنادق للأحزاب السياسية، لكن اليوم ينضاف أسلوب جديد يعتمد على “ابتزاز طلبة الماستر تحت الضغط لحضور لقاء سياسي يحضره الأمين العام للحزب الأزرق (التجمع الوطني للأحرار)”.
وعبّر المتحدث في الفيديو عن تضامنه التام مع طلبة الماستر داعيا لتوجيه التحية لهم ومؤكدا عدم لومهم، كونهم ضحايا لابتزاز مزدوج يمس مسارهم الدراسي؛ حيث يتم مقايضتهم بين إلزامية إعداد التقرير وحضور النشاط، وبين التأثير المباشر على نقاط مراقبتهم المستمرة.
وتطرح هذه الواقعة تساؤلات حارقة حول حدود الفصل بين العمل الأكاديمي والعمل الحزبي داخل الجامعات المغربية، ومدى مشروعية استغلال أساتذة لسطتهم العلمية لحشد الدعم والجمهور للأنشطة الحزبية على حساب التحصيل العلمي المستقل للطلبة.






