
تتواصل، منذ قرابة شهر، معاناة ساكنة جماعة أكدز التابعة لإقليم زاكورة، على خلفية تغير مفاجئ في جودة المياه الصالحة للشرب الموزعة عبر الشبكة العمومية، بعدما أصبحت تنبعث منها روائح نفاذة وغير مألوفة، وصفها عدد من المتضررين بأنها تشبه رائحة الغيث والأوحال، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامة هذه المياه ومدى مطابقتها للمعايير الصحية المعمول بها.
وأمام استمرار هذا الوضع، تعيش العديد من الأسر حالة من القلق والترقب، في ظل غياب توضيحات كافية بشأن الأسباب الحقيقية وراء هذا التغير الذي طرأ على مياه الشرب، باعتبارها موردا أساسيا لا يمكن الاستغناء عنه في الحياة اليومية، الأمر الذي جعل عددا من المواطنين يتساءلون عن طبيعة هذه الروائح ومصدرها، وعن مدى تأثيرها المحتمل على صحة المستهلكين.
وتزداد حدة هذه المخاوف بالنظر إلى ارتباط الأمر بمادة حيوية يرتبط استعمالها بشكل مباشر بالحاجيات اليومية للأسر، من الشرب وإعداد الطعام إلى مختلف الاستخدامات المنزلية، ما يجعل ضمان جودتها وسلامتها مسؤولية أساسية تستوجب التعامل مع الموضوع بالجدية والاستعجال اللازمين.
وفي خضم هذه التطورات، عبرت فعاليات حقوقية ومدنية ونشطاء محليون عن استيائهم من استمرار الوضع لما يقارب شهرا، مطالبين بتدخل عاجل من الجهات المعنية من أجل الكشف عن الأسباب الكامنة وراء التغير المسجل في جودة المياه، واتخاذ التدابير الضرورية الكفيلة بوضع حد لهذه المخاوف وإعادة الطمأنينة إلى نفوس المواطنين.
واعتبر فاعلون جمعويون أن سلامة مياه الشرب تندرج ضمن القضايا التي لا تحتمل التأجيل أو التساهل، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على الصحة العامة وجودة الحياة، مشددين على ضرورة اضطلاع المؤسسات والجهات المكلفة بتدبير هذا المرفق الحيوي بمسؤولياتها في ضمان تزويد الساكنة بمياه تستجيب للمعايير الصحية المعتمدة.
وأكدت أوساط من المجتمع المدني، في اتصالات متطابقة أن الحق في الماء الصالح للشرب يتجاوز كونه مطلبا مرتبطا بجودة الخدمات العمومية، ليشكل ضرورة أساسية لاستمرار الحياة وصون صحة المواطنين وكرامتهم، وهو ما يفرض توفير ضمانات واضحة بشأن جودة المياه المقدمة للمستهلكين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتغيرات تثير الشكوك والتساؤلات لدى الساكنة.
وفي هذا السياق، شددت الفعاليات ذاتها على أهمية احترام المقتضيات الدستورية المرتبطة بالحق في الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة، معتبرة أن حماية صحة المواطنين تقتضي التفاعل السريع والشفاف مع كل ما من شأنه إثارة مخاوف بشأن سلامة الموارد المائية الموجهة للاستهلاك المنزلي.
مطالب بتوضيحات تقنية وتحاليل تكشف حقيقة الوضع
وفي مقابل استمرار قلق الساكنة، تتجه المطالب المحلية نحو ضرورة خروج الإدارة والجهة المكلفة بتدبير قطاع الماء الصالح للشرب عن صمتهما، وتقديم توضيحات رسمية للرأي العام المحلي بشأن طبيعة التغير الذي طرأ على المياه، مع الكشف عن الأسباب المحتملة لظهور الروائح غير المعتادة، وتوضيح نتائج التحاليل المخبرية ومدى مطابقة المياه للمعايير الصحية المعمول بها.
كما تدعو الفعاليات الحقوقية والمدنية إلى اعتماد تواصل واضح ومسؤول مع المواطنين، بعيدا عن الغموض الذي من شأنه توسيع دائرة القلق، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة وفق نتائج الفحوصات التقنية والمخبرية، وتحديد التدابير العملية والآجال الزمنية الكفيلة بمعالجة المشكل وضمان عودة المياه إلى جودتها المعتادة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذه الوضعية يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية توضيح حقيقة ما يجري، خاصة أن الأمر يتعلق بمرفق أساسي يمس الحياة اليومية لمختلف فئات المجتمع، من الأطفال إلى كبار السن، ويستدعي تدخلا مبنياً على المعطيات العلمية والتقنية الدقيقة، بما يضمن سلامة المستهلكين ويحول دون استمرار حالة الشك والقلق.
وبين مخاوف الأسر وانتظارات الفعاليات المدنية والحقوقية، تظل ساكنة أكدز في انتظار توضيحات رسمية وإجراءات ملموسة تنهي حالة الترقب التي تعيشها منذ أسابيع، وتضمن حقها في الحصول على مياه صالحة للشرب وفق المعايير الصحية المطلوبة.






