الرشيديةمجتمع

الرشيدية: سيول واد مايوسف تخلف خسائر مادية كبيرة بقصور جماعة شَرغاء مدغرة ومطالب بتقييم مخاطر القنطرة

تسببت السيول الجارفة التي شهدها واد مايوسف في إلحاق أضرار مادية بعدد من القصور التابعة لجماعة شَرفاء مدغرة بإقليم الرشيدية، بعدما ارتفع منسوب المياه بشكل لافت وتجاوزت تدفقات الوادي قدرته الاستيعابية، ما أدى إلى تسرب المياه نحو المناطق السكنية، مخلفا حالة من القلق في صفوف الساكنة التي باتت تخشى اتساع دائرة الخسائر، خصوصا في ظل احتمال تجدد التساقطات المطرية.

وحسب معطيات استقتها جريدة “الجهة الثامنة” من عدد من سكان المنطقة، فقد طالت الأضرار بشكل خاص قصري بني موسى وكاوز، حيث أسفرت قوة السيول عن انهيار أحد المنازل وسقوط جدار، فيما ظهرت تشققات وتصدعات على مستوى بنايات أخرى، وسط مخاوف من تأثير هذه الأضرار على سلامة المباني واستقرارها، كما سجلت خسائر مادية همت رؤوسا من الماشية وممتلكات شخصية لعدد من الأسر، في حين لم تسجل، لحسن الحظ، أي خسائر بشرية.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات بشأن مدى جاهزية البنيات والتجهيزات الموجودة بالمنطقة لمواجهة التدفقات المائية القوية، لاسيما في ظل التخوفات التي عبر عنها عدد من السكان بشأن تأثير قنطرة منخفضة سبق أن أنجزتها مصالح وزارة الفلاحة على انسيابية جريان مياه الوادي.

ويرى عدد من المتضررين أن هذه المنشأة قد تكون ساهمت في الحد من التدفق الطبيعي للسيول، الأمر الذي ربما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه وتسربها إلى داخل قصر بني موسى، الذي يعد من بين المناطق الأكثر تضررا، غير أن تحديد المسؤولية عن حجم الأضرار يظل رهينا بإجراء تقييم تقني دقيق من طرف المصالح المختصة، للوقوف على مدى تأثير تصميم القنطرة وارتفاعها وقدرتها على تمرير كميات المياه المتدفقة خلال فترات التساقطات القوية.

وفي تفاعل ميداني مع الوضع، انتقل خليفة قائد المنطقة إلى عين المكان لمعاينة الأضرار والوقوف على حجم الخسائر التي خلفتها السيول، في وقت تتزايد فيه مطالب الساكنة بتعبئة مختلف المصالح المعنية من أجل تقييم الوضع واتخاذ التدابير الاستعجالية الكفيلة بحماية المنازل المتضررة، وضمان سلامة السكان وممتلكاتهم من أي تطورات محتملة.

وتؤكد هذه الوضعية الحاجة إلى تدخل تقني عاجل لفحص المنشأة المائية موضوع تخوفات الساكنة، وتحديد مدى ملاءمتها لحجم التدفقات التي يعرفها واد مايوسف، مع اتخاذ الإجراءات الضرورية لتفادي أي عرقلة محتملة لمجرى المياه، كما تبرز أهمية تقييم الأضرار التي لحقت بالمنازل، خصوصا تلك التي ظهرت عليها علامات التصدع، تفاديا لتعريض قاطنيها لمخاطر إضافية.

ولا تقتصر المطالب المطروحة على معالجة الأضرار المسجلة فحسب، بل تمتد إلى ضرورة وضع حلول وقائية مستدامة تحد من تكرار مثل هذه الحوادث، من خلال تحسين شروط تصريف مياه الأودية، وصيانة المنشآت المائية، ومراقبة المقاطع التي قد تشكل نقاطا لتجمع المياه أو عرقلة جريانها، فضلا عن تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال الوقاية من الفيضانات.

وتعيد هذه الواقعة بإقليم الرشيدية النقاش حول هشاشة بعض التجمعات السكنية الواقعة بمحاذاة مجاري الأودية، ومدى الحاجة إلى اعتماد مقاربة استباقية في تدبير المخاطر الطبيعية، تقوم على تشخيص مكامن الخلل قبل وقوع الكوارث، وتأهيل البنيات التحتية بما يتناسب مع الخصوصيات الجغرافية والمناخية للمنطقة.

وبين مخاوف الساكنة من تكرار السيناريو نفسه، وانتظار نتائج المعاينات والتقييمات التقنية، يظل التدخل العاجل لتأمين المنازل المتضررة ومعالجة الاختلالات المحتملة في تصريف مياه واد مايوسف مطلبا ملحا، تفاديا لتحول الأضرار المادية المسجلة إلى مخاطر أكبر قد تهدد سلامة السكان وممتلكاتهم مع أي ارتفاع جديد في منسوب المياه.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى